حسام عقل: وزارة الثقافة المصرية تكرّس الانقسام   
الاثنين 3/12/1434 هـ - الموافق 7/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:55 (مكة المكرمة)، 7:55 (غرينتش)
حسام عقل: وزارة الثقافة تحاول أن تلائم منظومتها مع البنية القمعية (الجزيرة)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
دعا أستاذ النقد والأدب العربي بجامعة عين شمس حسام عقل إلى إلغاء وزارة الثقافة بمصر وتحويل موازنتها إلى صناديق دعم وتمويل للأنشطة الثقافية، حتى يتم كسر احتكار الدولة لعملية الإنتاج الثقافي وتوزيعه.

وأكد عقل في حديث خاص للجزيرة نت أن حقيبة وزارة الثقافة، بكل ما يتفرع عنها من امتدادات وفعاليات ولجان وأنشطة، تحاول الآن كعادتها في أزمنة الاستبداد وعصوره أن تلائم منظومتها مع البنية القمعية، وأن تتعانق مع رسالة النظام الذي يمتطي ظهر المرحلة.

وأضاف أن المعنى يصدق على هذه الحقيبة الوزارية في كل العصور، وتتضاعف مصداقيته على الوزارة الحالية، التي ترتبط باسم الدكتور صابر عرب الذي "أقر له بأقوى المواهب في مصانعة كل المراحل والتعامل مع كل الأنظمة".

الوزارة عادت للعمل بوقا للنظام بعيدا عن المسؤوليات الوطنية الواجبة في الدفاع عن الحريات المدنية وإدانة القمع والمذابح الدموية التي وقعت بعد 3 يوليو/تموز الماضي

فساد بالأدلة
وأشار عقل، وهو عضو مؤسس لتيار "هوية" الثقافي، إلى أنه قاد شخصيا مع ثوار "ائتلاف دار الكتب" حملة ضد هذا الوزير، وأشهر خلالها ما يزيد على مائة مستند تثبت فسادا صارخا في كل المواقع واللجان، وتعري تعاقدات مشبوهة جعلت وزارة الثقافة مرتهنة بالقوى القمعية في الداخل والقوى الاستعمارية في الخارج.

ودلل على ذلك بمشروع المكننة الرقمية والمسح الضوئي، الذي حاول التمكين للقبضة الأميركية، وخصوصاً مؤسسة "فورد" القريبة من المنظومة المخابراتية، وللأسف أن هذا كله ذهب أدراج الرياح.

وأضاف أن صابر عرب عاد مجددا إلى وزارة الثقافة مع الموجة الجديدة بعد "انقلاب" 3 يوليو/تموز الماضي، مستنسخا كل سياساته السابقة.

وأكد عقل أن الوزارة عادت للعمل بوقا للنظام، بعيدا عن المسؤوليات الوطنية الواجبة في الدفاع عن الحريات المدنية وإدانة القمع والمذابح الدموية، التي وقعت بعد 3 يوليو/تموز الماضي، وذهب ضحيتها ما يقرب من خمسة آلاف إنسان، دون أن تحرك الوزارة ساكنا.

يوم أبدع العقاد والرافعي وطه حسين ومحمد حسين هيكل وسيد قطب ونجيب محفوظ وغيرهم في مطالع القرن الماضي، لم يكن في مصر وزارة للثقافة

استقطاب
وأبدى عضو تيار "هوية" أسفه بسبب "قيام الوزارة الآن بسكب الزيت على النار، وهو ما يكرس الانقسام المجتمعي الخطير ويعمل حافزا للاستقطاب.

وأضاف "أتصور أن الكثرة المطلقة من المثقفين غضوا الطرف عن هذه الوزارة بتمامها عندما ارتقت الفنانة إلهام شاهين منصة المجلس الأعلى للثقافة، في اللقطة الشهيرة إلى جوار الدكتور صابر عرب نفسه، لتتلوا بيان المثقفين في غيبة كل الرموز والقامات المؤثرة".

ورأى عقل أن من الطبيعي في هذه الحالة أن تبحر الوزارة بالنشاط الثقافي بعيداً عن ثوابت المشروع الوطني الثقافي ذي المنطلق الإسلامي القائم على فكرة العقد الاجتماعي الجامع بين الأطياف والتيارات.

وهي الثوابت التي تحرك منها الكبار أمثال الدكتور ثروت عكاشة والعقاد والرافعي وغيرهم ممن جعلوا الفعل الثقافي منفتحاً على كل التيارات والحضارات، بما في ذلك عطاءات الحضارات الإسلامية العظيمة في توالي منجزاتها وأطروحاتها التي تألقت قروناً، ودون قطع الجسور مع منجزات الحضارات الأخرى.

وقال إنه "بدلاً من أن تصبح وزارة الثقافة، كما هو الشأن الآن، بوقا رديئا للنزعات القطرية المسمومة، أو للموجات العلمانية والماركسية المتزمتة، التي تخرج عن حالة الاعتدال التي عرفت بها الدولة المصرية، كان ينبغي أن تتسق هذه الوزارة مع ذاكرة العطاء الحضاري المصري، وأن تنسجم مع معزوفته الإسلامية الوسطية، بدلاً من أن تركب موجات التطرف الفكري، وتباشر في بث ثقافة الكراهية وإشاعة المنحى العنصري المقيت".

ونبه عقل إلى أنه "يوم أبدع العقاد والرافعي وطه حسين ومحمد حسين هيكل وسيد قطب ونجيب محفوظ وغيرهم في مطالع القرن الماضي، لم يكن في مصر وزارة للثقافة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة