الاتحاد الأوروبي يوقع معاهدة توسيع عضويته   
الأربعاء 1424/2/15 هـ - الموافق 16/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


زعماء الاتحاد الأوروبي يلتقطون صورة تذكارية قبل بدء قمتهم في أثينا (رويترز)

وقعت الدول الـ 15 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعشر دول غالبيتها من الكتلة الشيوعية الأوروبية السابقة في أثينا معاهدة تاريخية ستتيح توسيع الاتحاد الأوروبي ليضم 25 عضوا اعتبارا من الأول من مايو/ أيار من العام القادم.

وأعلن رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس لدى افتتاح الحفل "هذا يوم تاريخي لأننا نتجاوز انقسامات قارة كانت مقسمة إلى معسكرين".

وخلال هذا الحفل الذي استغرق أكثر من ساعتين أدلى كل من رؤساء الدول أو الحكومات الـ25 الذين وقعوا المعاهدة, بخطاب لثلاث دقائق وقع على أثره اثنان من ممثلي كل بلد على الوثيقة.

وقد رحب زعماء الاتحاد الأوروبي بتوسيع الكتلة الغنية وامتدادها إلى أوروبا الشرقية باعتباره تعزيزا تاريخيا للأمن والسلام والرخاء عبر القارة.

ولكن في الإعلان الذي صدر بمناسبة توقيع معاهدة توسيع الاتحاد الأوروبي، اسقط الزعماء إشارة إلى حرب العراق كانت متضمنة في مسودة الإعلان الأصلية. وكشفت الحرب عن وجود انقسامات شديدة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي الحاليين والمستقبليين.

وقال الإعلان الذي وضعته اليونان التي تترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي "إن الاتحاد يمثل عزمنا المشترك على وضع نهاية لقرون من الصراعات وان نتجاوز الانقسامات السابقة في قارتنا". وأضاف "أن الانضمام للاتحاد هو عقد جديد بين شعوبنا وليس مجرد معاهدة بين الدول".

وحذفت من البيان فقرة تقول "بعد الحرب على العراق"، لكنه أبقى على باقي الفقرة التي تؤكد عزم دول الاتحاد على النهوض بمسؤولياتها الدولية ودعم منع الصراعات وتعزيز العدالة والمساعدة في ترسيخ السلام والدفاع عن الاستقرار العالمي. كما أكد البيان عزم دول الاتحاد على العمل على كل المستويات لمواجهة ما سمته الإرهاب الدولي وإزالة أسلحة الدمار الشامل.

وسوف تنضم الدول الموقعة على المعاهدة رسميا للاتحاد في مايو/ أيار من عام 2004. وهذه الدول هي بولندا والمجر وسلوفينيا وسلوفاكيا وليتوانيا وجمهورية التشيك وأستونيا ولاتفيا إضافة إلى قبرص ومالطا.

انتقادات تركية
وقد انتقدت تركيا بشدة الاتحاد الأوروبي لتوقيعه معاهدة انضمام مع حكومة القبارصة اليونانيين المعترف بها دوليا, متجاهلا الشطر الانفصالي الذي يسكنه القبارصة الأتراك شمالي الجزيرة.


تركيا تنتقد الاتحاد الأوروبي لتوقيعه معاهدة انضمام القبارصة اليونانيين، وتقول إنه ليس لهم حق اتخاذ قرارات أحادية الجانب بشأن مستقبل الجزيرة
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "ليس هناك سلطة سياسية أو حكومة أو
برلمان مخول يمثل الجزيرة بأسرها".

واتهم البيان التركي الاتحاد الأوروبي بانتهاك الاتفاقيات التأسيسية لجمهورية قبرص عام 1960, والتي تنص على أن الجزيرة لا يمكنها الانضمام لمنظمات لا تتمتع اليونان وتركيا بالعضوية فيها.

وقال البيان إن "الاتحاد الأوروبي ليس له حق اتخاذ قرارات أحادية الجانب بشأن مستقبل الجزيرة في انتهاك لاتفاقيات دولية وخلق التزامات دولية".

وأضاف البيان أن تركيا أرادت حلا سياسيا بين الجانبين المتساويين في الجزيرة, وقدمت الدعم الكامل لجهود الأمم المتحدة لحل المشكلة القبرصية.

من ناحيته أعرب زعيم القبارصة الأتراك رؤوف دنكطاش عن استعداده للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي إذا ما عامل دولته الانفصالية على أساس متساو مع القبارصة اليونانيين.

قمة الاتحاد الأوروبي
الرئيس الفرنسي جاك شيراك لدى وصوله للقمة (رويترز)
وبدأ قادة الاتحاد الأوروبي ومعهم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في أثينا قمة تستمر يومين في وقت يتوقع أن تشهد فيه اليونان أوسع تظاهرات للتنديد بدور بريطانيا في الحرب ضد العراق.

ويتوقع أن تسيطر مسألة تضميد الجراح العميقة التي خلفتها الحرب بين ما أسماه وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أوروبا القديمة وأوروبا الجديدة على المحادثات الثنائية في القمة.

وأكد دبلوماسي بريطاني مع بدء اجتماع قادة دول الاتحاد الـ15 مع فاليري جيسكار ديستان الرئيس الفرنسي السابق ورئيس لجنة صياغة دستور للاتحاد الأوروبي الموسع، وجود مناخ طيب للغاية.

وقال إن قادة دول الاتحاد "متفقون على الأمور الجوهرية بخصوص الإعمار وإن العراق يجب أن يكون للعراقيين"، وأشار إلى أن المحادثات التي جرت أمس بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمستشار الألماني غيرهارد شرودر كانت "بناءة للغاية".

وقال مسؤول بريطاني آخر إن بلير سيحث الشركاء في الاتحاد الأوروبي على تأييد فكرة اختيار رئيس لأوروبا الجديدة بدعوى أن الاتحاد بحاجة إلى شخص يستطيع البيت الأبيض أن يتحدث إليه.

وعلى مسافة مئات الأمتار من مقر قمة الاتحاد الأوروبي وسط مدينة أثينا أطلقت الشرطة اليونانية قنابل الغاز المسيل للدموع وألقى متظاهرون يحتجون على الحرب على العراق قنابل حارقة.

وتفيد تقديرات الشرطة بأن نحو سبعة آلاف محتج شاركوا في الاشتباكات بميدان سينتاغما بوسط أثينا. وتفجر العنف عندما حاول المتظاهرون اختراق خطوط الشرطة للاقتراب من المكان الذي يعقد فيه قادة الاتحاد الأوروبي قمة لبحث عدة قضايا منها تضييق الخلافات بشأن العراق. وتصاعد في المنطقة دخان القنابل الحارقة وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وكان نحو مائة متظاهر احتلوا في وقت سابق الأربعاء مكاتب الخطوط الجوية البريطانية بإحدى ضواحي أثينا للتنديد بدور بريطانيا في الحرب ضد العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة