أوباما يرقّع موقفه من ليبيا   
الأربعاء 1432/4/26 هـ - الموافق 30/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

أوباما يتحدث أمام الكونغرس عن التدخل في ليبيا (الفرنسية-أرشيف)

قالت الكاتبة روث ماركوس إن الرئيس الأميركي باراك أوباما عمد إلى ترقيع خطته بشأن ليبيا في خطابه أمام الكونغرس. وقال الكاتبة في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست إن تدخل أوباما جاء متأخرا في حين كان الجدل يسود أروقة البيت الأبيض، وهذا رغم ضيق الوقت.

وأوضحت الكاتبة أن التشنج هو ما يميز الوضع، فبين الاستعداد للعمل تشتبك خطابات حكمة وجدوى إنشاء منطقة حظر الطيران والخلط بين الوسائل والغايات. فالبيت الأبيض يعتمد سياسة مفادها أن معمر القذافي ينبغي، بل يجب أن يذهب، رغم أن الهدف المعلن للعمل العسكري ليس ذهابه.

ولتفسير هذا الوضع قالت الكاتبة إن أوباما يتبنى خطابا دفاعيا لأن ضمان حشد تحالف دولي يتطلب عدم اشتراط إزاحة القذافي بالقوة، كما أن أوباما كان على حق في استبعاد إرسال الجنود الأميركيين إلى ليبيا.

وأوضحت أن قيادة أوباما تتطلب أكثر من مجرد جمهور يتعرض لقصف الأخبار القادمة من الشرق الأوسط ليستشعر الفروق الدقيقة في السياسة هناك. فقد وجد استطلاع جديد أجراه مركز "بيو" أن 39% من الأميركيين فقط يعتقدون أن للولايات المتحدة هدفا واضحا في ليبيا.

وقالت الكاتبة إن أوباما كان محظوظا لأن خطابه منحه فرصة إعلان نسخة "انتهت المهمة" الخاصة به، فقال إن هناك مجازر تم تفاديها وتم دعم الثوار، كما أن أميركا تنقل القيادة لحلف الناتو.

وأوضحت الكاتبة أن ثغرات الخطاب الرئاسي تتعلق بتبرير التدخل، فالرئيس أوباما يتحدث عن "قيادة أميركا عملية إنقاذ إنسانية في مثل هذا الظرف بليبيا"، رغم أنه ليس لأميركا الحق في التدخل عند كل كارثة إنسانية، ولكن التدخل في ليبيا يمثل القدرة على منع كارثة إنسانية وشيكة مع مخاطر ضئيلة تواجهها القوات الأميركية، وذلك بطلب شركاء دوليين، بما في ذلك الدول العربية.

كما قالت الكاتبة إن أوباما يرى في ليبيا استثناءً لأن مهمة التدخل محددة، وليس الأمر كما يحدث في اليمن مثلا.

أما أهم سؤال فتقول الكاتبة إنه يتعلق بالمرحلة التالية، وقالت إن أوباما كان أقل وضوحا فيه، وتساءلت قائلة "ماذا لو رفض القذافي التنحي، وماذا ستفعل واشنطن لإزاحته؟" كما طرحت سؤالا يتعلق بالاحتمال الآخر وهو "ماذا يجب عمله في حال ذهاب القذافي وماذا ستفعل إدارة أوباما لضمان وجود حكومة ليبية جديدة لا تكون معادية لأميركا؟".

الكاتبة طرحت هذه الأسئلة ولم تنس أن إدارة أوباما أوضحت أن الذهاب لليبيا لن يكون نزهة، وهي تأمل أن تكون الإدارة على حق في موقفها رغم الضباب الذي يلفه ورغم عدم وجود فاكلاف هافل ليبي، وغياب خطة بديلة لاستخدامها إذا تحدى القذافي جميع التوقعات والاحتمالات "لغاية ذهابه كما قال الرئيس أوباما، فليبيا تبقى مكانا خطرا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة