ما مصداقية اعترافات الثوار للتلفزيون السوري؟   
السبت 6/8/1434 هـ - الموافق 15/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:02 (مكة المكرمة)، 17:02 (غرينتش)
ظهور ناشطين في الثورة على التلفزيون السوري أثار حديثا عن ضغوط مورست عليهم (الجزيرة)
يظهر يوميا أشخاص عدة على شاشة التلفزيون السوري "للإقرار بجرائم ارتكبوها"، وقد أثار ظهور بعض الناشطين في الثورة جدلا بشأن ما صرحوا به للتلفزيون، وهل تحدثوا بكامل إرادتهم أم بسبب ضغط مورس عليهم، خاصة وأنهم كانوا رهن الاعتقال؟ ومن هؤلاء الملازم حسين هرموش والشيخ أحمد صياصنة والممثل جلال الطويل والشابة زينب الحصني وأحمد بياسي وآخرون.

فما مصداقية وقانونية هذه الاعترافات؟ خاصة وأن معظم المواطنين الذين ظهروا على تلك الشاشة لا يزالون معتقلين ومجهولي المصير، كما أن قصص بعضهم لا تزال مدفونة في السجون.

فلم تعد يسرى تعرف أي شيء عن زوجها منذ أن ظهر على التلفزيون السوري قبل عام تقريبا، وقالت إن ملامحه كانت متغيرة كثيرا لدرجة أنها لم تتأكد من أنه هو لولا أنهم كتبوا اسمه الكامل أسفل الشاشة.

اعترف الرجل -الذي كان صاحب بقالة في حمص- بأنه كان يقوم بـ"أعمال إرهابية" من قتل وذبح وتخريب، غير أن زوجته نفت أن يكون قد تورط في مثل هذه الأمور.

لكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد، فقد دهم رجال الأمن بيت يسرى في تلك الليلة واعتقلوا ابنها الأكبر هذه المرة، وأضافت "قاموا بتعذيبه وضربه في الغرفة المجاورة على مسمعي مدة أربع ساعات متواصلة قبل أن يأخذوه معهم، وطلبوا أن نظهر السلاح والمخدرات التي بحوزتنا".

وقالت لهم إنها مستعدة لذلك لو كان فعلا هناك سلاح أو مخدرات في البيت، فقالوا لها إنهم سيجلبون تلك الأشياء إذا اعترفت هي بحيازتها.

استطاعت يسرى أن تهرب من البلاد مع أطفالها الخمسة، وروت للجزيرة نت قصتها مفضلة ألا يذكر اسمها الكامل خوفا على زوجها وابنها اللذين لا تعرف مصيرهما، ولا تستطيع أن تحدد تحت أية ظرف ظهر زوجها وأدلى بتلك الاعترافات على التلفزيون.
الشيخ أحمد الصياصنة تعرض للتهديد بقتل ابنيه ليعترف للتلفزيون بما يريده النظام (الجزيرة)

ابتزاز بالقتل

وتحدث الشيخ أحمد صياصنة إمام المسجد العمري للجزيرة نت عن خلفية ظهوره على التلفزيون السوري وإدلائه بتصريحات في صالح النظام وتراجعه عن تأييد الثورة وذلك في بداية انطلاقها، فقال "استدعوني إلى مقر الأمن السياسي في دمشق، وهناك أحضروا ولديّ الاثنين المعتقلين وخيروني بين التحدث بما يريدونه على التلفزيون أو أن أعتبر ولديّ منتهييْن".

وأشار الشيخ الكفيف إلى أنهم كتبوا له الكلام وقرؤوه له قبل المقابلة، التي رفض فيها الإدلاء بأسماء الناشطين في الثورة، وبعد هذا اللقاء "أخذوني إلى الإقامة الجبرية مدة سبعة أشهر تحت حراسة أمنية مشددة منعت خلالها من التواصل مع أي أحد، كنت أقيم في شقة قرب مبنى الأمن السياسي بدرعا تلك المدة، إلى أن التقيت بوفد الجامعة العربية الذين وعدوني بإطلاق سراحي".

وأضاف أنهم قتلوا ابنه أسامة، واعتقلوا ولديه الآخرين دون أي ذنب ارتكبوه إلا أن الشيخ أحمد والدهم.

وقال مسؤول لجنة الحريات في رابطة الصحفيين السوريين مسعود عكو إن نشر صور المعتقلين واعترافاتهم يعتبر جريمة إذا ثبت أنها أخذت تحت التهديد أو التعذيب، لأن ذلك عمل يحط من الكرامة الإنسانية، وتتحمل القنوات التلفزيونية التي تبثه مسؤولية أي دعوى قضائية يمكن أن يحركها من وقع عليهم الانتهاك.

عكو: نشر صور المعتقلين واعترافاتهم جريمة إذا أخذت تحت التهديد أو التعذيب (الجزيرة)
ضوابط قانونية
ومن ناحيته، ميّز القانوني محمود الكيلاني بين نشر صور فوتوغرافية وإذاعة شريط فيديو يحدد هوية السجناء أو يصور ظروف الاعتقال القاسية، وبين مقابلة تستخرج المعلومات من السجين قد تكون كاذبة وتعرض ذلك السجين وغيره للخطر، لأنه يمكن في الحالة الأولى أن يتم إنقاذ أرواح سجناء، أما في الحالة الثانية فقد يشكل الأمر إساءة.

وأضاف أن مبدأ الإنسانية الكامن وراء نصوص القانون الدولي الإنساني قد يستدعي أحكاماً مختلفة في حالات متنوعة، ولكن لا ينبغي السماح بأي نوع من الاستغلال أو تعريض الأشخاص المحل الحماية للخطر.

ووفقا لبروتوكول اتفاقية جنيف، فإنه تم إقرار حماية للأشخاص المحتجزين أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، إذ "لا يجوز تعريض صحتهم البدنية أو العقلية أو سلامتهم للخطر بأي فعل أو الامتناع عن أي فعل بشكل غير مبرر".

وفيما يختص بالمقابلات المتلفزة، أوضح الكيلاني أن المعيار -وفق هذه المبادئ- هو كم سيؤثر نشر وجه المعتقل وهويته أو غيرهما من المعلومات على سلامته وأمنه؟ وهل سيؤدي إلى استغلاله أو إساءة معاملته؟ وهل هذا البث سيساعده أو سيضر بمصالحه الإنسانية؟

وأكد أنه يتعين على الصحفي أن لا يوافق على إجراء مقابلات مع أسرى الحرب بحضور المسؤولين عن احتجازهم، لأن هذا قد يزيد خطر تعرض السجناء للإكراه، وينبغي لوسائل الإعلام أن تنسجم في عملها مع مبادئ القانون الدولي الإنساني خلال تقديم تقارير من مناطق الصراع.

وأضاف الكيلاني أن انتزاع أي اعترافات تحت الضغط هو عمل مدان سواء قام به التلفزيون السوري أو المقاتلون الثوار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة