التلاعب بنتائج المباريات ظاهرة تستفحل بالمغرب   
الأربعاء 1436/8/16 هـ - الموافق 3/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:02 (مكة المكرمة)، 16:02 (غرينتش)

محمد الشرع-الرباط

مع نهاية كل موسم كروي، يطفو على سطح الأحداث الكروية بالمغرب تداول ظاهرة التلاعب في نتائج المباريات، مع ما يرافقها من تحكم في مصير فرق بتغليب كفة أندية على حساب أخرى في سوق سوداء لا تعير اهتماما للأخلاق والمبادئ الرياضية.

الكشف عن هذه الممارسات المشينة يعتد غاية في الصعوبة، وفق ما كشفه العديد من المتتبعين للظاهرة، بحكم أن الأطراف المتلاعبة تأخذ جميع الاحتياطات الضرورية والتدابير اللازمة لتمر عملية "البيع والشراء" في سرية تامة تفاديا لمتابعات قضائية لاحقة.

حسن البصري: الأشهر الثلاثة الأخيرة من كل موسم رياضي تشهد ازدهار مهنة بيع وشراء المباريات (الجزيرة)

ويرى الإعلامي الرياضي حسن البصري أنه كلما لاح خط الوصول في الأفق فإن درجة التأهب والاستنفار ترتفع في صفوف الفرق الرياضية اللاهثة وراء إنجاز زائف.

البيع والشراء
يشير البصري في حديثه للجزيرة نت إلى أن الأشهر الثلاثة الأخيرة من كل موسم رياضي تشهد ازدهار مهنة بيع وشراء المباريات.

ويقول "يفتح السماسرة دكاكينهم السرية، حيث كل شيء قابل للتسويق، ويمكن لأي مسير أن يشتري نقط الفوز والتعادل والخسارة أيضا، ولكل شيء تسعيرته الخاصة".

ويضيف "مع تطور الزمن تطورت تقنيات البيع والشراء وأصبحت التكنولوجيا الحديثة في خدمة البائع والمشتري وما بينهما".

ويرى أن الحديث عن زجر حقيقي للمتلاعبين بالمباريات مجرد فزاعة في حقل ذرة، لا يمكن كشف العديد من حالات البيع والشراء، "حتى ولو زرعت الهيئات الرياضية كاميرات خفية في غرف الملابس، وتنصتت على المكالمات الهاتفية للاعبين والحكام والمدربين والمسيرين، لأن المغرب يحتل رتبة متقدمة بين الدول التي تزدهر فيها الرشوة".

مراد حديود: يجب إيجاد آليات لضبط العملية والحرص على معاقبة المتلاعبين (الجزيرة)

تلاعب وقضايا
من جهته، أكد الدولي المغربي السابق مراد حديود أن ظاهرة التلاعب موجودة رغم صعوبات الكشف عنها بسبب الأساليب الملتوية التي يلجأ إليها من أسماهم "المتاجرين في عرق اللاعبين".

وقال للجزيرة نت "الظاهرة موجودة والمفروض هو إيجاد آليات لضبط العملية والحرص على معاقبة المتلاعبين حتى لا تستفحل ولا تنتشر أكثر بالنظر إلى تأثيراتها السلبية على نزاهة المنافسة الكروية".

وأضاف أن "الظاهرة لا تقتصر على مقدمة الترتيب، بل تشمل أيضا أسفله في اعتداء سافر على الأخلاق الرياضية، لقد وقفت على الأمر بمدينة تمارة التي أتواجد بها، والصعوبة تكمن في تقديم الدلائل الدامغة لأنهم -ومع كامل الأسف- يحرصون على محو معالم "الجريمة الرياضية".

 عبد الله لشهب: هناك قضايا وصلت إلى المحاكم مثل قضية الرجاء الملالي والكاك  العام الماضي (الجزيرة)

الطرح ذاته زكاه الإعلامي الرياضي عبد الله لشهب الذي قال إن هناك قضايا وصلت إلى المحاكم كقضية النهضة القنيطرية في السبعينيات وقضية الرجاء الملالي والكاك في العام الماضي، إضافة إلى الفضيحة التي فجرها أمين الرباطي في العام ذاته.

وأضاف للجزيرة نت "وتيرة الحديث عن الظاهرة ترتفع مع نهاية كل موسم رياضي، وهو ما تزكيه بعض النتائج المفاجئة، صحيح أن ضبط الممارسة وكشفها بالدليل الواضح والملموس بات صعبا في ظل الاحتياطات المتخذة من طرف المتلاعبين، غير أن العارفين بخبايا اللعبة والقريبين من مراكز القرار يقرون -في السر- بوجودها وتعدد أوجهها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة