شهادات في إسرائيل عن جرائمها بحق غزة   
الاثنين 8/10/1435 هـ - الموافق 4/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:49 (مكة المكرمة)، 20:49 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

مع دخول العدوان الإسرائيلي أسبوعه الرابع، بدأت بعض جرائم الجنود الإسرائيليين بحق الفلسطينيين تتكشف تدريجيا، وذلك استنادا لمصادر حقوقية وعسكرية إسرائيلية.

هذه الجرائم التي وصفها الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي بالجرائم "البربرية". أشارت لها وزيرة الخارجية السابقة وزيرة القضاء الإسرائيلي تسيبي ليفني الاثنين بقولها إن الجيش "حوَّل غزة إلى عدة ضواح، في إشارة إلى ضاحية بيروت التي دمرتها إسرائيل في حرب لبنان الثانية عام 2006.

وفي معرض حديثها لإذاعة الجيش الإسرائيلي قالت ليفني إن مكاسب إسرائيل تتمثل في "استعادة قوة الردع". وهي تصريحات تتماشى مع شهادات أدلى بها جنود إسرائيليون لصحيفة الإندبندنت البريطانية، وهي شهادات تناقض مزاعم إسرائيل بالحفاظ على أرواح المدنيين.

وكشفت صحيفة "هآرتس" اليوم قيام الجيش الإسرائيلي بقتل 130 مدنيا بمدينة رفح (جنوب غزة) على خلفية فقد أحد ضباطه، تبين بعد ذلك أنه قتل أثناء العمليات.

ليفني: حولنا رفح لعدة ضواح (الجزيرة)

مجزرة رفح
ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير قوله إن قواته "أمطرت المنطقة الشرقية من رفح بالنار من كل الجهات بهدف سد الطرقات أمام المقاومة ومنعها من التحرك".

وتعج المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي بمفاخرة جنود الاحتلال بارتكابهم الجرائم.

وقبل أيام نشر الجندي دافيد عوفادياه، عبر حسابه على تويتر، صورته وهو يمسك بندقية رشاشة كتب عليها بالإنجليزية (اليوم قتلت 13 طفلا فلسطينيا) وهدد بقتل "مزيد من المسلمين".

وفي محاولة للتأثير على الرأي العام داخل إسرائيل ووقف جرائم الحرب حاولت منظمة "بتسليم" الحقوقية نشر أسماء الضحايا الفلسطينيين للعدوان، لكن وسائل الإعلام الإلكترونية رفضت نشر الإعلانات فاضطرت هي لنشرها في موقعها فقط.

وكشفت "بتسليم" تفاصيل بعض الجرائم الإسرائيلية في غزة ومنها قيام الجيش الإسرائيلي بتفجير عمارة من أربعة طوابق على ساكنيها بمركز خان يونس في 29 يوليو/تموز الماضي. وقالت المنظمة إن القصف تم "دون تحذير مسبق، وقتل 35 شخصا وأصاب 27 آخرين أغلبهم من الأطفال والنساء".

مظاهرة داخل أراضي 48 للتنديد بقتل الأطفال والمدنيين (الجزيرة)

إبادة
وخلافا للمزاعم الإسرائيلية، أوضحت "بتسليم" أن إسرائيل "تنفذ عمليات قصف قاتلة" داخل القطاع، وتسببت في قتل مئات المدنيين و"إبادت عشرات العائلات".

من جهتها قالت جمعية "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية، إن عدم محاكمة جنود وضباط يرتكبون جرائم حرب هي "نتيجة للثقافة القضائية الفاسدة وفقدان التشريع اللازم".

وأوضحت في بيان أن إسرائيل "لم تشرع قانونا يعرّف ما هي جريمة حرب" وأن بعض الجنود يلاحقون أحيانا على "أساس أحكام الحرب الاعتيادية في المحاكم العسكرية".

ولم تقتصر الانتقادات على السلطة التشريعية فحسب بل امتدت للإسرائيليين كافة، حسب المستشار القضائي لجمعية "يش دين" المحامي ميخائيل سفارد الذي أبدى سخريته من دهشة الشارع الإسرائيلي من المطالبة بمحاكمة قادة إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح سفارد، أن هذه الاتهامات والدعاوى المتوقع تقديمها "تستند للقانون الدولي وليست معاداة للسامية كما يدعي الإعلام الإسرائيلي".

تفسير مغلوط
ونوه إلى أن جيش الاحتلال يفسر القوانين الدولية "بشكل مغلوط" لكي يتيح لنفسه "المساس بالمدنيين" بالمناطق المأهولة بذريعة "اختباء المقاتلين الأعداء فيها".

وأكد أن إسرائيل "تعيد صياغة الأهداف المشروعة في الحرب"، ولا تترك ممرا للمدنيين. حتى إنها تتهرب من الإجابة عما إذا كان المدنيون في الشجاعية مثلا يستطيعون الهرب؟ وهل هناك حل للمرضى والعجزة والأطفال؟

وأوضح أن حديث الناطقين بلسان إسرائيل عن منع المقاومة للمدنيين من مغادرة مساكنهم "يدين إسرائيل لأنها قصفت المساكن وهي تعلم أن سكانها بداخلها".

وتتفق مديرة وحدة الرصد الميدانية في حركة "السلام الآن" حجيت عوفران، مع الرأي السابق، مؤكدة أن مشاهد الموت والدمار الشامل في غزة "كافية لفضح جرائم جيش الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين".

وفي حديثها للجزيرة نت، توقعت عوفران الكشف عن المزيد من الشهادات والاعترافات الإسرائيلية بجرائم غير مسبوقة ارتكبت في غزة بهدف إخضاع الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة