استقالة وزير دفاع ليبيا لحصار الوزارات   
الثلاثاء 1434/6/26 هـ - الموافق 7/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)
البرغثي قال إنه لن يقبل بأن تمارس السياسة بقوة السلاح "وقد أقسمت على حماية الديمقراطية" (الأوروبية)

قدم وزير الدفاع الليبي محمد البرغثي اليوم الثلاثاء استقالته احتجاجا على حصار مسلحين لوزارتيْ الخارجية والعدل، رغم إقرار البرلمان يوم الأحد قانون العزل السياسي الذي يطالبون به. وبذلك يكون البرغثي أول وزير يستقيل بسبب أزمة الحصار.

وقال البرغثي -في معرض تبرير استقالته- إنه لن يقبل أبدا بأن "تمارس السياسة بقوة السلاح" واصفا حصار الوزارتين بأنه "اعتداء على الديمقراطية التي أقسم على أن يحميها".

ووصف مراسل الجزيرة بطرابلس محمود عبد الواحد استقالة البرغثي بأنها مفاجئة، وقال إن من المحتمل أن يحذو حذوه رئيس الأركان يوسف المنقوش بتقديم استقالته اليوم بمقر رئاسة الوزراء.

 لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع نفى استقالة قائد الأركان، وقال إنه في اجتماع مع رئيس الوزراء علي زيدان لاتخاذ "قرار مهم" وفق وكالة رويترز.

وبشأن ردود الأفعال على استقالة البرغثي، قال المراسل إنه لم تلحظ -حتى الآن- أي ردود أفعال على هذه الخطوة لأنها جاءت مفاجئة، مشيرا إلى أن هذه الردود قد تتوقف على مدى مناقشة المؤتمر الوطني العام (البرلمان) لطلب تقدمت به لجنة الدفاع يدعو لاستقالة المنقوش.

والبرغثي هو أول وزير يستقيل بسبب أزمة الحصار، بعد أن رفضت مجموعات مسلحة رفع حصارها للوزارات حتى بعد أن أيد البرلمان قانون العزل السياسي، مؤيدا مطلب المسلحين الرئيسي بمنع أي مسؤول كبير شغل منصبا في نظام الزعيم الراحل معمر القذافي من تولي مناصب حكومية.
وزارتا العدل والخارجية لا تزالان تخضعان لحصار المسلحين رغم إقرار العزل السياسي    (الجزيرة)

استمرار الحصار
ولا يزال مسلحون يحصارون الخارجية والعدل في العاصمة طرابلس، على الرغم من تبني البرلمان أمس الأول الأحد قانون العزل السياسي الذي طالبوا به، مؤكدين أنهم يطالبون بإسقاط حكومة زيدان.

وأفاد مراسل الجزيرة بطرابلس محمد الهادي بأن المسلحين عادوا إلى حصار الوزارتين أمس الاثنين عقب فك الحصار أمس الأول، بعد إجازة القانون الذي يقضي بعزل قادة نظام العقيد معمر القذافي.

وأضاف أن المسلحين يقولون إنهم غير واثقين من تطبيق القانون بصورة كاملة، ويريدون تطهير الوزارتين من أنصار النظام السابق، كما أكدوا أنهم سيلجؤون أيضا للقضاء للطعن فيما وصفوها بثغرات في القانون سينفذ منها المعزولون للعودة إلى مفاصل الدولة.

ويقول أسامة كعبار -وهو عضو "تنسيقية العزل السياسي" ونائب رئيس المجلس الأعلى للثوار- إنهم مصممون على مواصلة تحركهم حتى رحيل زيدان، متهما رئيس الوزراء "باستفزاز الثوار" وبتشكيل قوة لإجلائهم من العاصمة.

وأضاف كعبار أن تبني القانون يشكل "خطوة كبيرة على الطريق الصحيح" لكنه أضاف أنهم سيقومون بدراسة النقاط الواردة فيه.

البرلمان أقر قانون العزل الذي قد ينطبق على أربعين من أعضائه (الجزيرة)

حظر واسع
وكان البرلمان أجاز مساء الأحد قانون العزل بأغلبية 164 صوتا، بينما رفضه أربعة أعضاء فقط، وسيدخل القانون حيز التنفيذ بعد ثلاثين يوما من تاريخ إقراره.

وبموجب القانون -الذي جاء في عشرين مادة- ستعزل 23 فئة عملت مع نظام القذافي، في الفترة بين عامي 1969 و2011.

واحتشد المئات في الساحة الرئيسية بطرابلس أمس للاحتفال بإقرار القانون، وأطلق المحتفلون أعيرة نارية في الهواء.

ويقول برلمانيون إن القانون قد يطبق على نحو أربعين من أعضاء البرلمان البالغ عددهم مائتي عضو، بمن فيهم رئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف الذي تزعم أقدم جماعات المعارضة بالمنفى في الثمانينيات، بعد أن عمل سفيرا أثناء حكم القذافي. ويشمل القانون أيضا زعيم تحالف القوى الوطنية محمود جبريل مسؤول التخطيط سابقا.

وقد أرسل المقريف رسالة إلى جلسة المؤتمر العام أمس اعتذر فيها عن عدم الحضور لانطباق القانون عليه.

ويحظر القانون على كل المسؤولين السابقين شغل أي موقع بالحكومة أو حتى الانضمام لحزب سياسي، أو القيام بأدوار قيادية بالشركات الحكومية، مثل شركة النفط الوطنية أو الجامعات أو الهيئات القضائية.

وفي أول رد فعل على إقصاء زعيمهم جبريل، قال عضو المؤتمر الوطني عن تحالف القوى الوطنية إبراهيم الغرياني إن ليبيا أكبر من الجميع، مؤكدا أن إبعاده عن الحياة السياسية ثمن بسيط مقابل دماء آلاف الشهداء الذين سقطوا في الثورة.

وكشف الغرياني في تصريح للجزيرة نت عن نقاط خلاف بين الكتل السياسية، مؤكدا أنه من المتمسكين بالمسودة الأولى للقانون التي تتضمن إبعاد جميع المسؤولين بالعهد السابق، بالإضافة إلى مزدوجي الجنسية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة