موسى: قرار المشاركة بالقمة يعود لعرفات   
الأحد 1423/1/11 هـ - الموافق 24/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس اللبناني إميل لحود مستقبلا وزير
الخارجية السعودي سعود الفيصل في بيروت
ـــــــــــــــــــــــ

التفاؤل يسود الأوساط العربية بشأن توصل الدول العربية إلى تسوية حول مبادرة السلام السعودية التي من المتوقع أن تتبناها القمة
ـــــــــــــــــــــــ

العراق يسعى للحصول على موقف عربي يسهم في رفع الحصار والكويتيون يأملون في إيجاد حل لما بات يعرف بالحالة العراقية الكويتية ـــــــــــــــــــــــ

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن قرار الرئيس الفلسطيني بالحضور إلى بيروت للمشاركة بالقمة العربية هو قرار يعود إليه وسيتخذه من دون تقديم تنازلات. من ناحية أخرى كشف تقرير تضمن مسودة البيان الختامي للقمة أن الدول العربية ستعرض السلام على إسرائيل مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي العربية وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

عمرو موسى
فقد قال موسى في تصريح صحفي إثر انتهاء الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب "إن قرار مشاركة عرفات هو قراره ويتخذه لما هو في مصلحته ومصلحة شعبه, وسيتخذه من دون أي تنازلات". وأوضح موسى "أن القمة العربية ستدعم مقاومة الشعب الفلسطيني سياسيا وماديا".

وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث قال في تصريحات للجزيرة إن نسبة مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في القمة لا تزيد عن 10%. مشيرا إلى أن هذه النسبة قد تزيد لاحقا إذا تصاعد الضغط الدولي على إسرائيل لتمكين عرفات من مغادرة رام الله، موضحا أن احتمالات المشاركة باتت أقل من السابق.

من جهة ثانية أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى أن الاجتماع التشاوري "حقق تقدما وكان الجو أفضل ما يكون". وأوضح مصدر عربي شارك في الاجتماع أنه "اتسم بالمصارحة بين وزيري الخارجية العراقي ناجي صبري والكويتي الشيخ محمد الصباح ما يبشر بأن الأمور تسير نحو الأفضل".

وأعلن أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قدم عرضا عما وصلت إليه الأفكار المتداولة بشأن المبادرة السعودية, كما عرض الوفد الفلسطيني المستجدات المتعلقة باحتمال مشاركة عرفات. كما اعتبر موسى أن "القمة تتعامل مع وضع خطير للغاية, هناك حصار وحرب في فلسطين, ونواجه حملة تزوير للموقف العربي لإظهارنا كأننا لا نريد السلام" من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

ورأى الأمين العام للجامعة "أن مقياس نجاح القمة هو روح الوفاق والمبادرة ودعم المقاومة والسلطة الوطنية الفلسطينية والسلام المتوازن". يشار إلى أن جميع وزراء الخارجية العرب شاركوا في الاجتماع التشاوري باستثناء التونسي الحبيب بن يحيى الذي يصل الاثنين للمشاركة في الاجتماع الرسمي الذي يفتتح قبل ظهر الاثنين.

مسودة البيان الختامي
اطلعت الجزيرة أمس على نسخة تلقتها السلطة الفلسطينية من خطة السلام العربية التي من المقرر طرحها لإقرارها في القمة التي ستعقد في بيروت يومي الأربعاء والخميس القادمين. وقال مسؤول فلسطيني وفقا لملخص مسودة البيان الختامي إن الزعماء العرب سيؤكدون على أن السلام "خيار إستراتيجي" للعرب وسيحث إسرائيل على "إعادة النظر في سياستها الحالية والأخذ بخيار السلام".

ويشير النص إلى أن الدول العربية ستعرض على إسرائيل معاهدة سلام مقابل الانسحاب من مرتفعات الجولان السورية والأراضي اللبنانية والفلسطينية التي احتلتها عام 1967. وأضاف أن العرب سيطالبون "بالموافقة على إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا للقرار 194". ويدعو قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر عام 1948 إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ودفع تعويضات للذين لا يريدون العودة.

وقال المسؤولون الفلسطينيون إنه وفقا للخطة السعودية فإن تسوية القضايا الأساسية مثل حق العودة سترتكز أساسا على القانون الدولي إلا أن الحلول التطبيقية ستأتي عبر المفاوضات المباشرة.

وجاء في نص المسودة أن الزعماء العرب سيعرضون على إسرائيل "اعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا وإبرام معاهدة لتثبيت ذلك بين الدول العربية وإسرائيل"، بعدما توافق إسرائيل على الشروط المطروحة.

تفاؤل بشأن المبادرة السعودية
ويسود التفاؤل بتوصل الدول العربية إلى تسوية بشأن مبادرة السلام السعودية التي تحتل البند الرئيسي على جدول أعمال القمة التي من المتوقع أن تتبناها. وكان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أكد أمس عقب لقائه مع رئيس الجمهورية اللبناني أن صياغة المبادرة السعودية منتهية منذ فترة وسيطلع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز القادة العرب عليها عندما يصل إلى بيروت.

وتدعو المبادرة حسب معلومات صحفية نشرت إلى إقامة "علاقات سلام عادية" مع إسرائيل مقابل انسحابها الكامل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية. وبالمقابل أكدت مصادر عربية أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي لم يرد في الصيغ الأولى المتداولة للمبادرة السعودية, يظل نقطة الخلاف الرئيسية بين الدول العربية.

وتؤكد تلك المصادر أن الدول العربية "المعتدلة مثل السعودية ومصر والأردن تحبذ إقرار صيغة تكتفي بالمطالبة بحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 194 -الذي ينص على حق العودة- دون الدخول في التفاصيل".

إميل لحود مجتمعا مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في بيروت
بالمقابل تصر سوريا ولبنان على أن تتم صياغة حق العودة لنحو أربعة ملايين لاجىء فلسطيني بطريقة حازمة وشديدة الوضوح. وتطالب بيروت خاصة بصيغة تضمن أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, الذين يقدر عددهم بأكثر من 350 ألفا, لن يبقوا على الأراضي اللبنانية عند تسوية الصراع العربي الإسرائيلي.

وأعرب مسؤولون عرب عن تفاؤلهم إزاء إمكانية التوصل إلى صيغة ملائمة خلال القمة بحيث تنال رضا الجانبين وبقية الأطراف العربية.

العراق والكويت
ومن القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة قضية التهديدات الأميركية لضرب العراق وما بات يعرف بالحالة العراقية الكويتية، ففي العراق استبقت بغداد القمة بنشاط دبلوماسي غير مسبوق، سعيا للحصول على موقف عربي يسهم في رفع الحصار المفروض عليها. لكن الشارع العراقي لا يعول كثيرا على هذه القمة ولا على قراراتها، في حين يأمل الكويتيون أن تنجح القمة العربية في إيجاد حل للحالة العراقية الكويتية. ويضع الكويتيون مسألتي الأمن وإعادة الأسرى على رأس قائمة مطالبهم.

ناجي صبري
فقد أعرب وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في بيروت عن أمله بأن تخرج القمة العربية بقرارات تندد باستخدام مكافحة الإرهاب "ذريعة لممارسة التهديدات" ضد الدول العربية، كما أعرب عن أمله بأن تخرج القمة بقرار قوي يعبر عن دعم الانتفاضة.

وتعتزم الكويت على ما يبدو رفض أي محاولات خلال القمة العربية للدخول في اتفاقيات مصالحة مباشرة مع العراق، مصرة على ضرورة أن تلتزم بغداد بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة الصادرة في أعقاب الغزو العراقي للكويت عام 1990.

وأعدت الكويت ورقة عمل تتضمن الحد الأدنى من مطالبها تحسبا لأي تحركات مماثلة لما جرى في قمة عمان العام الماضي حين انقسم العالم العربي عند طرح محاولات لعلاج الأزمة بين العراق والكويت، حيث فشلت القمة العربية التي عقدت في العاصمة الأردنية عام 2001 في الاتفاق على صياغة مقبولة لبيان القمة في ما يتعلق بالحالة بين العراق والكويت. كما تدعو الكويت أيضا إلى اعتراف عراقي واضح بحدودها الدولية وفقا لما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة وضمان أمنها وتغيير شامل في الخطاب العراقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة