جثمان الحسيني يصل إلى الأردن والكويت تعزي عرفات   
الخميس 9/3/1422 هـ - الموافق 31/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جثمان الحسيني يحمل على الأعناق إلى الطائرة الكويتية التي نقلته إلى الأردن

وصل إلى الأردن قبل قليل جثمان فيصل الحسيني الوزير الفلسطيني المسؤول عن ملف القدس الذي توفي في الكويت في وقت سابق اليوم إثر إصابته بنوبة قلبية حادة. واستقبل الجثمان الذي نقل على متن طائرة كويتية وسط حزن فلسطيني، وفد كبير من أسرة الفقيد والمسؤولين الفلسطينيين. وسينقل إلى رام الله حيث يجرى له استقبال رسمي، ثم يدفن في القدس غدا بجانب والده الشهيد عبد القادر الحسيني.

وقد أرسل أمير الكويت جابر الأحمد الصباح تعازيه في وفاة الحسيني إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ويعتبر هذا أول اتصال بين المسؤولين منذ حرب الخليج، حيث لا تزال العلاقات متوترة بسبب ما اعتبر موقفا مؤيدا من عرفات لغزو العراق للكويت عام 1990.

وكان منظمو مؤتمر مناهضة التطبيع الذي يعقد في الكويت اليوم قالوا في وقت سابق إن الحسيني توفي في الفندق الذي كان يقيم فيه. وكان الحسيني قد وصل إلى هناك لحضور المؤتمر الشعبي وهو أول مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية يزور الكويت منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990.

وقد قوبلت زيارة الحسيني إلى الكويت بانتقادات حادة من بعض السياسيين الكويتيين، مما أصابه بالحزن ودفع بعض المسؤولين الفلسطينيين إلى تحميل الكويت مسؤولية الوفاة.

وقال رئيس جهازالأمن الوقائي الفلسطيني جبريل الرجوب أن ما حدث مع المرحوم الحسيني في الكويت من أسلوب تعامل وسوء استقبال كان له أثر عميق في نفسه. وأضاف أن الحسيني كان يجب أن يستقبل بما يليق بمكانته وتاريخه وبتاريخ القضية الفلسطينية وبالقدس وبالحرم القدسي الشريف.

وأوضح الرجوب أن المسؤولين الفلسطينيين طلبوا من السلطات الكويتية عدم تشريح جثمان الفقيد.

وحمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إسرائيل مسؤولية وفاة الحسيني بسبب اطلاقها للغازات في وقت سابق على مسيرة ضمت الرجل وتسببت للفقيد في التهابات رئوية حادة.

وقال حاتم عبد القادر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس إن الحسيني ذهب إلى الكويت ليفتح صفحة جديدة لكنه فوجئ باستقبال سيئ وبحملة صحفية شرسة، وأخرى مماثلة من مجلس الأمة.

وأكد عبد القادر أنه تحدث مع الفقيد بالهاتف قبل وفاته بساعات، وأنه كان حزينا جدا ومستاء من الحديث الذي سمعه من الكويتيين.

وقال ناصر الصانع عضو مجلس الأمة الكويتي وعضو لجنة مقاومة التطبيع إن الحسيني "كان ضيف الكويت ولا نحب أن يكون من وفاته موضوع سياسي" . وأضاف أن وكيل وزارة الخارجية وأعضاء من المجلس ومن لجنة مقاومة التطبيع كانوا في وداع الجثمان، وأن أحد أعضاء مجلس الأمة الكويتي وهو أيضا عضو في لجنة مقاومة التطبيع رافق الجثمان.

الحسيني شهيد
ووصف بيان صادر عن السلطة الفلسطينية الحسيني بأنه شهيد وتعهد البيان له ولجميع الشهداء الفلسطينيين بمواصلة النضال حتى استرداد حق اقامة دولة فلسطينية تكون القدس عاصمة لها.

 الحسيني في الكويت قبل وفاته
وكانت تصريحات الحسيني في مطار الكويت عن قرب زيارة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لهذا البلد الخليجي قد أثارت رد فعل عنيف لدى عدد من أعضاء البرلمان الكويتي الساخطين على موقف عرفات من الغزو العراقي للكويت وموقفه المساند للقيادة العراقية إبان التدخل الأميركي في المنطقة. وأبلغ عدد من النواب الكويتيين السيد الحسيني قبل وفاته بأن عرفات "شخص غير مرغوب فيه" في بلدهم.

وفي لقاء مع قناة الجزيرة قال حاتم عبد القادر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس إن الحسيني كان يعاني من بعض الأمراض المزمنة كارتفاع في ضغط الدم وكذلك الربو، الأمر الذي كان يحتاج معه إلى عناية طبية خاصة. وأضاف أن جثمان الفقيد سيدفن إلى جانب والده في الحرم القدسي. وعما إن كانت سلطات الاحتلال ستسمح بدفن الحسيني في القدس، قال عبد القادر "لسنا بحاجة إلى إذن من الإسرائيليين.. الحرم القدسي الشريف يقع تحت السيادة الوطنية الفلسطينية، وهذا قرار وليس أمام إسرائيل سوى الانصياع لذلك.. وإذا ما حاولت إسرائيل خلق تشويشات، فبالتأكيد سيدفن رغما عنهم".

وعن إصرار الكويت على تشريح جثة الحسيني، قال عبد القادر "نحن أبلغنا الكويت رسميا بأن لا يعبثوا بجثمان الشهيد الحسيني وأن ينقلوه فورا إلى المطار" أضاف عبدالقادر بلهجة حادة "ليس لهم شأن في ذلك كونهم لم يستقبلوه حيا، ونحن نرفض أن يتعاملوا معه ميتا.. لقد حملناهم المسؤولية بعدم المس أو العبث بجثمان الشهيد ونقله فورا إلى المطار".

الحسيني (وسط) مشاركا في برنامج أكثر من رأي (أرشيف)

ولد فيصل عبد القادر الحسيني عام 1940 في بغداد، ودرس في القاهرة وبغداد ودمشق. وهو عضو مؤسس للاتحاد العام لطلبة فلسطين في 1959. انضم لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1965.

وقد تلقى تدريبا عسكريا في أكاديمية الضباط السورية حيث تخرج منها قبل أن يلتحق بجيش التحرير الفلسطيني عام 1967. وهو مؤسس ورئيس مجمع الدراسات العربي منذ 1979، كما أنه عضو في المجلس الأعلى الإسلامي في القدس منذ 1982.

وفيصل الحسيني هو ابن الشهيد عبد القادر الحسيني قائد معركة القسطل الشهيرة وأحد كبار قادة الثورة الفلسطينية التي ناضلت ضد الانتداب البريطاني لفلسطين والهجرة اليهودية إليها.

وشارك الحسيني في الوفد الفلسطيني المفاوض في مدريد مع الدكتور حيدر عبد الشافي والدكتورة حنان عشراوي. وقد تعرض أكثر من مرة للاعتقال ووضعته سلطات الاحتلال تحت الإقامة الجبرية.

  بيت الشرق في القدس

وأثار فيصل الحسيني الذي ينتمي إلى أسرة مقدسية معروفة غضب سلطات الاحتلال الإسرائيلي بسبب مواقفه المدافعة عن حق الفلسطينيين بالقدس. وحاولت إسرائيل إغلاق بيت الشرق في القدس العربية والذي كان الحسيني يتخذ منه مقرا له. وتعتبر الحكومة الإسرائيلية هذا البيت أحد مقار منظمة التحرير الفلسطينية التي تسعى إلى إغلاقها بكل الطرق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة