قطر.. أدوار عربية وإقليمية ودولية   
الاثنين 1434/2/18 هـ - الموافق 31/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:31 (مكة المكرمة)، 23:31 (غرينتش)
حضور قطر بقيادة أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان بارزا عربيا وإقليميا ودوليا  (الأوروبية-أرشيف)
 
محفوظ الكرطيط
 
كان الحضور القطري خلال 2012 على غرار الأعوام الماضية بارزا على الساحة العربية والإقليمية والدولية وذلك من خلال أدوار الدوحة في عدد من الملفات وعلى رأسها الأزمة السورية والقضية الفلسطينية وشؤون الربيع العربي إلى جانب ملف التغير المناخي.

فخلال العام الجاري كان دور الدوحة في الملف السوري بارزا في عدد من المحافل الإقليمية والدولية، وتعزز ذلك الدور إعلاميا ودبلوماسيا بكون رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني يتولى رئاسة اللجنة الوزارية العربية الخاصة بسوريا.

وقد بلغ الدور القطري في الأزمة السورية ذروته عندما شهدت الدوحة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني ميلاد الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة الذي حصل اعتراف دولي واسع بصفته الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري بديلا عن نظام الرئيس بشار الأسد.

وقبل ذلك بعدة أشهر احتضنت الدوحة في يونيو/حزيران اجتماع عشرات الكتاب والفنانين السوريين ضمن فعاليات مهرجان "وطن يتفتح في الحرّية" هو الأضخم من نوعه من حيث تعدد الفعاليات وعدد الحضور، سواء من المثقفين السوريين أو من يؤازرهم من المثقفين العرب.

احتضنت الدوحة من 11 إلى 13 سبتمبر/أيلول المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة لا سيما في دول الربيع العربي التي تسعى لاسترجاع هذه الأموال وتوظيفها في خدمة شعوبها

مؤتمرات
وفي موضوع آخر ذي صلة بالربيع العربي احتضنت الدوحة من 11 إلى 13 سبتمبر/أيلول المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة لا سيما في دول الربيع العربي التي تسعى لاسترجاع هذه الأموال وتوظيفها في خدمة شعوبها.

وقبل ذلك المؤتمر بأيام عينت منظمة الأمم المتحدة النائب العام لدولة قطر علي بن فطيس المري في منصب محامي المنظمة الخاص لاسترداد الأموال المنهوبة من دول عربية وغيرها.

وبشأن ما يقال عن الدور القطري في ما تشهده المنطقة العربية من تطورات، نفى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لدى افتتاح دورة انعقاد مجلس الشورى القطري في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني أن تكون لبلاده أجندة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تصور عن ما يجب أن يكون عليه نظام الحكم في أي دولة أخرى.

وقال الأمير "وقفنا مع الشعوب المظلومة حينما تعرضت للقمع الوحشي إلى درجة لا يمكن احتمالها، ولا يجوز الصمت بشأنها" مشيرا إلى أن دولة قطر لديها رؤية وإعلام عربي مستقل يغطي الأحداث بموضوعية.

الملف الفلسطيني
وفي الشأن الفلسطيني شهدت العاصمة الدوحة في السادس من فبراير/شباط التوقيع على "إعلان الدوحة" بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل، وذلك في خطوة جبارة نحو إنهاء الخلاف الفلسطيني الداخلي.

وفي الـ26 من الشهر ذاته شهدت الدوحة انطلاق المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس بحضور عربي ودولي واسع، بهدف بحث الأوضاع الخطيرة التي تتعرض لها المدينة المقدسة في ضوء الإجراءات المتلاحقة التي يتخذها الاحتلال الإسرائيلي لتهويد المدينة وتغيير صبغتها.

وشارك في المؤتمر الذي انعقد على مدار يومين أكثر من 350 شخصية عربية ودولية يمثلون نحو سبعين دولة بالإضافة إلى خبراء وباحثين ومؤرخين وقانونيين عرب وأجانب ينتمون لجميع الأديان السماوية.

وفي نفس الموضوع قام أمير قطر على رأس وفد رفيع المستوى بزيارة لقطاع غزة وصفت بالتاريخية، وقدم خلالها مساعدة مالية قيمتها أربعمائة مليون دولار لتمويل عدد من المشاريع لإعادة إعمار القطاع الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي.

وتعتبر زيارة الشيخ حمد بن خليفة هي الأولى لزعيم عربي للقطاع الخاضع لحصار إسرائيلي منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، وسيطرتها على القطاع منتصف 2007.

كما أن تلك الزيارة هي الثانية لأمير قطر للقطاع بعدما زاره عام 1999 واستقبله حينها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكانت حينها كذلك أول زيارة من نوعها لزعيم عربي منذ عام 1967.

وبعد تلك الزيارة بأقل من شهر كانت الدوحة حاضرة بقوة في الملف الفلسطيني من خلال مشاركتها في الحراك الإقليمي الحثيث إلى جانب كل من أنقرة والقاهرة من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع (14-21 نوفمبر/تشرين الثاني) والذي خلف أكثر من 130 شهيدا وحققت خلاله فصائل المقاومة الفلسطينية نصرا تاريخيا من خلال شن هجمات صاروخية وصلت تل أبيب، وأوصلت لتهدئة -بوساطة مصرية- تمت فيها الاستجابة لشروط فصائل المقاومة.

الشيخ حمد قام بزيارة بزيارة وصفت بالتاريخية لقطاع غزة (الفرنسية-أرشيف)

دوليا وإقليميا
وعلى الصعيد الدولي احتضنت الدوحة من 26 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 7 ديسمبر/كانون الأول أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغير المناخي والذي شهد نقاشات عميقة تخللتها خلافات حادة.

وتوج المؤتمر الذي شاركت فيها وفود من 193 دولة بالتوصل لاتفاق "بوابة الدوحة للمناخ" الذي ينص على تمديد العمل بالخطة الأممية لمكافحة التغير المناخي والمتمثلة في بروتوكول كيوتو حتى 2020.

وعلى الصعيد الإقليمي أعلنت حركة طالبان الأفغانية في 3 يناير/كانون الثاني أنها ستفتتح مكتبا لها في قطر وأنها على استعداد للدخول في محادثات مع المجتمع الدولي, وفي 29 من الشهر ذاته قال مسؤولون سابقون في طالبان إن ممثلين عن الحركة بدؤوا محادثات مع مسؤولين أميركيين في الدوحة تتناول إجراءات بناء الثقة.

وفي 23 ديسمبر/كانون الأول أعلنت حكومة كابل موافقتها على فتح مكتب تمثيل لطالبان بقطر على أن تقدم الحركة معلومات شاملة عن ممثليها الذين سيعملون في هذا المكتب.

وعلى الصعيد الثقافي أعلن بالدوحة في 17 ديسمبر/كانون الأول عن مشروع إنتاج فيلم عن رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وتنفذه هوليوود بموازنة إجمالية قيمتها حوالي مليار دولار. وقال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي إنه وعلماء آخرين أجازوا إنتاج الفيلم الذي تموله بشكل أساسي مؤسسة النور القطرية.

حريق فيلاجيو
وبعيدا عن المؤتمرات والأدوار السياسية والحراك الدبلوماسي تألم الرأي العام المحلي لمقتل 19 شخصا -بينهم 13 طفلا وأربع مدرسات مرافقات للأطفال، إضافة إلى اثنين من قوات الدفاع المدني- في الحريق الذي شب في 28 مايو/أيار داخل مجمع فيلاجيو التجاري الضخم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة