جدل بمصر بشأن حقيبة الإسعاف   
الجمعة 1431/1/16 هـ - الموافق 1/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)
 الحقيبة تصنع من مادة معدنية غير قابلة للصدأ وتزن من 2 إلى 5 كيلوغرامات (الجزيرة نت) 

محمود جمعة-القاهرة

قبل أيام من انتهاء المهلة التي منحها قانون المرور الجديد في مصر لسائقي السيارات على اختلاف أنواعها للالتزام بحمل حقيبة الإسعافات الأولية في كل سيارة، تجدد الجدل بشأن دواعي ومبررات وجود مثل هذه الحقيبة.
 
فقد اعتبر البعض أن القانون استحدث هذه الالتزامات بهدف تحصيل أموال جديدة وليس تحسين حالة السير أو الحفاظ على حياة المواطنين.
 
واشتكى مواطنون من عدم جدوى هذه الحقيبة مؤكدين عدم معرفتهم بطريقة استخدامها، فيما وجه البعض أصابع الاتهام بوجود صفقة بين الحكومة وإحدى الشركات الطبية التي ستتولى إعداد وبيع هذه الحقيبة لملايين المواطنين.
 
وكان الشارع المصري شهد نهاية العام 2008 حالة من الهوس والذعر نتيجة صدور قانون المرور الجديد الذي تضمن بشكل مفاجئ نصا يفرض وجود هذه الحقيبة داخل السيارات.
 
إلا أن استحالة تصنيع هذه الحقائب وتوزيعها جعلت السلطات تمهل أصحاب السيارات ستة أشهر قبل أن يطلب نواب برلمانيون تمديد المهلة إلى عام كامل.
 
ثقافة الإسعاف 
وقد انتقد الإعلامي جمال الشاعر في كتابه الجديد "اعمل عبيط" فرض هذه الحقيبة، وقال إن حجم إنفاق الشعب على شرائها سيصل إلى 640 مليون جنيه مصري.
 
ويضيف أن هذا المبلغ يكفي لإقامة مئات وحدات الإسعاف على الطرق السريعة ولشراء ألفي سيارة إسعاف على الأقل أو نحو ثلاثين طائرة إسعاف.
 
ويشير الإعلامي المصري إلى غياب ثقافة الإسعافات الأولية عند المصريين، ويتساءل "ماذا يفعل المواطن غير المدرب بهذه الحقيبة عندما تقع حادثة طريق؟".
 
"
الإعلامي جمال الشاعر تساءل عن ما يمكن أن يفعله المواطن غير المدرب بهذه الحقيبة عندما تقع حادثة طريق؟"
تحصيل أموال
وقد وجهت انتقادات حادة للقانون الذي لم يؤد تطبيقه إلى تحقيق الانضباط المروري في الشارع المصري رغم الحملات الإعلامية التي صاحبت تطبيقة.
 
وأكدت هذه الانتقادات أن الهدف من تغليظ العقوبات المالية على المخالفات المرورية هو لمجرد تحصيل الأموال من المواطنين.
 
ويقول المدرس إبراهيم عبد الرشيد إنه لم تحدد حتى الآن معايير هذه الحقيبة وتركت إدارات المرور المواطنين فريسة لمحال قطع غيار السيارات التي تولت مهمة تحضير وبيع هذه الحقائب الطبية.
 
ويضيف أن إدارات المرور ابتكرت هذه الحقيبة لتحصيل الملايين من المواطنين وبعدما انتزعت وزارة الصحة هذا الملف باعتباره يتبعها تركت إدارات المرور موضوع الحقيبة ولم تعد تهتم حتى بالسؤال عنه.
 
وقد اشتكى عدد كبير من قائدي السيارات من ارتفاع سعر الحقيبة وهو ما دعا الوزارة لتخفيض سعرها الذي وصل في بعض الأحيان 150 جنيها رغم أن سعرها الرسمي أربعون جنيها فقط.
 
رد الصحة
وردا على هذه الانتقادات أوضح الدكتور عبد الرحمن شاهين المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أن الوزارة يقتصر دورها على تحديد الضوابط المطلوبة في محتويات الحقيبة على أن تتولى وزارة الداخلية توزيعها بالمجان على مالكي السيارات.
 
وأشار إلى أن المهلة التي منحتها إدارة المرور للمواطنين  كافية للحصول على حقائب الإسعاف ذات المواصفات التي حددتها واعتمدتها الوزارة.
 
وأضاف شاهين أن حقيبة الإسعاف ليست بديلا عن خدمة الطوارئ والإسعاف، مؤكدا أن الوزارة سوف تقوم بشرح كيفية استعمال محتوياتها لحين وصول سيارات الإسعاف ونقل المصاب للمستشفى.
 
يذكر أن وزارة الصحة أعلنت أن الحقيبة يجب أن تكون مصنوعة من مادة معدنية غير قابلة للصدأ ويسهل حملها ومحكمة الغلق ويمكن غسلها وتطهيرها وتزن من كيلوغرامين إلى خمسة كيلوغرامات بالإضافة إلى تحديد المواد الطبية التي تحتويها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة