استقالات مفاجئة لقيادات حزبية سويسرية   
السبت 15/10/1428 هـ - الموافق 27/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:34 (مكة المكرمة)، 9:34 (غرينتش)

ماورر (يمين) وفيهر استقالا بعد أقل من أسبوع على الانتخابات البرلمانية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

أعلن زعيما حزبي الشعب والاشتراكي أكبر كتلتين سياسيتين في سويسرا استقالتهما من منصبيهما، بعد أقل من أسبوع واحد على الانتخابات البرلمانية، التي شهدت استقطابا واضحا بين اليمين المتشدد واليسار.

فقد قدم رئيس حزب الشعب اليميني أوللي ماورر استقالته من منصبه ليتفرغ لعمله السياسي داخل الحزب والبرلمان، بعد أن أدى دوره على مستوى الرئاسة.

وكان ماورر (57 عاما) قد تولى رئاسة الحزب منذ العام 1995، ولم تتجاوز شعبيته آنذاك 14% حيث كان أضعف الأحزاب تمثيلا في البرلمان، فقام بإجراء تعديلات على هيكل الحزب الداخلي وطور من أسلوب عمله، حتى قاربت شعبيته على 29% في الانتخابات الأخيرة، ليصبح أقوى قوة سياسية في البرلمان.

نجاح عبر التخويف
ويجمع المراقبون على أن ماورر من الشخصيات السياسية الناجحة على الساحة السويسرية حاليا، لكنهم اختلفوا حول الأسلوب الذي استخدمه.

فقد اتخذ من شعار "سويسرا للسويسريين" سلاحا يكسب به أصوات الناخبين في القرى وبين المزارعين، وحرص على إثارة المخاوف من كل ما هو أجنبي، فقاد حملة نجحت في عدم التحاق سويسرا بالاتحاد الأوروبي، وجعل التعامل مع دول الجوار محكوما باتفاقيات معقدة.

ثم دشن حملات أخرى على الأجانب وطالبي حق اللجوء ونجح في حملته لتشديد قوانين الحصول على الجنسية السويسرية وشروط الحصول على الإقامة، ودعم مبادرة لبعض أعضاء حزبه لإضافة بند في الدستور يحظر بناء المآذن، ومبادرة أخرى لطرد الأجانب الذين تثبت إدانتهم في جرائم خطيرة.

ورغم أن هذه الحملات أساءت إلى صورة سويسرا كثيرا في الخارج، سيما أنها ارتبطت برفع شعارات مثيرة للجدل مثل طرد الخراف السوداء والتخويف من أسلمة سويسرا، إلا أن ماورر قال للجزيرة نت "إن المقصود ليس كل الأجانب، بل أولئك غير المندمجين في المجتمع".

وأشار إلى قناعته بأن "هناك مئات الآلاف من الأجانب الذين يعيشون في سلام داخل المجتمع ويعرفون ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات".

كما أكد أن حملته تركز فقط على مخالفي القانون ومن يتحايلون للحصول على حق اللجوء أو يستغلون القوانين للحصول على دعم مالي اجتماعي بدون وجه حق.

أما عن الإسلام فيرى أن زيادة عدد المسلمين في سويسرا وأوروبا عامة يشكل تحديا كبيرا يهدد الثقافة الغربية، وحذر من بلقنة سويسرا وإدخال قيم وافدة على القارة لا تتماشى مع المبادئ الديمقراطية الأوروبية، حسب قوله.

في الوقت نفسه أعلن السكرتير العام للحزب غريوغور روتس اليوم عن استقالته أيضا، ومن المحتمل أن يختار رئيس للحزب وسكرتيره العام من بين صفوف المتشددين لمواصلة نفس اسلوب العمل الذي أدى إلى ارتفاع شعبية الحزب.

أزمة اليسار
وفي صفوف اليسار أعلن رئيس الحزب الإشتراكي هانز يورغ فيهر استقالته، بعد الهزيمة التي مني بها الحزب في الانتخابات الأخيرة حيث لم يحقق أكثر من 19.5% بخسارة قدرها 3.8% عن الانتخابات السابقة.

وقال إنه يأمل أن يؤدي هذا القرار إلى ديناميكية داخل صفوف الحزب تساعد على اكتشاف أسباب الهزيمة والعمل على معالجتها.

ومن المتوقع أن يختار الحزب قيادات شابة تتولى رئاسته، عسى أن يساعد هذا في ضخ أفكار جديدة تعيد الحزب إلى شعبيته التي تمتع بها على مدى عقود.

وفي حين أعربت بقية الأحزاب التي استطلعت الجزيرة نت رأيها في موجة الاستقالات تلك عن توقعها بتراجع رئيس حزب اليسار، فإنها فوجئت بقرار أوللي ماورر، الذي حقق نجاحات متوالية في مسيرته السياسية على الصعيدين الحزبي والشخصي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة