أيهما أكبر الصين أم أميركا؟   
الثلاثاء 1432/11/8 هـ - الموافق 4/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:05 (مكة المكرمة)، 10:05 (غرينتش)

صواريخ جديدة في احتفالات الذكرى الستين لتأسيس الصين يوم السبت الماضي (غيتي)

قال الكاتب غيديون راكمان إن تحديد المشهد الجيوسياسي للقرن المقبل سيكون نتيجة صراع بين الصين والولايات المتحدة. وذكر في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز أن الصراع المتنامي بين القوتين وضع الدول الآسيوية أمام خيارات شائكة.

وأضاف الكاتب أن مجلس الشيوخ الأميركي كان يستعد يوم الاثنين الماضي لفرض تعريفة جمركية على البضائع الصينية رغم أن سلوك الحماية الأميركي متوقف بعض الوقت، ويضع سلوك المواجهة هذا دول جوار الصين أمام معضلة، فالصين اليوم هي أكبر شريك تجاري لكل من اليابان والهند وأستراليا وكوريا الجنوبية ومعظم باقي دول جنوبي شرقي آسيا، لكن المصالح العسكرية لأغلب هذه الدول ما زالت مرتبطة بالولايات المتحدة، فكيف تكون مصالحها الاقتصادية في اتجاه والإستراتيجية في اتجاه آخر؟

وأوضح الكاتب أن ما أثار هذا الموضوع هو افتتاحية صحيفة الشعب الصينية الأسبوع الماضي بعدما انتقدت ضمنا توجه اليابان والفلبين لتقوية روابطهما العسكرية البحرية مع أميركا وبالتالي أشارت بشكل غير مباشر إلى المطالب الحدودية في بحر الصين الجنوبي. لكن التحذير الصيني قد يكون موجها أيضا إلى فيتنام والهند وكوريا الجنوبية وأستراليا أو تايوان، وهي كلها دول توجهت في السنوات الماضية لتقوية روابطها العسكرية مع أميركا.

وأكد الكاتب أن هناك احتمالا بنتيجة عكسية لهذا السلوك وهي إنشاء تحالف معادٍ للصين، والمثير للسخرية أن الطرفين يتخوفان منه.

وأضاف الكاتب يقول إن الصين من المرجح أن تكون صاحبة أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2020، لكن أميركا تبقى القوة العسكرية الأكبر، بل حتى أكثر تفوقا في المحيط الهادي وهو الفناء الخلفي للصين. ولكن بما أن السلطة السياسية والعسكرية عادة ما تتبعان القوة الاقتصادية، فإن الهيمنة الأميركية في المحيط الهادي قد لا يمكن تحملها في النهاية.

وأوضح الكاتب أن أميركا تقترض أربعين سنتا من كل دولار تنفقه، ولأن الصين هي أكبر ممول للقروض الأميركية، فإن بكين تمول السيطرة العسكرية الأميركية على المحيط الهادي بطريقة غير مباشرة، رغم أن حلفاء واشنطن في المنطقة يتخوفون من أن المشكلة المالية في أميركا قد تدفع بها إلى التراجع في المنطقة، وفي الوقت نفسه يتخوفون من تطوير الصين قدراتها العسكرية حيث يتحدث السياسيون الأميركيون عن مدى جديد للصواريخ الصينية التي تهدد مباشرة القواعد وحاملات الطائرات الأميركية في المحيط الهادي.

كما أشار الكاتب إلى مخاوف دول جوار الصين من قدراتها المتنامية وتوجهها نحو السيطرة، ففي السنتين الماضيتين اتخذ النزاع البحري بين الصين وكل من فيتنام واليابان منحى أكثر حدة، وتقول الهند إن الصين أصبحت أكثر ثقة في مطالبتها بأجزاء من الهند، بالإضافة إلى علاقة الكوريين الجنوبيين الشائكة بالصين بسبب كوريا الشمالية.

ويشرح الكاتب سبب التوتر بقوله إن التوجه الوطني والعسكري في التصرفات الصينية صار أكثر تأثيرا، ويحكمه جيل متعلم جديد في السلطة ويعتقد أن الصين تعرضت للظلم لأنها كانت ضعيفة، وزاد التباين المالي بين بكين وواشنطن في إعطاء ثقة أكبر للصين.

وختم الكاتب بالقول إنه وسط هذه التوترات المستمرة في منطقة المحيط الهادي، يستضيف الرئيس الأميركي باراك أوباما الشهر القادم كبار قادة المنطقة بالإضافة إلى الرئيس الصيني في قمة آسيا/المحيط الهادئ للتعاون الاقتصادي، وفيها قد ينظم الرئيس أوباما رحلة إلى بيرل هاربور ليذكر الجميع بمخاطر الحسابات الخاطئة في المحيط الهادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة