الاحتلال يجتاح جنين رغم الجهود الأميركية للتهدئة   
الجمعة 1423/8/18 هـ - الموافق 25/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون يهربون بعيدا عن منزلهم الذي دمرته قوات الاحتلال في جنين مايو/أيار الماضي

اجتاح جنود الاحتلال الإسرائيلي تدعمهم عشرات الدبابات في وقت مبكر من صباح اليوم مدينة جنين بالضفة الغربية. وأفاد شهود عيان بأن الجنود الإسرائيليين بدؤوا بإطلاق النار بينما كانوا يتقدمون في المنطقة وباشروا عمليات دهم كثيفة للمنازل.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن هذه العملية هي أوسع العمليات نطاقا منذ أغسطس/آب الماضي حين اجتاحت الدبابات وسط مدينة نابلس وقتلت ثلاثة فلسطينيين في أعقاب عملية جامعة القدس التي قتل فيها سبعة إسرائيليين.

اجتماع عريقات- بيريز
وتأتي هذه التطورات في أعقاب اجتماع عقده الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني في تل أبيب مساء أمس برئاسة كل من وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز. وبحث الاجتماع في مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، وركز بشكل أساسي على مسألة الانسحاب الإسرائيلي من المدن الفلسطينية المحتلة.

وكان وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركية قد عقد في وقت سابق اجتماعات مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني تركزت على بحث مايسمى بـ "خريطة الطريق" لتسوية الصراع في الأراضي الفلسطينية.

وليام بيرنز
وأعرب الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي عن قلقهما بشأن الخطة التي صاغها رباعي الوساطة وترعاها الولايات المتحدة حيث قال مسؤولون إسرائيليون إنها تفتقر إلى ضمانات أمنية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي في بيان وزعه مكتبه أن الخطة فيها عناصر إيجابية لكنها لا تحتوي على ضمانات لعدم استئناف العنف إذا انسحبت القوات الإسرائيلية من مدن الضفة الغربية. وقال بيريز في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هناك حاجة لوضع مسألة الأمن على رأس جدول الأعمال.

الموقف الفلسطيني
صائب عريقات
وأكد مسؤول فلسطيني أن عريقات طالب بضمانات للسماح لأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بالسفر إلى رام الله لحضور جلسة للمجلس الأسبوع القادم للتصويت على الحكومة الجديدة التي شكلها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ويرى الفلسطينيون أن الخطة لا تتضمن جدولا زمنيا أو آليات للتنفيذ. وأعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع عقب لقائه بيرنز أن "خريطة الطريق" مبهمة بدرجة تثير الشك في احتمالات نجاحها. وقال قريع إن الفلسطينيين يريدون "خريطة طريق" حقيقية تنقلهم إلى المحطة النهائية وهي إقامة دولة فلسطينية مستقلة يمكنها العيش في سلام إلى جانب إسرائيل. وأضاف أنهم يريدون طريقا واضح المعالم بلا عقبات أو نقاط تفتيش.

أحمد قريع
وأوضحت مصادر فلسطينية أنه تم إبلاغ بيرنز بقلق الجانب الفلسطيني من أن الجهود الحالية مجرد محاولة لكسب الوقت في حين تنهي الولايات المتحدة استعداداتها لضرب العراق.

وقال بيرنز إن البيت الأبيض عازم على مواصلة التحرك واتباع طرق واقعية للتوصل إلى حل للصراع يقوم على أساس وجود دولتين. وتدعو الخطة إلى وقف العنف وإجراء إصلاحات فلسطينية وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المدن الفلسطينية التي أعاد احتلالها على أن يتم التوصل إلى تسوية نهائية وقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بحلول عام 2005.

معتقل النقب
جنديان إسرائيليان يحرسان عددا من المعتقلين الفلسطينيين في مخيم بلاطة قرب نابلس (أرشيف)
وميدانيا ذكر مراسل الجزيرة في غزة أن أكثر من ثلاثين معتقلا فلسطينيا في سجن بصحراء النقب أصيبوا بحالات اختناق جراء قيام إدارة المعتقل الإسرائيلية مساء أمس باقتحام أقسام السجن وإطلاق قنابل الغاز والقنابل الصوتية، بسبب رفض المعتقلين الفلسطينيين عمليات الترحيل التعسفي التي كانت إدارة المعتقل تنوي تنفيذها من سجن النقب إلى سجن نفحة الصحراوي.

وقد اشتعلت النيران في عدة خيام يحتجز بها المعتقلون في المعسكر وقالت الأنباء إن ثلاثا من الخيام التي احترقت تؤوي 66 سجينا ومحتجزا. واندلع الاشتباك أيضا للاحتجاج على الأوضاع في المعسكر المؤلف من خيام حيث تنخفض درجات الحرارة بشدة أثناء الليل ولا توجد أغطية كافية. ويوجد نحو ألف معتقل فلسطيني على الأقل في المعسكر الذي أعيد افتتاحه في أبريل/ نيسان الماضي. ويقضي نحو 260 من المحتجزين في المعسكر عقوبات بالسجن في حين لم توجه تهم إلى الآخرين.

شهيدان

صبي فلسطيني وسط أنقاض منزل دمرته قوات الاحتلال في قرية قرب نابلس لعائلة فدائي فلسطيني (أرشيف)

واستشهد مسلح فلسطيني أمس الخميس بعد أن أطلق النار على دورية لقوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح جنوبي قطاع غزة. وذكر متحدث عسكري إسرائيلي أن المسلح اقترب من الدورية على الحدود بين قطاع غزة ومصر وبدأ بإطلاق النار وبإلقاء القنابل فقتله الجنود الإسرائيليون.

كما استشهد أمس طفل فلسطيني في الـ 13 من عمره برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين المحتلة شمالي الضفة الغربية.

ودمرت جرافة للاحتلال الإسرائيلي أمس مبنى من طبقتين تسكنه ثلاث عائلات فلسطينية في قرية حوسان غربي بيت لحم ليجد 14 شخصا أنفسهم نتيجة ذلك بلا مأوى. وذكر شهود عيان أن حظر التجول فرض أثناء عملية تدمير المبنى على قرية حوسان الواقعة في منطقة خاضعة للإدارة المدنية والأمنية الإسرائيلية.

وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن وحدة خاصة في قوات الاحتلال خطفت أمس فواز عمرو(30 عاما) أحد ناشطى حركة حماس من بيت جالا قرب بيت لحم. يشار إلى أن فواز عمرو ينحدر من الخليل وتتهمه إسرائيل بالوقوف وراء عدد كبير من العمليات الفدائية.

إعدام عميل
من جهة أخرى قضت محكمة أمن الدولة الفلسطينية بالإعدام رميا بالرصاص على أحد المتعاونين مع إسرائيل في قضية اغتيال قائد كتائب القسام صلاح شحادة. وأدانت المحكمة أمس العميل أكرم الزطمة (22 عاما) بتهمة التخابر والخيانة والتسبب باغتيال الشيخ صلاح شحادة. وكان شحادة استشهد في قصف استهدف المنزل الذي كان فيه في حي الدرج بغزة بواسطة صاروخ ألقته طائرة حربية إسرائيلية في يوليو/تموز الماضي واستشهد أيضا 16 فلسطينيا بينهم أطفال في هذه المجزرة.

كما بدأت في إسرائيل أمس محاكمة خمسة أشخاص من عرب الداخل -أحدهم مقدم في قوات الاحتلال- بتهمة التجسس لصالح حزب الله. وقد مثل المقدم عمر الخايب أمام محكمة عسكرية في تل أبيب، في حين مثل رفاقه الأربعة أمام محكمة مدنية. وكان قد تم القبض على عشرة من البدو قبل ستة أسابيع بتهمة تقديم معلومات لحزب الله عن مواقع جيش الاحتلال الإسرائيلي ونشاطاته في الحدود، مقابل حصولهم على مبالغ مالية ومخدرات، بحسب الإسرائيليين. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن هؤلاء العشرة هم من سكان منطقة الجليل الحدودية مع لبنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة