أزمة الوقود تشلّ الغذاء والخدمات والمدارس بقطاع غزة   
الاثنين 8/4/1429 هـ - الموافق 14/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:51 (مكة المكرمة)، 19:51 (غرينتش)

الطوابير أمام المخابز للحصول على الخبز عادت من جديد لغزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يخشى أهل غزة من تداعيات نقص الوقود خصوصا بعد إغلاق معبر ناحال عوز الذي تدخل منه إمدادات الوقود إلى القطاع المحاصر.

ويتوقع مراقبون أن يتحول القطاع إلى مدينة أشباح كبيرة جراء انقطاع التيار الكهربائي عن المنازل والمؤسسات التي تقدم الخدمات الحيوية والإنسانية لسكانه في حال إصرار إسرائيل على عدم السماح بإمداد محطة الكهرباء بالوقود حتى نهاية الأسبوع الجاري.

وفي مؤشر على تصاعد الأزمة الحياتية في غزة، انعكست أزمة الوقود على مجرى حياة السكان وحركة تنقلهم وقضائهم لحاجاتهم الضرورية، إضافة إلى النقص الشديد في الكثير من الاحتياجات والمستلزمات الحياتية الضرورية لتحريك عجلة الحياة.

فقد تراجع إلى حد كبير ضجيج المركبات وأصوات أبواقها في شوارع المدن الغزية، كما قلت تحركات السكان وأغلقت الكثير من المحال التجارية بفعل قلة الزبائن من جهة والنقص الحاد في البضائع من جهة ثانية.

أما الطريق الرئيسي الممتد من شمال القطاع إلى جنوبه والذي يصل بين المدن والبلدات الغزية، فتكاد تكون الحركة فيه معدومة، إلا من بعض سيارات الإسعاف والطوارئ والمركبات التي لا يزال أصاحبها يملكون بعضا من الوقود، وحركة نشطة للعربات التي تجرها الحمير والخيول التي يستعيض بها الناس عن المركبات الآلية لقضاء حوائجهم الضرورية.

أحد شوارع مدينة غزة شبه خال من الناس والمركبات (الجزيرة نت)
أزمة خبز وخضراوات
وانعكس انقطاع الوقود أيضا على الخضراوات والفواكه التي تضاعف سعرها، وبدا تناقصها واضحا في الأسواق، لعدم تمكن المزارعين من نقل منتجاتهم إلى الأسواق، فضلا عن عجز المزارعين عن ري محاصيلهم لاعتماد معظم مضخات آبار المياه على وقود السولار.

كما بدأت مقدمات أزمة توفر الخبز في الأسواق تظهر جليا نتيجة نفاد مخزون بعض المخابز الصغيرة من غاز الطبخ.

من جانبه حذر مركز الميزان لحقوق الإنسان من الانعكاسات الخطيرة لقرار الاحتلال منع وصول المحروقات، على حياة السكان المدنيين في قطاع غزة.

وأضاف في بيان له تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن القرار الإسرائيلي يهدد بكارثة إنسانية حقيقية، وشلل تدريجي لكل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

أهل غزة عادوا للوسائل القديمة في النقل في ضوء نقص الوقود (الجزيرة نت)
توقف المدارس والجامعات
ولا تقف مشكلة انقطاع الوقود عند حد توقف حركة السير وتنقل المواطنين، بل صاحبها توقف الكثير من الموظفين عن عملهم، وانقطاع طلبة الجامعات والمدارس الذين يقطنون الأماكن البعيدة عن دراستهم.

هذا الحال دفع إدارة الجامعات إلى الإعلان عن تعليق الدراسة لعدم تمكن معظم الطلبة والمدرسين والعاملين فيها من الوصول إلى الجامعات، كما اضطرت الكثير من إدارات المدارس إلى تجميع الطلبة الذين تمكنوا من الحضور في عدد من الفصول لقلة عددهم، وغياب مدرسيهم عن الدوام.

المدرس إسماعيل عمار الذي يعمل في إحدى المدارس الابتدائية الواقعة على الأطراف الشمالية لمدينة غزة، أكد من جانبه أن المدرسين يعمدون إلى تجميع الطلبة الذين يتمكنون من الحضور إلى المدرسة، ويركزون في تدريسهم على مراجعة دروس التلاميذ.

وقال عمار إن قرار منع الوقود وتعذر وصول التلاميذ وبعض المعلمين إلى المدرسة أصابها بالشلل، ولم يعد بإمكان المدرسين المضي قدما في تدريس الطلبة الحضور كيلا يفوت أقرانهم بعضا من دروسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة