قندوز بيد طالبان.. أكثر من عصفور بحجر واحد   
الأربعاء 16/12/1436 هـ - الموافق 30/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:53 (مكة المكرمة)، 13:53 (غرينتش)
أحمد السباعي

يبدو أن سيطرة حركة طالبان على مدينة قندوز الإستراتيجية شمالي أفغانستان تخلف تداعيات كبيرة تتجاوز أهمية المدينة وموقعها الجغرافي، حيث تعيد وضع أفغانستان على الأجندة الدولية بعدما احتلت أزمات الشرق الأوسط وتحديدا سوريا والعراق صدارة الاهتمام العالمي.

وشكل سقوط قندوز انتكاسة للقوات الحكومية التي تعاني أصلا في مواجهة الحركة منذ إعلان القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ترك المهام القتالية نهاية العام الماضي واقتصار دورها على دعم القوات الأفغانية.

واجتاح مسلحو الحركة قندوز وسيطروا على أجزاء كبيرة منها في هجوم مباغت وشامل من جهات عدة استمر لأكثر من 12 ساعة، وشارك فيه المئات من عناصر الحركة.

وتعد قندوز أول مدينة كبيرة (عدد سكانها نحو ثلاثمئة ألف) تسيطر عليها طالبان منذ الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001، وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن مسلحي طالبان وصلوا إلى وسط المدينة ومزقوا صور الرئيس أشرف غني ورفعوا رايات الحركة.

video

استعادة الزخم
الحكومة لم تُقر فقط بسيطرة طالبان على المدينة بل أكدت ضعف قواتها، حيث أشار وزير الداخلية صديق صديقي إلى أن "قوات الأمن كانت مستعدة لصد أي هجوم ولكن ليس بهذا الحجم، فقد كان هجوما متزامنا على عشرة مواقع".

ويرى مراقبون للشأن الأفغاني أن سيطرة طالبان على خامس أكبر مدينة بالبلاد، وإحدى أغنى وأكثر المدن الإستراتيجية كونها بوابة أفغانستان على آسيا الوسطى، لن يدعم فقط زعيم طالبان الجديد الملا أختر منصور بل سيشكل حافزا للحركة لاستعادة زخمها في كافة أرجاء البلاد، ويؤثر على مباحثات السلام.

ويتابع المراقبون أن التحدي الأهم أمام طالبان هو الحفاظ على المدينة، وطريقة إدارتها وحكمها لأن ذلك سيظهر ما إذا كانت ذهنية الحركة قد تغيرت منذ خسارتها السلطة عام 2001 أم لا؟

وأولى دلالات هذا التغير -وفق متابعين- إعلان طالبان على مواقع التواصل الاجتماعي "غزو قندوز" وطمأنتها المدنيين أن مسلحيها "جاؤوا في سلام".

وثانية الدلالات ما نقلته شبكة "سي إن إن" الأميركية -عن سجين من بين مئات أطلقت الحركة سراحهم بالمدينة- أنهم كسروا أبواب السجن بعد فرار حراسه ليجدوا عناصر طالبان خارجه تخبرهم بأنهم طلقاء ويستطيعون العودة لمنازلهم.

واللافت أن سيطرة طالبان على المدينة تزامنت مع مرور سنة على حكم الرئيس أشرف غني، وجاءت قبل أسبوع من عودة قائد الجيش الأميركي بأفغانستان الجنرال جون كامبل لواشنطن والإدلاء بشهادته أمام الكونغرس عن الحرب هناك وطبيعة مشاركة قواته فيها.

video

مباحثات السلام
وتتحدث معلومات أن الحكومة الأفغانية تلقت تحذيرات منذ أشهر تفيد عن تحركات لطالبان في المناطق المحيطة بالمدينة، وفي الصيف الماضي دخل مسلحو الحركة إلى إحدى ضواحي قندوز.

وتعرضت مباحثات السلام التي تجريها الحكومة مع طالبان لضربة قوية، باتت معها هذه المباحثات في مهب الريح، إضافة إلى أن الحكومة والمواطنين متخوفون من "خريف ساخن" بالبلاد.

ويقول محلل الشؤون الأفغانية لصحيفة غارديان البريطانية كيت كلارك إن "طالبان استعادت الثقة في إمكانية النصر في المعركة، فلماذا تدخل في مباحثات سلام؟". وتابع "حتى لو استعادت الحكومة قندوز فإن ضررا كبيرا قد وقع".

ويضيف أن "سكان قندوز فقدوا ثقتهم بالحكومة وشعروا بغياب الأمن والأمان، وخصوصا بعد فرار القوات الحكومية التي من المفترض أن تحميهم، وسقوط العشرات منهم بين قتيل وجريح".

واستخدمت طالبان مواقع التواصل لنشر صور وفيديوهات من داخل المدينة تؤكد سيطرتها عليها، الأمر الذي صدم سكان المدن والأقاليم الذين كانوا يظنون أنفسهم بمأمن عن المعارك الدائرة بالأماكن البعيدة والنائية.

ويقارن دبلوماسي غربي سابق عمل بأفغانستان بين سيطرة طالبان على قندوز وسيطرة تنظيم الدولة على الموصل بالعراق. ويقول لصحيفة غارديان إنه "إذا طالت سيطرة طالبان على المدينة لأشهر أو سنة فهذا يعني تكرار تجربة مدينة الموصل".

ولقندوز ذكرى سيئة لدى الغزاة والغرب، فهي أول مدينة كبيرة سقطت عام 1980 بيد الجهاديين بعد انسحاب الجيش السوفياتي من البلاد وقطع التمويل والدعم المادي عن الجيش الأفغاني.

ويبدو أن الغرب لن يسمح بتكرار هذا الأمر -وفق الدبلوماسي الغربي- ولهذا "عاد الأميركيون لدعم القوات الأفغانية بعد رحيل الرئيس السابق حامد كرزاي الذي كان ينتقد الناتو بعنف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة