إسرائيل تتطلع إلى التحالف مع "المعسكر المعتدل"   
الخميس 1435/8/15 هـ - الموافق 12/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:57 (مكة المكرمة)، 23:57 (غرينتش)
محمد محسن وتد-هرتسليا
 
في مؤشر على الإستراتيجية الجديدة التي ستعتمدها إسرائيل بالشرق الأوسط، أوصى رئيس معهد السياسات الإستراتيجية أليكس مينتس من خلال مشروع وثيقة "عقيدة أمنية جديدة"، بضرورة تحالف إسرائيل مع الدول الإسلامية والعربية "المعتدلة" لالتقاء المصالح والأهداف المشتركة فيما بينها لمواجهة مخاطر تهديدات الزحف الإيراني والتيار الشيعي الراديكالي والتنظيمات الجهادية.

وخلال مؤتمر هرتسليا للأمن القومي وعلى وقع المتغيرات التي تعصف بالشرق الأوسط، يعتقد مينتس بضرورة أن يكون هناك تنسيق وتفاهم بين صناع القرار في إسرائيل على المستوى السياسي والعسكري، وأن تضمن الرؤية الأمنية الجديدة اعتماد إستراتيجية التحالفات الدبلوماسية والأمنية مع الدول العربية المعتدلة.

كما تعتمد العقيدة التي يوصي بها مينتس على الاستمرار في منع وإحباط الهجمات والحروب ضد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مع التركيز على عقد تحالفات إقليمية -عربية وأفريقية وأوروبية- لمواجهة ما يعتبرها تهديدات غير تقليدية من التيار الإسلامي وحزب الله والجهاد العالمي والقاعدة والزحف الإيراني في الشرق الأوسط.

أليكس مينتس دعا إلى تحالفات إسرائيلية
مع دول عربية وإقليمية (الجزيرة نت)
تحالفات وتحديات
وعدد مينتس التحالفات التي تتطلع تل أبيب إلى تطويرها أو استحداثها، حيث شدد على أهمية الحلف الإستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة والذي يعتبر رصيدا سياسيا وعسكريا لتل أبيب، وبالتالي فإن الوثيقة توصي بمزيد من التركيز عليه.

وفي الوقت نفسه يرى مينتس أن إسرائيل وفي ظل التحديات مطالبة بعقد تحالفات مع دول الخليج العربي مع استغلال السلام الإستراتيجي مع مصر والأردن لتعزيز هذا "المعسكر المعتدل". كما يوصي بتحالفات مع دول شرق أفريقيا ودول البلقان.

وسوغ مينتس تبريرات وتطلعات إسرائيل واحتياجاتها لمثل هذه التحالفات بالقول إن "المتغيرات والأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط وضعت إسرائيل في عين العاصفة، فالتهديدات غير التقليدية للزحف الإيراني ومشروع طهران النووي وتعاظم نفوذ "الإسلام المتطرف"، أهداف مشتركة أيضا مع الدول المعتدلة والسعودية "التي ترقب وتخشى هذه التهديدات مثل تل أبيب".

وفي أفريقيا يأتي التحالف -إلى جانب المصالح التجارية والاقتصادية- لحصار مصر والسودان، أما حلف إسرائيل مع دول شرق البحر المتوسط والبلقان فيأتي لمواجهة تركيا عقب تدهور العلاقات بين البلدين.
 
إستراتيجية الدبلوماسية
وفي السياق ذاته، حصر رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتس التهديدات الوجودية المحدقة بدولة إسرائيل، في المشروع الإسلامي الذي اعتبره أهم وأخطر التحديات الإستراتيجية التي تواجهها تل أبيب خلال العقد القادم في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة بالشرق الأوسط.

بني غانتس أكد أهمية تدعيم علاقة إسرائيل بالمعسكر المعتدل في المنطقة (الجزيرة نت)
ويرى غانتس ضرورة تدعيم مكانة "المعسكر المعتدل" في الشرق الأوسط المتمثل في القاهرة والرياض، ويعتقد أن إسرائيل -التي قد تجد ذاتها قبالة تهديدات غير تقليدية- مطالبة باستغلال السلام الإستراتيجي مع مصر والأردن، والاستفادة من حالة انعدام الحرب مع السعودية، بالشروع في مفاوضات مع كافة الأطراف والأنظمة المعتدلة برعاية من المجتمع الدولي بغرض الحفاظ على المصالح المشتركة المتلخصة في مواجهة "الإرهاب" والإسلام "الراديكالي".  

من جانبه، يرى وزير الدفاع الإسرائيلي السابق شاؤول موفاز ضرورة أن تعتمد العقيدة الأمنية الإسرائيلية بمضمونها -إلى جانب قوة الردع ومنظومة الهجوم والدفاع-على ركيزة التطلع إلى السلم والتسوية السياسية والتحالفات الإستراتيجية مع الأنظمة العربية المعتدلة، ويعتقد أن ذلك يساهم في التأقلم والتكيف مع الأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط، ويمنح تل أبيب طول النفس في حرب الاستنزاف ويكسبها القدرة والنجاح في مكافحة الإرهاب. 

وشدد موفاز على أهمية صيانة التحالفات مع الإدارة الأميركية وأوروبا في إطار العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي يتم استحداثها وتطويرها، وذلك عبر وضع أجندة سياسية وأمنية مشتركة والتوصل إلى تفاهمات من وراء الكواليس تمكن تل أبيب من العمل والمناورة دون إثارة الشبهات، لافتا إلى أن تل أبيب ملزمة بالتكيف أيضا مع وجهة نظر واشنطن والعديد من الدول العظمى التي تعتمد إستراتيجية الحوار والدبلوماسية عوضا عن القوة العسكرية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة