عودة النازحين اللبنانيين: فرحة بالنصر وعودة للمجهول   
الأربعاء 1427/7/22 هـ - الموافق 16/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:21 (مكة المكرمة)، 22:21 (غرينتش)

اكتظاظ شديد لسيارات النازحين العائدين لجنوب لبنان قرب جسر الزهراني (الجزيرة نت)

علي غمضان - صيدا

"كلنا فداء للمقاومة .. كلنا فداء لنصر الله" عبارة تردد صداها من كل العائدين اللبنانيين لقراهم وبلداتهم ومدنهم بعد أكثر من شهر من النزوح القسري عنها جراء العدوان الإسرائيلي على بلدهم.

المسافة من بيروت لصيدا لا تستغرق عادة سوى ربع ساعة برا, لكنها منذ بدء سريان وقف العمليات العسكرية باتت تستغرق أكثر من أربع ساعات، الجسور والطرق مدمرة، العائدون يضطرون إلى سلوك طرق التوائية صعبة للوصول لمرادهم.

العائلات تتكدس في سيارات مزدحمة، والكل حملوا معهم ما أمكنهم من أثاث ومتاع ويتحملون قيظ الظهيرة الحارق، لكنهم مع ذلك لم تخر عزائمهم في يوم اعتبروه يوم نصر للمقاومة الإسلامية ويوم ذل وخزي "للعدو".

على مشارف صيدا وتحديدا عند جسر "الأولي" المدمر كان الاختناق الأول ومعه برز صوت خديجة حيدر (50 عاما) من قرية صريفة بالجنوب تقول "ما يهم البيوت ولا الأحجار.. أهم شيء المقاومة".

عناصر حزب الله انتشروا على مداخل الطرقات يوزعون الحلوى على العائدين ومعها يوزعون بيانا يدعوهم للحذر من القنابل العنقودية التي خلفها العدوان الإسرائيلي.

تدمير جسر الأولي على مدخل صيدا (الجزيرة نت)
وفيه "الحذر الحذر, نبهوا أطفالكم ولا تسمحوا لهم بالخروج للحقول في هذه الفترة, وبادروا للاستفسار من المعنيين عن الأماكن التي يحتمل وجود مثل هذه الأجسام فيها".

جسر الزهراني لم يكن أحسن حالا من سابقه، طوابير مرصوصة وأعلام حزب الله الصفراء وصور أمينه العام حسن نصر الله تطغى على المشهد, فيما يتعانق الأهالي فرحا بتجدد اللقاء ثانية وبفرحة النصر.

بعد ساعات من العناء تبرز مدينة النبطية، الخراب والدمار بكل مكان المدينة شبه خالية والسكون يعم أرجاءها. علي جمعة (38 عاما) من حي البياني وصف ما حل بمدينته بأنه أشبه بزلزال.

ويستطرد بقوله إنه ولطبيعة عمله في الإسعاف لم يتمكن من مغادرة المدينة وظل يمارس واجبه طيلة الحرب، ومع هذا لم يسلم من الإصابة حيث أغارت طائرة إسرائيلية عليه خلال عملية إسعافه لأربعة جرحى وأطلقت النيران عليهم فأصبح المصابون خمسة.

كما أشار إلى أن التحدي الأبرز خلال الأسابيع والشهور القادمة يتمثل في التخلص من القنابل العنقودية والأجسام الغريبة التي خلفها الجيش الإسرائيلي وراءه لتصطاد الأبرياء, موضحا أنه منذ عودة بعض الأهالي وقع العديد قتلى وجرحى فنقلوا لمستشفى النجدة الشعبية بالمدينة.

ومع حلول الظلام بالنبطية التي تحولت لمدينة أشباح بسبب انقطاع الكهرباء وخلوها من المارة، كانت زيارة لعائلة سعيد علي أحمد بكفر رمان، عائلة تمثل التلاحم والصمود ويخرج من أرجاء منزلها روح المقاومة وحب الوطن.

الحاج سعيد الطاعن في السن لم يستطع السيطرة على مشاعره في أول يوم من وقف إطلاق النار, فنظم شعرا امتدح فيه المقاومة ونصر الله.

أما الأم فقالت إن أحد أبنائها المغتربين بفرنسا اتصل بها بعد أن بلغه أن "الفيلا" التي بناها من عرق جبينه في غربته دمرها الطيران الإسرائيلي في إحدى غاراته، وقال "كله فداء للمقاومة، وهذه مشاركتي البسيطة في صنع النصر".
ـــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة