انتخابات ولاية شمال الراين تحدد مستقبل شرودر   
الأحد 1426/4/14 هـ - الموافق 22/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)

شرودر استعان برئيس الوزراء الإسباني ثاباتيرو لكسب ود الناخبين (الفرنسية)

خالد شمت-برلين

توجه نحو 18.3 مليون ناخب في ولاية شمال الراين الألمانية إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، في انتخابات يرجح أن تكون مؤشرا للانتخابات الاتحادية المقررة العام المقبل.

ويواجه التحالف الحاكم في الولاية والمكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتزعمه المستشار الألماني غيرهارد شرودر وحزب الخضر اختبارا مصيرياً، إذ توقعت معظم استطلاعات الرأي العام الأخيرة خسارته لهذه الانتخابات ونجاح التحالف المعارض المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الحر.

وتعاني ولاية شمال الراين ذات الثقل السياسي والاقتصادي والجغرافي ارتفاع معدلات البطالة وتجاوز عدد العاطلين فيها المليون، وجود عجز كبير في ميزانيتها العامة وارتفاع مديونيتها ووجود نقص حاد في أعداد المعلمين، وهو ما يحمله الناخبون لحزب شرودر الذي يحكم الولاية منذ 39 عاماَ.

كما يعتبر قطاع من ناخبي الولاية المعروفة بتوجهاتها اليسارية الحزب الاشتراكي مسؤولاً عن سياسات الإصلاح التي طبقتها الحكومة الاشتراكية منذ بداية العام الحالي ورأوا فيها تخلياً عن مبادئ العدالة الاجتماعية ونزوعاً نحو سياسات اليمين.

ورغم قسوة الظروف المحيطة به واصل الحزب الاشتراكي حملته الانتخابية في الولاية حتى اللحظة الأخيرة، محاولاً تجنب خسارة محدقة يعرف أنها ستكون لها عواقب وخيمة على مستقبله السياسي في ألمانيا كلها.

ودعا رئيس وزراء ولاية شمال الراين بيير شتاين بروك أعضاء الحزب الاشتراكي للكفاح حتى إغلاق مقرات الاقتراع لاستقطاب أصوات 42% من الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم حسب استطلاعات الرأي العام الأخيرة والذين يعدون من الناخبين التقليديين للحزب.

وفي محاولة لتحريك هؤلاء الناخبين وإخراجهم من حالة التردد الراهنة، شن رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي فرانتس مونتيفيرونغ هجوماً حاداً على ما سماه الرأسمالية المتوحشة مستخدماً مصطلحات يسارية قوية.

من جانبه حاول شرودر مساعدة حزبه في هذه الانتخابات عبر المشاركة في عدد من مؤتمراته الانتخابية وجلب معه في المؤتمر الانتخابي الأخير قبل يومين رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي خوسيه لويس ثاباتيرو الذي دعا بدوره ناخبي شمال الراين إلى إعادة انتخاب الحزب الاشتراكي الحاكم.

 روتجرز (يسار) يفتقد إلى الكاريزما التي يتمتع بها منافسه الاشتراكي بروك (الفرنسية)
ومن شأن هزيمة هذا الحزب في انتخابات هذه الولاية التي تعد معقله الرئيسي في ألمانيا، أن تثير أزمة عميقة داخله قد تترتب عليها خسارته في الانتخابات المحلية القادمة في عدد من الولايات الأخرى واحتمال خسارته للانتخابات العامة المقررة في خريف العام القادم.

كما أنها ستضع شرودر في مأزق بالغ الصعوبة لأن فقدان حزبه الحكم في شمال الراين سيؤدي إلى شل قدرة الحكومة الألمانية الحالية على سن أي قوانين جديدة نظراً لتمتع أحزاب المعارضة بأغلبية كبيرة في مجلس الشيوخ تمكنها من رفض أي قوانين تتقدم بها حكومة شرودر للمجلس.

ولم يستبعد منظر الحزب الاشتراكي بيتر غلوتز احتمال استقالة شرودر من منصب المستشار في حال هزيمة حزبه اليوم في انتخابات شمال الراين.

وفي المقابل يتوقع أن يسهم فوز الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض بانتخابات اليوم في تقوية موقف زعيمته أنجيلا ميركيل وتشجعها على الترشح كأول امرأة في تاريخ ألمانيا لمنصب المستشار في انتخابات عام 2006.

ويمكن لميركيل بسهولة أن تنسب انتصار حزبها –في حال حدوثه– لنفسها نظراً لافتقاد يورغن روتجرز المرشح المتصدر لقائمة الحزب المسيحي للشعبية والشخصية الكاريزمية مقارنة بمنافسه الاشتراكي ورئيس الوزراء الحالي بيير شتاين بروك، حسبما ذكرت استطلاعات الرأي الأخيرة.

يشار إلى أن ولاية شمال الراين الواقعة غرب ألمانيا تعد من أكبر الولايات الألمانية من حيث الكثافة السكانية، إذ يسكنها أكثر من 18 مليون شخص يمثلون نحو ربع تعداد السكان الألمان.

وتعتبر الولاية أيضا القلب الصناعي والاقتصادي للبلاد وتشتهر كأكبر ولاية ألمانية من حيث عدد المسارح والجامعات وعدد فرق كرة القدم المشاركة في الدوري العام الألماني (البوندزليغا)، فضلاً عن كونها المقر الرئيسي للمهرجانات السنوية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة