روسيا تتهم الغرب بتحريف اتفاق سوريا   
الثلاثاء 1433/8/14 هـ - الموافق 3/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:16 (مكة المكرمة)، 16:16 (غرينتش)
لافروف (يمين) جدد رفض بلاده عزل الرئيس السوري بشار الأسد (الفرنسية)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم بعض الدول الغربية بالسعي إلى "تحريف" الاتفاق الذي تم في جنيف بشأن خطة الانتقال السياسي في سوريا والتي اقترحها الوسيط الدولي العربي المشترك كوفي أنان.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي بموسكو "للأسف بدأ بعض ممثلي المعارضة السورية يقولون إن اتفاق جنيف غير مقبول بالنسبة إليهم، وفي موازاة ذلك بدأ بعض المشاركين الغربيين في اجتماع جنيف يحرفون في تصريحاتهم العلنية التسويات التي توصلنا إليها".

وأضاف أن "تأويل هذه التسويات لا يفيد في شيء"، فهي تتفق تماما مع ما جاء في البيان (الختامي) ويجب أن نحافظ على ذلك"، دون أن يحدد الدول التي كان يشير إليها.

وتأتي تصريحات لافروف بعيد تصريح للمتحدث باسم أنان اعتبر فيه أن اجتماع جنيف شهد "تغييرا" في موقفي روسيا والصين، اللتين استخدمتا مرارا حق النقض ضد مساع قامت بها دول غربية وعربية في الأمم المتحدة لعزل الرئيس السوري بشار الأسد وتنحيته لإنهاء الصراع والبدء في التحول الديمقراطي.

وكانت الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي وتركيا وقطر والكويت والعراق قد اتفقت السبت الماضي في جنيف على مبادئ انتقال سياسي في سوريا، حيث تحولت الانتفاضة ضد نظام بشار إلى نزاع مسلح.

وبعد الاجتماع اختلف أعضاء مجموعة العمل حول سوريا بشأن تفسير الاتفاق، حيث اعتبرت الولايات المتحدة أنه يمهد الطريق أمام مرحلة "ما بعد الأسد"، بينما أكدت روسيا والصين مجددا أنه يعود إلى السوريين تحديد مستقبلهم.

وبينما يقول الغرب إن استبعاد الأسد من أي حكومة انتقالية في سوريا ضروري، قال لافروف في اجتماع جنيف إن خطة أنان لا تعني بالضرورة أن يتنحى الأسد، لأنه لا توجد شروط مسبقة لاستبعاد أي جماعة من الحكومة الانتقالية المقترحة.

واشنطن اعتبرت اجتماع جنيف
تمهيدا لمرحلة ما بعد الأسد (الفرنسية)

أصدقاء سوريا
ومن المرجح أن تتعرض الولايات المتحدة للضغط أثناء اجتماع يعقد في باريس يوم الجمعة المقبل لتجمع "أصدقاء سوريا" من جانب تركيا على وجه الخصوص وحلفاء المعارضة السورية من الدول العربية، من أجل زيادة المساعدة لمقاتلي المعارضة.

وفي باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن روسيا لن ترسل ممثلا لها إلى اجتماع أصدقاء سوريا، وأضاف عقب اجتماعه مع نظيره الألماني غيدو فسترفيله "وجهت الدعوة لروسيا، وقد أبلغت بأنها لا ترغب في المشاركة، وهو أمر ليس مستغربا".

ويأمل مسؤولون أميركيون أن تصدق المعارضة السورية خلال اجتماع باريس على خطة جنيف لتقاسم السلطة مع الموالين للأسد، رغم أن متحدثا باسم المعارضة طلب سلاحا بدلا من ذلك، وهو ما تعلن واشنطن رفضه تماما، لكنها تقول إنها لا يمكنها منع دول أخرى من تقديم السلاح.

ولا يزال الجيش السوري الحر يعاني من نقص شديد في المعدات، على عكس قوات الأسد التي أصبحت تستخدم بشكل متزايد الدبابات والعربات المدرعة والمدفعية والمروحيات الهجومية.

من ناحية أخرى، أعلن وزير الخارجية الروسي أن وفدا من المعارضة السورية سيصل إلى موسكو الأسبوع المقبل وليس هذا الأسبوع كما كان مقررا، بطلب من الجانب السوري. ومن المقرر أن يناقش الوفد إنهاء أعمال العنف والتشجيع على فتح حوار بين الحكومة وكل جماعات المعارضة السورية في أسرع وقت ممكن، غير أن لافروف لم يحدد تشكيلة هذا الوفد.

يشكل خلاف المعارضة خيبة أمل كبيرة
للدول العربية والغربية (دويتشه فيله)

خلافات المعارضة
يأتي هذا بينما شهد مؤتمر المعارضة السورية الذي تستضيفه الجامعة العربية في القاهرة خلافات وانسحابات، حيث أعلنت الهيئة العامة للثورة انسحابها من المؤتمر الذي قاطعه الجيش الحر، واصفا إياه بالمؤامرة.

وعزت الهيئة العامة انسحابها إلى التصعيد الذي يمارسه نظام الأسد، واستمرار المجازر في ظل العجز الدولي، وأكدت في بيان لها أنها لن تدخل في تجاذبات سياسية تتلاعب بمصير الشعب السوري وثورته على حد وصف البيان. كما دعت إلى الاستمرار في تعزيز الوحدة الوطنية لقوى الثورة، وبشكل أساسي مع الجيش الحر.

ورغم أن ممثلة الهيئة بالشؤون الإغاثية والسياسية سهير الأتاسي نفت للجزيرة انسحاب الهيئة من المؤتمر، فإن الانقسام والخلاف في صفوف المعارضة يشكل خيبة أمل كبيرة للدول العربية والغربية المشاركة في المؤتمر، والتي حثت قوى المعارضة على التوصل إلى رؤية موحدة لمرحلة ما بعد الأسد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة