مأزق العمال الكردستاني.. قصف أنقرة وضغوط أربيل   
الأحد 1436/10/17 هـ - الموافق 2/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:14 (مكة المكرمة)، 17:14 (غرينتش)

عبد الحميد زيباري-أربيل

ينفي حزب العمال الكردستاني وجود مقرات له داخل قرى إقليم كردستان العراق، مؤكدا أن ما يحدث حاليا من عمليات عسكرية هو رد فعل على قصف الطيران التركي للمقاتلين الأكراد.

واستهدف الطيران التركي أمس قرية زركلي في شمال مدينة أربيل عاصمة الإقليم، وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص بينهم خمسة مدنيين، مما دفع برئاسة إقليم كردستان إلى مطالبة حزب العمال بإبعاد مقراته عن المناطق والقرى المؤهولة بالسكان.

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، نفى عضو مجلس العلاقات الخارجية لحزب العمال دليل أمد أن تكون للحزب مقرات قريبة من القرى.

وطالب أمد رئيس إقليم كردستان بعدم إفساح المجال أو تهيئة الأجواء وإعطاء مبررات لعدو أجنبي بضرب سيادة وأراضي الإقليم، ودعاه إلى تبني موقف حاسم ضد الهجمات التركية.

جانب من معاينة مكان سقوط صاروخ تركي بمناطق كردية (الجزيرة نت)

القضية الكردية
وشدد أمد على أن موقف رئاسة الإقليم لا يخدم القضية الكردية وعملية السلام مع تركيا.

وفي سياق المساعي لوقف التصعيد، عبرت حكومة إقليم كردستان العراق أمس السبت عن استعدادها لمساعدة الطرفين التركي وحزب العمال للعودة إلى المباحثات وإكمال مشروع عملية السلام.

ويقول القيادي في حزب العمال إنهم على استعداد لذلك لأنهم لم يعلنوا حتى الآن انتهاء وقف إطلاق النار مع الجانب التركي.

ويضيف "إذا كانت هناك نية مؤكدة فنحن على استعداد للعودة إلى عملية السلام لأننا حتى الآن لم نعلن انتهاء وقف إطلاق النار ولم نعلن الحرب على تركيا، إنما نحن في مرحلة الدفاع عن النفس".

وتعليقا على مقتل عناصر من الشرطة والجيش التركي خلال الأيام المنصرمة، يقول أمد "ما دامت هناك هجمات جوية علينا، بالمقابل ستكون هناك عمليات عسكرية ضد الدولة التركية، ولكن هذا لا يعني أننا أعلنا الحرب.. هذه العمليات فقط رد على الحكومة التركية".

إلى ذلك، يرى مراقبون ضرورة أن يراعي حزب العمال الكردستاني مواقف ومصالح إقليم كردستان العراق، ويبتعد قدر الإمكان عن القرى والمناطق السكنية.

حزب العمال فقد الكثير من عناصره
أثناء المواجهات مع الجيش التركي (الجزيرة نت)

مبررات الاستهداف
ويقول عضو مجلس النواب العراقي السابق محمود عثمان إنه يجب على حزب العمال مراعاة وضع إقليم كردستان والابتعاد عن القرى لكي لا يعطي تركيا حجة لضرب القرى والمدنيين.

ويشير عثمان في الوقت نفسه إلى أن أنقرة تبحث عن حجج لضرب الأكراد في تركيا والعراق وسوريا، مشيرا إلى أن هذه باتت سياسة حزب العدالة والتنمية بعد حصوله على الأغلبية في الانتخابات الأخيرة. 

وفي الجانب الآخر، فإن الأكراد يرون أن على قياداتهم اتخاذ مواقف أكثر حزما ضد هذه الهجمات وليس إلقاء اللوم بكامله على حزب العمال.

ويقول المواطن مصطفى أحمد إن مواقف الإقليم الرسمية لم تكن في مستوى الحدث. ويضيف 
"يجب أن تكون هناك ضغوطات على الحكومة التركية لوقف القصف، بدلا من مطالبة حزب العمال الكردستاني بالابتعاد عن القرى الحدودية".

ويوافق على هذا الرأي الإعلامي الكردي كارزان كريم حيث يقول "أعتقد أن هذه تهمة توجه لحزب العمال الكردستاني لأن قواعده لا تتواجد أصلا في القرى".

ومن المقرر أن تخرج اليوم الأحد مظاهرة في مدينة أربيل من قبل مجموعة من نشطاء المجتمع المدني والسياسيين باتجاه مقر بعثة الأمم المتحدة للتنديد "باستهداف المدنيين من قبل الطيران التركي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة