بلدية باريس تخلص جسر الفنون من "أغلال الحب"   
الاثنين 1436/8/14 هـ - الموافق 1/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:46 (مكة المكرمة)، 17:46 (غرينتش)

من العاصمة الأميركية واشنطن جاءت كاثي هوميناج لتضع اليوم على جسر الفنون في باريس قفلا منقوشا عليه الحروف الأولى لاسمها واسم عشيقها لتخليد ذكرى حبهما، لكنها اكتشفت أن الجسر لم يعد بعد اليوم مقصدا للعشاق وأقفالهم كما كان من قبل.

فقد بدأ عمال البلدية اليوم في العاصمة الفرنسية باريس نزع مئات الآلاف من الأقفال التي ربطها العشاق بالجسر الذي يعود للقرن 19، والذي يعد مقصدا رومانسيا للعشاق الراغبين في تخليد حبهم من خلال ربط قفل محفور عليه الأحرف الأولى لأسمائهم في سياجه.

وقالت كاثي في تصريحات لوكالة رويترز "جئنا وفي ذهننا وضع قفل، لكن وجدنا أن الأمر انتهى وأصبح غير قانوني الآن، لذلك سنضعه هنا في نهاية الجسر تماما حتى لا يلحظنا أحد".

العشاق الذين يزورون جسر الفنون درجوا على ترك أقفال على سياجه نقشت عليها أسماؤهم (رويترز)

عبء ثقيل
السلطات الفرنسية قررت إنهاء هذه العادة خوفا من أن يعرض الوزن الثقيل الجسر للخطر، وقال برونو جوليار نائب رئيس بلدية باريس في بيان "إنها نهاية الأقفال"، التي قال إنها تفسد جمال الجسر، وإنها ضارة بالبناء بسبب ثقل الوزن، مما يشكل خطرا محتملا على الملاحة في نهر السين.

وأضاف أنه سيتم تغيير السياج الموجود على جانبي الجسر حاليا بألواح عليها أعمال فنية، ثم في وقت لاحق من هذا العام سيعوض بزجاج منقوش. وقال "يجب أن تبقى باريس عاصمة الحب، يعبر فيها العشاق عن مشاعرهم، ويطلبون أيدي بعضهم للزواج على جسر الفنون، لكن من غير وضع أقفال".

السلطات الفرنسية خلصت بهذا الإجراء أيضا نهر السين -الذي بني عليه الجسر- من مئات آلاف المفاتيح التي كان يلقيها العشاق بعد إغلاق أقفالهم، كما جرت العادة في ذلك.

ما بين سبعمئة ألف ومليون قفل يصل وزنها إلى 45 طنا ناء بحملها جسر الفنون قبل أن يخلصه منها اليوم عمال بلدية باريس، الذين تجندوا بآلياتهم لحمل هذه الأقفال بعيدا، على الرغم من أنهم قطعوا معها بالمناشير جزءا من سياج الجسر الذي كانت تعلق عليه الأقفال.

مصير الأقفال ما يزال قيد التفكير حسب جوليار، لكنه أكد أنها لن ترمى، وقال إن البلدية ستفكر في طريقة لإعادة تدويرها واستثمارها في مشاريع إنسانية "حتى لا تضيع رمزية الحب التي أودعها إياها أصحابها".

عمال بلدية باريس يزيلون "أقفال العشق" من سياج جسر الفنون (غيتي)

عريضة
وقد سبقت السلطات الفرنسية مواطنتان أميركيتان إلى استشعار خطر هذه الأقفال على الجسر، فأطلقتا في مارس/آذار 2014 عريضة بعنوان "لا حب، لا قفل"، وقعها أكثر من عشرة آلاف شخص، مطالبين بنزع هذه الأقفال من على الجسر.

وتقول العريضة إن الأقفال شوهت جسر الفنون، وكذلك العاصمة باريس، مضيفة أن هذه العادة "موضة مرعبة وخطيرة".

وفي الثامن من يونيو/حزيران 2014، انهار جزء من سياج الجسر تحت ضغط وزن "أقفال الحب"، فتحركت السلطات وأزالت 37 من قضبان السياج، يحمل كل واحد منها نصف طن من الأقفال، وعوضتها بألواح زجاجية.

وحتى تقنع سلطات باريس العشاق بجدوى إجرائها انخرطت في حملة إعلامية لإيجاد البديل، حيث سعت لتشجيعهم على تخليد ذكراهم بالتقاط صور ذاتية (سيلفي) بدل ترك أقفال على الجسر، بل ودعتهم لمشاركة هذه الصور مع غيرهم وإرفاقها بوسم (هاشتاغ) اسمه "حب بدون أقفال".

هذه السلطات أيضا تعلم أن محبي هذه الظاهرة لن يتخلوا عنها بسهولة، وأنهم بدؤوا نشرها في أماكن أخرى في العاصمة الفرنسية مثل برج "إيفل"، لذلك يقول جوليار إن البلدية لن تتسامح مع مثل هذه المحاولات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة