ماذا وراء تسجيل "جماعة المرابطين" بمصر؟   
الاثنين 1436/12/22 هـ - الموافق 5/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:47 (مكة المكرمة)، 17:47 (غرينتش)

عبد الرحمن يوسف-الجزيرة نت

في خضم الأحداث المتلاحقة التي تشهدها مصر، خرج زعيم جماعة المرابطين هشام العشماوي -المكنى بأبي عمر المهاجر- في تسجيل صوتي جديد بلغت مدته 42 دقيقة، مثّل -في نظر مراقبين- تطورا نوعيا على مستوى الخطاب وآليات العمل والتوجه، مقارنة بتسجيله الأول منذ شهرين ونصف.

بدأ التسجيل بمقطع مرئي يتحدث فيه قائد تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عن قتال الأميركيين والصهاينة وضباط الداخلية والجيش في مصر بضوابط شرعية، قبل أن يتحدث العشماوي -وهو ضابط سابق في الجيش- عن أمور متعددة كأهمية الشريعة وانتقاد السلمية والديمقراطية وفض اعتصامي رابعة والنهضة والدعوة لقتل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والضباط واستهداف مصالح الأميركيين.

كما دعا هشام العشماوي من أسماهم بالشرفاء في الجيش والشرطة للحاق به، ووضع خطة زمنية سقفها ثلاثة أشهر للتنفيذ، وأعلن عن حسابات بمواقع التواصل الاجتماعي لإرسال صور العمليات الداعي لتنفيذها، قبل أن يختتم التسجيل بنشيد حماسي وصورة للمسجد الأقصى يرفرف عليه علم الاحتلال الإسرائيلي مع شعار "عائدون يا أقصى".

شلاطة: العشماوي يحاول التمايز عن منافسيه في تنظيم "ولاية سيناء" (الجزيرة)

استقطاب الإخوان
من جانبه، يرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد زغلول شلاطة، مؤلف كتاب "الإسلاميون والثورة"، أن استمرار استشهاد العشماوي بالظواهري يكشف عن رغبته في استمرار الحصول على دعم الأخير له، لا سيما أنه زعيم جماعة جديدة يسعى إلى تمديد نفوذها.

ويتابع شلاطة -في حديثه للجزيرة نت- أن العشماوي حرص على شمولية خطابه اتساقا مع الخطاب القاعدي المعتاد نحو "قضايا الأمة"، عبر التطرق للتطورات الحادثة في القدس، وبدعوته "الشرفاء" من الضباط للانضمام له، وكذلك بالتمييز بين الدماء المعصومة من الأبناء والزوجات وغيرهم وبين الضباط المستهدَفين.

ويضيف شلاطة أن العشماوي يحاول التمايز عن منافسيه في تنظيم "ولاية سيناء" بمحاولة استقطاب شباب الإخوان والإسلاميين، حيث يحاول إرسال رسالة مفادها أن لديه منطقا "أخلاقيا" ما من خلال المواجهة، موجها خطابه بصورة مباشرة إلى "أهل رابعة والنهضة".

غازي: التطور الأهم في التسجيل هو وضع خطة سقفها الزمني ثلاثة أشهر (الجزيرة)

خط زمني
ويتطرق الباحث في مركز الدين والسياسة في الرياض عمري غازي -في حديثه للجزيرة نت- إلى الخطة والدعوة التي وضعها العشماوي في تسجيله، قائلا إن التطور الأهم في التسجيل هو وضع العشماوي خطة سقفها الزمني ثلاثة أشهر، يدعو فيها إلى استهداف الضباط ولو كانوا في إجازتهم، بالإضافة إلى الإعلاميين.

ويذهب غازي  إلى أن العشماوي يرغب في إثبات أن لديه خطة عمل جريئة بسقف زمني، ومن ثم يظهر جديته وتمايزه عن "ولاية سيناء"، ولعل هذا يفسر استدعاء الظواهري للحديث حول تلك النقطة في مقدمة التسجيل.

ويرى غازي أن العشماوي بدا مهتما بمسألة الإعلام، لكنه لا يتمتع بإمكانات تنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عن رغبته في العمل بشكل لا مركزي أفقي واسع، وهو ما تجلى في دعوته لمن يقدم على قتل الضباط إلى تصويرهم وإرسال الصور لحسابات أظهرها في التسجيل، مع إعطاء تعليمات حول الأمان الإلكتروني.

ويضيف الباحث أن دعوة العشماوي بشكل واضح لاستهداف اليهود ومصالحهم في كل مكان في العالم "وبكل وسيلة ممكنة"، وذلك على خلفية ما يجري في المسجد الأقصى واستشهاد الشابة الفلسطينية هديل الهشلمون، هي دعوة متطورة، معتبرا أن الأيام القادمة ستظهر ما إذا كانت جدية وسيتم تنفيذها أم أنها واحدة من الدعوات المتكررة في كل مواجهة في فلسطين.

ويتفق غازي وزغلول في ختام حديثهما على أن ثمة تطورات جدية ترغب في تطويع الإمكانات القليلة لدى العشماوي لبناء خطة جادة مدعومة بالظواهري، وتعمل بشكل لا مركزي في مصر، وتستقطب شباب الإخوان والإسلاميين المستعدين للعمل ضد الضباط المتورطين في الانتهاكات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة