نفط لبنان ينتظر تصالح الساسة   
الثلاثاء 1434/12/18 هـ - الموافق 22/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:15 (مكة المكرمة)، 18:15 (غرينتش)
محلل اقتصادي يرى أن اللبنانيين يتصارعون على ثروة ما زالت بالبحر (الجزيرة)

 جهاد أبو العيس-بيروت

يتندر اللبنانيون عندما يتحدث إليهم أحد عن ثروة بلادهم النفطية الرابضة في مياه المتوسط والمقدرة رسميا بحوالي 12 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، يبتسمون بأسى ويتساءلون عن أي جيل من أبنائهم سينعم بخيرات هذا المخزون الدفين.

فبين أمنيات الرجاء أن يصطلح الساسة ويجمعوا أمرهم على تحييد ملف هذه الثروة الكبيرة عن ساحات معاركهم السياسية، وبين الحديث بأسى ويأس مطبق عن أمل قريب باستفادة لبنان من ثرواته النفطية، يتوزع اللبنانيون بآرائهم حول القصة الأكثر شهرة بالبلاد اليوم ألا وهي استخراج النفط.

ويأمل لبنان أن تساعد اكتشافات الغاز الضخمة المرتقبة في معالجة ارتفاع مستوى الدين العام للدولة والذي تخطى حاجز ستين مليار دولار، وكذا معالجة النقص المزمن بالطاقة الكهربائية حيث تعاني البلاد من انقطاع منتظم وكبير في التيار الكهربائي.

يرجع محللون سياسيون واقتصاديون سبب حالة اليأس التي يعيشها المواطن كلما ذكرت ثروة النفط، لحالة تشابك وتعقيد سياسي ألقت بظلال بائسة على هذا الملف، حتى باتت هذه النعمة برأي محللين نقمة زادت من حالة التفتت والتشرذم التي تعاني منها البلاد
ويرجع محللون سياسيون واقتصاديون سبب حالة اليأس التي يعيشها المواطن كلما ذكر هذا الملف، لحالة التشابك والتعقيد السياسي التي ألقت بظلال بائسة على هذا الملف، حتى باتت هذه النعمة برأي محللين "نقمة بل ولعنة زادت من حالة التفتت والتشرذم التي تعاني منها البلاد".

ويرى محلل اقتصادي أن تعثر تشكيل الحكومة وعدم قدرة الحكومة المستقيلة على اتخاذ خطوات متقدمة في هذا الشأن كلها عوامل ضاغطة ومؤخِرة لأية مساع حقيقية لبدء استخراج الثروة من البحر.

ولفت لويس حبيقة بتصريح للجزيرة نت إلى أن الساسة يتصارعون على ثروة ما زالت بالبحر بينما إسرائيل شرعت بالفعل بخطوات متقدمة تخطت فيها حدود التنقيب إلى خطوات الاستخراج والترسيم الحدودي البحري مع قبرص على حساب مياه وثروة لبنان.

صفقات
أما المحلل السياسي فادي شامية فاتفق بدوره مع ما ذهب إليه حبيقة من أن الصراع السياسي بين فرقاء الساحة حول من يظفر ويشرف على هذا الملف، يعد المعضلة الرئيسية التي تحول دون التقدم بصورة صحيحة.

وأرجع شامية -للجزيرة نت- الصراع حول نفط لبنان للوجود السوري قبل الانسحاب حيث منعت دمشق عمليات التقدم بهذا الملف لاعتبارات سياسية وإستراتيجية مستقبلية، في حين تقف الامتيازات والصفقات وعقود التنقيب والمناقصات وما يترتب عليها من فوائد مالية ضخمة عائقا خفيا يقف إلى جوار غيره من المعيقات.

وكشف عن وجود ما أسماه "الصراع الخفي" بين مكونات رئيسية داخل قوى 8 آذار حول هذا الملف، حيث يدور الصراع والتنافس بصورة حادة بين تيار النائب ميشال عون عبر وزير الطاقة جبران باسيل من جهة، وحركة أمل التي التزمت من سنوات طويلة ملف الطاقة في حكومات لبنان من جهة أخرى.

ولم يخرج كثيرا الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين عما ذهب إليه شامية وحبيقة من سطوة الخلاف السياسي على كامل الملف بامتياز، بل زاد أيضا أن ما يجري اليوم بهذا الملف هو "ابتزاز مفضوح ليس له مثيل".

تعثر
وقال نور الدين -للجزيرة نت- إن ظروفا عدة تعرقل نجاح هذا الملف منها حالة التردي الأمني والسياسي والانقسام الحاد تجاه المسألة السورية، إلى جانب عرقلة انعقاد دورات المجلس النيابي المفروض فيه أن يناقش قوانين ومتطلبات هذا الملف، عدا ظروف الحكومة المستقيلة التي لا تملك من أمرها شيئا حيال أية قرارات مصيرية من هذا النوع.

ويواجه لبنان تحديات كبرى لاستخراج نفطه من أعماق المتوسط على رأسها عدم ترسيم الحدود المائية مع كل من قبرص وسوريا وإسرائيل، كذلك عدم ترسيم الحدود البرية مع سوريا، مما يجعل الحقول النفطية البحرية الواقعة هناك أماكن يتنازع عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة