مواقف متباينة بشأن نتائج ديربان-2   
السبت 1430/5/1 هـ - الموافق 25/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:07 (مكة المكرمة)، 9:07 (غرينتش)
إحدى الفعاليات التي نظمها تحالف منظمات المجتمع المدني أثناء المؤتمر (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

اختلف مراقبون بشأن النتائج التي تمخض عنها مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية المعروف بـ"ديربان 2" الذي انفض مساء الجمعة, بما يؤشر على أن الجدل الدائر بهذا الصدد سيتواصل لفترة غير قصيرة، مثلما صاحب الإعداد له منذ شهور ورافقته طيلة أيامه الخمسة.

فمن ناحيتها اعتبرت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي أن المؤتمر قد نجح وأن الوثيقة التي صدرت عنه "كانت جيدة وموفقة رغم الحملة الإعلامية العدائية التي سبقته وصاحبته"، حسب وصفها.

ودافعت المفوضة السامية عن موقف المؤتمر تجاه القضية الفلسطينية، قائلة "إن الإشارة إلى معاناة الشعب الفلسطيني كانت حاضرة في وثيقة مؤتمر ديربان الأول عام 2001 التي تؤكد على حقه في تقرير مصيره.
في المقابل أشادت في ختام المؤتمر بموقف المجموعة العربية والإسلامية التي اتخذت قرارات وصفتها بالصعبة لإنجاح المؤتمر وبالتالي اعتبرت أن البيان الختامي وثيقة مرضية لجميع الأطراف.

لكنها في الوقت نفسه أعربت عن دهشتها لمقاطعة بعض الدول لجدول الأعمال رغم اتفاقها قبل بدايته على صيغة وثيقته النهائية.

إيجابيات
ويرى مراقبون استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن اعتماد مقررات المؤتمر بالإجماع "خطوة إيجابية تعيد التأكيد على الالتزام الجماعي بالتعاون الدولي في مكافحة كل أشكال العنصرية، وعلى التزام كل الدول بتنفيذ مقررات ديربان الأول المتعلقة بالاحتلال الأجنبي، "حتى وإن لم يذكر البيان الختامي فلسطين بالاسم".

وإذا كانت الوثيقة الختامية للمؤتمر لم تربط بوضوح بين عدم احترام الأديان والعنصرية فإنها -حسب مراقبين- ساوت بين معاداة السامية والعداء للإسلام وتنميط الأشخاص حسب انتمائهم الديني أو العرقي في إطار استنكار تلك الممارسات.

نافي بيلاي عدت المؤتمر ناجحا(الجزيرة نت)
قيمة مضافة
وقد اعتبر مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة هشام بدر أن الوثيقة تمثل "قيمة مضافة لجهود الدول الإسلامية لدفع المجتمع الدولي للتصدي للإساءة للأديان ولانتهاك حقوق الإنسان الخاصة بالأفراد المنتمين إليها".

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن أهمية التوافق على البيان الختامي هو أنه "يسهم في تنفيذ المادة 20 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تلزم الدول بتجريم الممارسات التي تحض على الكراهية الدينية والعنصرية متجاوزة بذلك التركيز الغربي في السابق على الحق في حرية التعبير فقط".

ونوه بدر إلى أن وثيقة المؤتمر "تضمنت الدعوة لتنظيم سلسلة من الاجتماعات الإقليمية في الفترة المقبلة لتقدير موقف تنفيذ هذه المادة وما يرتبط بذلك من سياسات عامة وتشريعات وأحكام قضائية وصولا إلى تحديد الفجوات والعمل على التصدي لها عن طريق تطوير المعايير الدولية وحث الدول على ضمان اتساق ممارساتها معها".

انتقادات
في المقابل، رأى تحالف منظمات المجتمع المدني -الذي شكل منتدى موازيا لأعمال المؤتمر- أن "البيان الختامي ضعيف ولم يكن واضحا واستخدم عبارات وكلمات مطاطة ولم يكن واضحا في القضايا التي كان من المفترض أن تأخذ حجمها في مثل تلك المؤتمرات".

وأشارت الناشطة الحقوقية بالتحالف كلاوديا فيزبرغر في تصريح للجزيرة نت إلى بيان تحالف منظمات المجتمع المدني عن مكافحة العنصرية الذي نوه بوضوح إلى معاناة الشعب الفلسطيني بسبب ما عدها البيان "الفظائع المستمرة التي يتعرض لها وإضفاء الطابع المؤسسي على الأشكال المتطرفة من الاستعمار"، وهو ما غاب عن وثيقة المؤتمر الرسمية، حسب قولها.

من ناحيتها أثنت سويسرا -الدولة المضيفة- على دور منظمات المجتمع المدني التي شاركت في المؤتمر من خلال فعاليات ومداخلات متعددة.

وذكر بيان للخارجية السويسرية تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن تلك المنظمات (حضرت منها 120) كانت مشاركتها فعالة في المؤتمر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة