أمين أطباء تعز: الوضع الصحي كارثي   
الأربعاء 1436/8/23 هـ - الموافق 10/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:35 (مكة المكرمة)، 9:35 (غرينتش)

 مأرب الورد-تعز

وصف الأمين العام لنقابة الأطباء في محافظة تعز اليمنية صادق الشجاع الوضع الصحي في عاصمة المحافظة بالكارثي جراء إغلاق معظم المستشفيات بعد استهدافها من قبل مليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وحرمانها من الوقود والتيار الكهربائي.

وقال الشجاع -وهو مدير المستشفى الميداني هناك- إن 85%من الصيدليات أغلقت أبوابها، وإن 70% من الكادر الطبي لمستشفى الثورة الحكومي غادروا المدينة.

وأشار في حوار مع الجزيرة نت إلى مقتل أكثر من 280 شخصا وإصابة 800 آخرين منذ دخول الحوثيين مدينة تعز أواخر مارس/آذار الماضي, داعيا المنظمات الدولية المعنية بالمجال الصحي إلى تقديم الأدوية والمستلزمات الطبية للمستشفيات لإنقاذ حياة الناس.

وتاليا نص الحوار:
 
كيف تقيم الوضع الصحي في تعز؟

الوضع الصحي في تعز بعد دخول الحوثيين يوم 21 مارس/آذار الماضي كارثي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فقد أغلقت تسعة مستشفيات خاصة في المدينة لأسباب متعددة، منها تعرضها للاقتحام من قبل قناصة الحوثيين مثل مستشفى فلسطين لطب العيون، الذي تم اقتحامه مع بداية المواجهات بدوار المرور غرب تعز، وبعضها أغلقت لوقوعها بالقرب من مناطق الاشتباكات وتعرضها للقصف، بالإضافة إلى أسباب أخرى مثل انعدام مادتي الديزل والبنزين وانقطاع الكهرباء.

وأدى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة وأزمة المشتقات النفطية إلى توقف عدد من المستشفيات، ونعتقد أن هذه الأزمة مفتعلة لتأزيم الجانب الإنساني سواء المستشفيات أو المصانع أو المنازل، بينما إمدادات الوقود لا تنقطع عن آليات وناقلات الجند ودوريات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي صالح.

كما أن سيارات الهلال الأحمر ومكاتب الصحة بالمديريات لا تحصل على الوقود لتقوم بواجبها في نقل جرحى الاشتباكات أو القصف، حتى أصبحت إجابة القائمين عليها عند الاتصال بهم للتحرك لنقل الجرحى من منطقة معينة هي عدم توفر الوقود لتشغيل السيارات.

ما دور مكتب الصحة فيما يتعلق بتوفير احتياجات المستشفيات من الوقود؟

لا أتعامل شخصيا مع المكتب، غير أن مديري مستشفيات أبلغوني أنهم يوافقون على أي طلب بالحصول على مخصصات من شركة النفط، والمشكلة الآن أن الديزل بدأ يختفي مجددا بعد عودته لفترة محدودة.

كيف تفسرون استهداف سيارات الإسعاف والمستشفيات من قبل الحوثيين وقوات صالح؟

من يقتل النفس التي حرم الله ويدمر المساجد والمنازل لا يتورع عن استهداف المستشفيات أو أي منشأة مدنية، ومليشيات الحوثي وقوات المخلوع ليس لديها أي شيء محرم رغم أن الدساتير في كل دول العالم وقوانين جنيف تحرم الاعتداء على المستشفيات الحكومية أو الخاصة أو سيارات الإسعاف.

ونحن نعاني من الاستهداف المتكرر لسيارات الإسعاف، وقبل أيام فقط تعرضت إحدى سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر للاستهداف من قبل الحوثيين ومنعت من نقل جرحى من إحدى المناطق، على الرغم من أنها لم تخرج إلا بتنسيق مسبق معهم، لكنهم لم يلتزموا بوعودهم.

وخلال الفترة الماضية قتل المسعف عبد الحليم الأصبحي وأصيب طبيب مختبرات عندما تعرضت سيارة الإسعاف للقصف خلال نقلها جرحى، وتكرر هذا الأمر مع استهداف سيارة لمستشفى الروضة الخاص.

للأسف الجانب الإنساني معدوم عند الحوثيين وقوات صالح، مع أن المتعارف عليه عالميا أن سيارات الإسعاف لا تمس من قبل الأطراف المتحاربة، لكننا نعتبر هذا الاعتداء امتدادا لاستهداف طواقم الإسعاف والمستشفيات في عدن وغيرها. وهذا الوضع يجعلنا غير قادرين على إنقاذ الجرحى بأسرع وقت ونقلهم للمستشفيات لصعوبة الوصول إليهم في ظل استهداف سيارات الإسعاف ولذلك يأتينا جرحى على متن دراجات نارية وهم ينزفون وأحيانا يتوفون لتأخر نقلهم ولبعدهم عن المستشفيات.

ماذا عن استهداف المستشفيات؟
 
مستشفى فلسطين للعيون كان أول مكان يتم اقتحامه بدوار المرور غرب تعز على الرغم من أن صاحبه ليس لديه أي انتماء سياسي ولم يكن بالمستشفى أي وجود أمني أو عسكري. ولدينا مستشفى الثورة الحكومي أكبر المستشفيات الحكومية في المدينة تعرض للقصف لأكثر من سبع مرات، توفي في إحداها أحد المرضى الذي كان يرقد بغرفة الإنعاش جراء سقوط قذيفة على الغرفة, مع العلم أن المستشفى لا يوجد فيه أي مسلح، وحراسته الأمنية من الشرطة العسكرية. وهناك مستشفيات أخرى أراد الحوثيون استخدامها لعمليات القنص مما دفع ملاكها لإغلاقها، وهذا نعتبره اعتداء واستهدافا للمستشفيات التي تعالج الناس.

في ظل إغلاق أغلب المستشفيات كيف تتعاملون مع هذا الوضع؟ وأين يتعالج الجرحى؟

أكرر القول إن الوضع الصحي كارثي لا سيما أنه لم يعد هناك سوى مستشفيين يستقبلان الجرحى المدنيين هما الروضة واليمن الدولي، وهناك مستشفى الحكمة يعالج حالات محدودة، وهذه المستشفيات أصبحت تتحمل العبء الكبير الناجم عن إغلاق معظم المستشفيات، وهي التي كانت تعالج 80% من جرحى ثورة 11 فبراير/شباط 2011.

ويقع العبء الأكبر على مستشفى الروضة الخاص لوقوعه في منطقة آمنة خاضعة لسيطرة المقاومة، ومع ذلك لولا فاعلو الخير وبعض المنظمات الدولية لتوقف بسبب انعدام مادتي الديزل والبنزين وأدوية التخدير والأدوية، التي تستخدم للجرحى بعد العلاج من الإصابة. وإلى جانب هذا يتم نقل بعض الحالات خاصة الخطيرة والمعقدة إلى مستشفى اليمن الدولي، وهو مستشفى خاص أيضا لكنه يتعاون معنا مثل ما حدث عام 2011.

هل تواصلتم مع هيئة مستشفى الثورة الحكومي للتعاون معكم؟
تواصلنا معهم وأبدوا استعدادهم لفتح أقسام خاصة بجراحة المخ والأعصاب وجراحة العظام لمعالجة الجرحى، لكن المستشفى وضعه سيئ مثل غيره مع هجرة أكثر من 70% من كوادره بسبب الوضع الأمني والاقتصادي. وطلبنا من المستشفى تزويد مستشفى الروضة بأصناف دوائية معينة مثل المضادات الحيوية لكن المشكلة أنه لا توجد آلية لصرف الأدوية، ومع ذلك نقدر كل تعاون منهم.

كم تقدر عدد القتلى والجرحى المدنيين في مدينة تعز؟

حسب الإحصائيات المتوفرة لدينا تجاوز عدد القتلى أكثر من 280 شخصا وقرابة 800 مصاب.

هذه الإحصائية خاصة بالمدنيين أم بالمقاومة أيضا؟

تشمل المدنيين والمقاومة، وأنا اعتبر قتلى وجرحى المقاومة مدنيين لأنهم ليسوا جنودا وإنما شباب متطوعون من أبناء المدينة.

كم عدد الحالات التي يستقبلها مستشفى الروضة يوميا؟ وكيف تتعاملون مع هذا الضغط على المستشفى؟

تقريبا نستقبل ما بين 40 و50 حالة، وإذا تجاوز هذا العدد يتم نقل الحالات المعقدة إلى مستشفى اليمن الدولي.

ما أنواع إصابات حالات المدنيين؟

لدينا نوعان: الأول قتلى وجرحى القناصة الحوثيين الموجودين بأسطح المنازل أو الأماكن المرتفعة خاصة بأحياء حوض الأشراف والشماسي والمرور. والثاني ضحايا القصف العشوائي على الأحياء السكنية والشوارع.

هل لديكم تقديرات لقتلى وجرحى الحوثيين وقوات صالح؟ وأين يعالجون جرحاهم؟

ليس لدينا تقديرات دقيقة بسبب السرية والكتمان اللذين ينتهجهما الحوثيون في عدم الإفصاح عن خسائرهم أو أماكن علاج جرحاهم، لكن حسب المعلومات المتوافرة تتم معالجة الجرحى في المستشفى العسكري الحكومي الذي يسيطرون عليه ومستشفى اليمن الدولي الخاص ومستشفى ميداني بمدينة الراهدة جنوب تعز.
 
كما يتم نقل بعض الجرحى للمحافظات القريبة مثل إب وذمار، وهم يستخدمون مقدرات الدولة ومنها سيارات مكاتب الصحة وسيارات الأجهزة الحكومية الأخرى.

هل تلقيتم أي مساعدات طبية من الحكومة منذ إعلانها تعز مدينة منكوبة؟

باعتبارنا قائمين على القطاع الصحي وقبل الإعلان الحكومي أن تعز مدينة منكوبة، نقول إن وضعها الصحي متدهور من قبل لعدم بناء أي مستشفى أو مرفق صحي في عهد الرئيس المخلوع، وكل المستشفيات الحكومية الموجودة بنيت في الستينيات والسبعينيات، ولم تشهد تطويرا ولا اهتماما يواكب الاحتياج ويراعي الزيادة السكانية وما تتطلبه من خدمات صحية. وأقول وأنا مسؤول عن كلامي إنه لم يصلنا أي مساعدات ولم تقدم لنا أي جهة حكومية إغاثة.

ماذا عن المنظمات العربية والدولية المعنية بالمجال الصحي؟

حسب اطّلاعي هناك منظمة أطباء بلا حدود واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهما من تدعمان مستشفى الروضة وغيره من المستشفيات ونتواصل معهما يوميا لتزويدنا بما نحتاج حسب قدراتهما.

كذلك تلقينا دعما مشكورا من الهلال الأحمر القطري الذي تكفل بتوفير خمسة آلاف لتر من الديزل وستمئة لتر من البترول لمستشفى الروضة، غير أن حاجة المستشفى أكبر حيث يحتاج 15 ألف لتر من الديزل أو البترول شهريا. وعلمنا أن الهلال القطري لديه توجه لدعم المستشفى الجمهوري الحكومي بالمدينة.

كانت هناك تحذيرات من القائمين على مركز الغسيل الكلوي بمستشفى الثورة من أنه قد يتوقف بسبب نفاد الوقود.. كيف عالجتم هذه المشكلة؟

حسب إفادات أطباء تم تخفيض ساعات الغسيل إلى النصف، ولولا فاعل خير اشترى مولدا كهربائيا ومادة البترول لتوقف مركز الغسيل ولما استطعنا إنقاذ حياة المرضى.

ما هي المساعدات الطبية التي تحتاجونها؟

نحن بحاجة إلى أي دعم من أدوية سواء أدوية التخدير أو جرحى العظام الشديدة وحتى المضادات الحيوية وأسطوانات الأكسجين التي انعدمت في بعض المستشفيات، بل نحتاج مختلف الأدوية.

يكفي أن يعرف الجميع أن منافذ المدينة بيد الحوثيين إلى جانب الحصار القائم، و85% من الصيدليات التي تبيع الأدوية مغلقة، وما تبقى منها قد لا تجد فيها الأدوية الضرورية مثل أدوية التخدير. وندعو الكوادر الطبية التي غادرت تعز للعودة لإنقاذ حياة الجرحى وفتح المستشفيات، ونناشد منظمة الصحة العالمية التحرك لتخفيف المعاناة عن أبناء تعز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة