"فزعة لحوران" وأغنيات للثورة السورية   
الأحد 19/1/1434 هـ - الموافق 2/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:08 (مكة المكرمة)، 9:08 (غرينتش)
أغنية الفنان السوري سميح شقير "ياحيف" عدّت من أبرز أغنيات الثورة السورية (الجزيرة)
طارق عبد الواحد-ديترويت
 
منذ انطلاق شرارتها الأولى قبل نحو عشرين شهرا، يحسب للثورة السورية اجتراحها لمقترح جديد في مجال الأغنية السياسية بمقولاتها وتعبيراتها المباشرة في نقد استبداد السلطة والتمرد عليه، بعد أن تقوقعت لعقود وتحولت إلى أغنية مناسبات وطنية تتغنى بمنجزات "الثورة الحاكمة" وتتكئ على تراث السوريين في مقارعة المحتلين الفرنسي والتركي.
 
وتعتبر أغنية "يا حيف" للفنان سميح شقير فاتحة لهذا الانتهاج الفني، خاصة وأنها كانت سبّاقة إلى هجاء الممارسات الأمنية بحق المتظاهرين السلميين وتفنيد مزاعم النظام السوري ومؤيديه، وتعرية خطابه بشكل دفع العديد من الفنانين السوريين إلى اتخاذ مواقف تؤيد مطالب المحتجين بشكل واضح.
 
وبسبب من مباشرتها وعفويتها الشعبية، تحولت أغنية "يلاّ ارحل يا بشار" لإبراهيم القاشوش إلى أيقونة ثورية مايزال المتظاهرون يرددونها في تجمهراتهم المتكررة على امتداد الوطن السوري مستحضرين روح منشدها ومبدعها الذي قضى ذبحا على أيدي الشبيحة.

كما ولدت من رحم الثورة السورية أغنيات أخرى عديدة، مثل "يللي بيقتل شعبه خائن" ليحيى حوى التي رصدت تحولا نوعيا في شحنة ومغزى الشعار الذي رفعه المتظاهرون في الاحتجاجات الأولى من شعار موارب ومتردد إلى مقولة واضحة الدلالة في إدانة الرئيس بشار الأسد وتجريمه بقتل شعبه.

كما برز ضمن مراحل الثورة وتفاعلاتها أغنيات عديدة مثل "آه لو هالكرسي بيحكي" لأصالة نصري، و"قسما لنشيلك يا بشار" لصلاح حرب، و"جنة يا وطنّا" التي غناها وصفي المعصراني وحارس الثورة السورية عبد الباسط الساروت، وأغنية "حيوا ثورتنا" لفرقة أحرار الشام، وغيرها.

المغني الأميركي ديلان كونور يغني "فزعة لحوران" (الجزيرة)

أغنية أميركية
وفي سياق التضامن مع الثورة السورية فنيا، استلهم المغني الأميركي ديلان كونور نداءات الإغاثة والمناصرة، المعروفة بـ"الفزعة" في الموروثات القبلية والعشائرية، في أغنية بعنوان "فزعة لحوران" وثّق فيها الأسباب والأحداث التي فجرت شرارة الثورة السورية في 18 مارس/آذار 2011.

وتقول الأغنية في بعض مقاطعها: قالوا إنها لن تحصل في هذا البلد/ فهمس الهواء بمطالبنا/ أطفال مدرسة كتبوا على الجدران/ نريد إسقاط النظام/ التقطهم رجال المخابرات وزجوا بهم في الزنازين/ اقتلعوا أظفارهم/ وأذاقوهم أشد أنواع العذاب/ هرع الأهالي يستنجدون بمحافظ المدينة/ فنصحهم أن ينسوا بأن لهم أولادا/ وقال: انجبوا غيرهم إن تجرأتم.

وفي مقطع آخر: بدأت ثورتنا في بداية الربيع/ يدا بيد كسرنا حاجز الخوف/ تظاهرنا سلميين فأطلقوا علينا الرصاص بعدائية ليقتلونا/ ومع جنازة كل شهيد يخرج آلاف الرجال الصامدين/ ثم امتلأت شوارعنا بالدبابات/ انتشر الجنود على كل باب/ وأجبرونا على تقبيل أقدامهم/ قطعوا الهاتف والكهرباء/ خرجت لأنظر من شرفتي فمرت رصاصة قرب رأسي.

وكونور -الذي يعتبر نفسه أميركي الدم وسوري الروح- كتب هذه الأغنية أواخر العام الماضي وأقام حفلات غنائية بالولايات المتحدة ذهب ريعها لمساعدة المحتاجين من الشعب السوري، وقد قام مؤخرا بإصدار الأغنية رسميا مع فيديو كليب يتضمن صورا ولقطات تظهر مدى العنف الواقع على السوريين.

وحمل كليب الأغنية رسالة تقول "نحن، مواطني العالم، علينا أن نقف إلى جانب آلاف السوريين الذين يعانون جراء ممارسات النظام السوري الوحشية، وعلينا أن نسلط الضوء على الحقيقة، بحيث أن حكومات العالم لا يعود بمقدورها أن تتعامى (عما يحدث في سوريا) من الذبح اليومي للنساء والرجال والأطفال الأبرياء".

وشدد كونور المتزوج من امرأة سورية في حديث للجزيرة نت بالقول "لا يمكن أن نشاهد دكتاتورا يقتل شعبه يوميا.. فهذه وصمة عار على ضمير العالم والتاريخ.. لا يغفر لمن يشاهدون ما يجري ولا يفعلون شيئا".

وأضاف بالقول "إنه يجب على حكومتنا (الأميركية) أن تعترف بالائتلاف الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري وأن تقوم بمساعدته".

وأبدى كونور شغفه بسوريا التي زارها مرتين وقال "لقد وقعت تماما بحب سوريا وروحها الرائعة. لقد أحببتها كلها من مدينة دمشق القديمة الغامضة إلى أشجار الليمون في حوران، ومع أن دمائي ليست سورية ولكنني بالتأكيد سوري الروح".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة