جدل بتونس حول قانون الانتخابات   
الأحد 1435/6/14 هـ - الموافق 13/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:53 (مكة المكرمة)، 14:53 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

يتسم مشروع قانون الانتخابات، الذي سيعرض قريبا على النقاش العام فصلا فصلا في المجلس الوطني التأسيسي التونسي (البرلمان) بالكثير من النقاط الخلافية أبرزها مسألة منع رموز النظام السابق من الترشح للانتخابات القادمة والتي ضبط الدستور الجديد موعدها نهاية العام الحالي.

وتضمن المشروع 167 فصلا تم توزيعها على خمسة أبواب تتعلق بعدة جوانب منها الأحكام العامة وتسجيل الناخبين وشروط الترشح للانتخابات وطريقة الاقتراع وكيفية تنظيم الحملة الانتخابية وتمويلها ومراقبتها، وكيفية فرز وإعلان النتائج وتحديد الجرائم الانتخابية.

ولئن تفاهمت الكتل السياسية على عديد النقاط بشأن مشروع قانون الانتخابات وخاصة النظام الانتخابي الذي سيقع اعتماده، فإن الكثير من الخلافات والاختلافات لا تزال قائمة وظهرت جلية من خلال الكم الهائل من مقترحات تعديل القانون (نحو خمسمائة مقترح).

الدولاتلي: البلاد بحاجة للوصول لمصالحة وطنية وتخفيف بؤر التوتر (الجزيرة)

نقاط خلافية
حول أهم النقاط الخلافية، يقول النائب عن حزب حركة النهضة زياد الدولاتلي للجزيرة نت إن هناك ثلاث نقاط أساسية لم يقع التوافق حولها وأبرزها الجدل الحاصل حول قانون العزل السياسي لاستبعاد المسؤولين والقياديين في النظام السابق من الترشح للانتخابات.

لكن الدولاتلي استبعد تبني قانون العزل الذي تم إدراجه في قانون الانتخابات السابقة، موضحا أن حركة النهضة -التي تمتلك أغلبية المقاعد- تعارض هذا القانون لأن "البلاد بحاجة للوصول لمصالحة وطنية وتخفيف بؤر التوتر أمام الأزمة الاقتصادية الخانقة".

ويشترك في هذا الرأي أيضا النائب عن حركة نداء تونس خميس قسيلة الذي يؤكد أن هناك الكثير من النقاط الخلافية التي مازالت عالقة، مبينا أن الجدل حول قانون العزل السياسي يطغى بقوة على الساحة السياسية بسبب تمسك حزب المؤتمر وحركة وفاء وحزب التكتل بإدراجه.

قسيلة: البعض يصر على قانون العزل السياسي خوفا من الفشل في الانتخابات (الجزيرة)

قانون العزل
ويقول للجزيرة نت إن إصرار البعض على تبني قانون العزل السياسي مرده خوفهم من الفشل في الانتخابات، معتبرا أن الانتخابات ليست مناسبة لتصفية تركة النظام السابق وأن القضاء العاجل وصندوق الاقتراع هما الفيصلان لمحاسبة رموز النظام السابق، وفق رأيه.

لكن النائب عن حزب المؤتمر سمير بن عمر يقول للجزيرة نت إن مصلحة الانتقال الديمقراطي في البلاد تقتضي حرمان رموز النظام السابق من الترشح للانتخابات، معتبرا أن هناك مصالح حزبية واعتبارات انتخابية وراء تغير مواقف بعض الأحزاب من قانون العزل السياسي.

وأكد أن مساعي إدراج قانون العزل إضافة إلى مشروع قانون تحصين الثورة الذي تتمسك أحزاب بعرضه على المجلس التأسيسي لا تستهدف أطرافا بعينها وإنما "لاستبعاد من شاركوا في منظومة الاستبداد السابقة التي حكمت البلاد طيلة نصف قرن لمدة زمنية معينة".

وبقطع النظر عن هذا الخلاف، تتباين المواقف حول مسائل عديدة أخرى مثل تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية من عدمه، ومسألة العتبة (حد أدنى من نسبة التصويت) والتزكية للترشح للانتخابات، وتمويل الحملة الانتخابية، ومرافقة الأميين عند التصويت، ومشاركة الأمنيين والعسكريين بعملية التصويت.

ويقول النائب عن حزب المبادرة محمد كريفة للجزيرة نت إن هناك تباينا حول مسألة العتبة التي تنص في مشروع قانون الانتخابات على إسقاط القوائم التي لم تتحصل بدوائرها على 3% من أصوات الناخبين، موضحا أن هناك مطالب لتعديل النسبة.

وأضاف أن هناك اختلافات حول مسألة مرافقة الناخبين الأميين إلى مكاتب الاقتراع عند عملية التصويت بسبب خشية بعض الأحزاب من إمكانية التأثير على قرار الأميين، هذا فضلا عن حديثه عن وجود تباين بشأن كيفية تمويل الحملة الانتخابية ومراقبتها.

بن عمر: مصلحة الانتقال الديمقراطي تقتضي حرمان رموز النظام السابق من الترشح للانتخابات (الجزيرة)

تعطيل المناقشة
ومن شأن كثرة الخلافات حول قانون الانتخابات الذي انتهى المجلس التأسيسي منذ أيام  من نقاشه العام في انتظار مناقشته فصلا فصلا بعد الانتهاء من المصادقة على الهيئة المؤقتة لمراقبة دستورية القوانين، أن تعطل المصادقة على قانون الانتخابات وتؤخر الانتخابات.

لكن النائب الدولاتلي يقول للجزيرة نت إنه يتوقع أن تتم المصادقة على قانون الانتخابات مطلع الشهر المقبل، مؤكدا أن هناك توافقا حول الكثير من النقاط الأساسية ولم تبق سوى مسائل تفصيلية لا يمكنها إعاقة استكمال المسار الانتقالي.

من جانبه يقول النائب بن عمر إن هناك الكثير من النقاط التوافقية التي من شأنها أن تسرّع من التصديق على قانون الانتخابات، مشيرا إلى أنه من الممكن تنظيم الانتخابات نهاية العام الحالي وفق المعايير الدولية وطبق أحكام الدستور الجديد.

وحول النقاط التوافقية في مشروع قانون الانتخابات، يقول للجزيرة نت إن هناك تفاهما حول النظام الانتخابي وحول مواكبة الإعلام للحملة الانتخابية وكيفية مراقبة التمويل العمومي والخاص للأحزاب وشفافية تمويل الحملة الانتخابية والتشديد في الجرائم الانتخابية وغيرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة