احتفال "الداخلية" بقمع طلاب الجامعات بمصر   
الثلاثاء 1436/1/5 هـ - الموافق 28/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:25 (مكة المكرمة)، 17:25 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

في خطوة تعد الأولى من نوعها، نظمت الشرطة المصرية عرضا عسكريا داخل حرم جامعة المنصورة. وشارك في العرض عشرات الجنود من قوات الأمن المركزي والعمليات الخاصة، وذلك بعد فض مظاهرة طلابية معارضة للانقلاب، وردد الجنود هتافات تشيد بدور الوزارة في حماية مصر من "الطلاب الاٍرهابيين".

وحسب شهود عيان فقد اقتحمت قوات الأمن الجامعة بناء على طلب من رئيسها لفض مظاهرة طلابية، نظمت احتجاجا على اعتداء أفراد شركة فالكون للحراسات الخاصة على طالبة بكلية الصيدلة، وقامت باعتقال تسعة طلاب.

ولم تعلق وزارة الداخلية أو تشرح أسباب قيامها بالعرض، لكن الأمر أثار تساؤلات بشأن نظرة أفراد الداخلية لطلاب الجامعات، مما يجعل الأمن يحتفل بالانتصار عليهم. ورأى محللون في الحدث محاولة من الداخلية لرفع معنويات الجنود وإضفاء صفة الوطنية على تحركاتهم المستمرة لإجهاض الحراك الطلابي.

حق طبيعي
وقال رئيس جامعة المنصورة محمد القناوي "لقد قمت باستدعاء الشرطة لفض مظاهرة طلاب جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، ولن نسمح بالتظاهر أو الهتاف ضد الجيش أو الشرطة داخل الحرم الجامعي".

وأضاف القناوي في تصريحات صحفية أن "من حق قوات الأمن الاحتفال بفض مظاهرات الطلاب المخربين بالطريقة التي تراها مناسبة"، لافتا إلى أن الفصل النهائي والفوري من الجامعة سيكون عقوبة الطالب الذي يخالف القرار.

وشدد على أن إدارة الجامعة لن تسمح باستمرار المظاهرات داخل الجامعة، في ظل استمرار العمليات الإرهابية التي تستهدف قوات الجيش والشرطة.

استفزاز الطلاب
في المقابل أكد المتحدث الرسمي باسم "طلاب ضد الانقلاب" في جامعة المنصورة أحمد عز الدين أن طلبة الجامعة فوجئوا باقتحام أعداد كبير من قوات الأمن المركزي مصحوبين بالبلطجية حرم الجامعة بأمر من رئيسها، واعتدوا على مظاهرة طلابية واعتقلوا بعض الطلبة.

وقال في تصريح للجزيرة نت "بعد فض المظاهرة قامت قوات الأمن باستعراض عسكري داخل الجامعة بهدف إظهار سيطرتها عليها، في محاولة لنشر ثقافة الخوف بين الطلاب".

وأضاف أن تصرف الداخلية أدى إلى استفزاز الطلاب بكل توجهاتهم، منوها إلى أن الداخلية لا تتعلم من أخطائها، ففي كل مرة تقتحم فيها الجامعة يكون الحراك التالي أقوى وأكثر إقبالا من الطلاب.

الهتيمي: الأمن يتعاطى مع الحركة الطلابية كطرف في الصراع السياسي (الجزيرة)

تعامل خاطئ
من جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن العرض العسكري محاولة لرفع الروح المعنوية بين جنود قوات الأمن، وإظهار أن ما يقومون به من قمع بوصفه "عملا وطنيا عظيما".

وأضاف الهتيمي في تصريح للجزيرة نت أن مثل هذه التصرفات تتسبب في اتساع الانتفاضة الطلابية، لأنها تعني لدى شرائح طلابية انتهاكا للحرم الجامعي، فضلا عن اتهام زملائهم بما ليس فيهم، الأمر الذي يزيد لهيب الطلاب وحماسهم للرد على هذه الانتهاكات.

وتابع قائلا "الإشكالية الكبرى أن جهاز الأمن يتعاطى مع الحركة الطلابية كطرف في صراع سياسي على السلطة، الأمر الذي يعني استمرار أمد الصراع بينه وبين الحراك الطلابي، وهو ما ستكون له نتائج سلبية على المجتمع".

وبشأن تجاوزات قوات الأمن قال "لقد وصلت التجاوزات إلى حد قتل عشرات الطلاب داخل الجامعات. وما لا يفهمه النظام أن الطلاب والشباب عموما لن تجدي معهم أساليب القمع، ولن يفرط بثورته ودماء زملائه ومستقبل بلاده مهما كانت التضحيات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة