فيلم يحيي قضية مفقودي لبنان   
الجمعة 13/1/1433 هـ - الموافق 9/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:17 (مكة المكرمة)، 16:17 (غرينتش)

لقطة من الفيلم تبرز الناشطة أوديت سالم وصورا لمفقودين (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

تتنقل قضية المفقودين الـ١٧ ألفا في لبنان من محطة إلى أخرى على أيدي جمعيات ولجان نشطت، وتمكنت من إحياء قضيتهم، لكنها لم تفلح حتى اليوم في التوصل لخطة أو قانون يجري بموجبه الكشف عن مصيرهم.

آخر محطة لإثارة القضية كانت استضافة دائرة العلوم الاجتماعية في الجامعة الأميركية في بيروت لفيلم "النظرة الأخيرة: لحظة العبور" وهو وثائقي، وضعته رئيسة لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين، وداد حلواني.

ابن وابنة أوديت سالم المفقودان (الجزيرة نت)
قُدّم الفيلم مساء الأربعاء في صالة الوست هول في الجامعة الأميركية، بحضور طلاب الجامعة، وخصوصا منهم طلاب العلوم الاجتماعية.

وعرض قضية المفقودين، ومعاناة أهلهم من خلال قصة أوديت سالم، وهي إحدى أبرز الناشطات لقضيتهم، وفاقدة لابن وابنة أثناء الأحداث اللبنانية، وقضت صدما بسيارة منذ عامين.

التوقيت
يكثف الفيلم القضية في مشهدية مؤثرة، تحشد القصص المختلفة التي يغص صدر المشاهد على استيعابها، مما يطرح علامات استفهام على توقيت عرض الفيلم في آوان يرتفع الضجيج بقضايا كثيرة ومفجعة.

لكن من يسمع حلواني، ومنظم اللقاء أستاذ العلوم الاجتماعية في الجامعة ساري حنفي، وكذلك لين معلوف من مجموعة "آكت" (Act) الناشطة في مضمار المفقودين، يدرك أن للقضايا الإنسانية حق الإثارة كي لا تنطفئ من ناحية، ولكي تكون عبرة لمن يلي، من ناحية ثانية.

يصف حنفي قضية المفقودين للجزيرة نت بأنها "قضية شديدة الحساسية، وذات صلة بموضوع الذاكرة، وكان على الناس أن ينهوا هذه القصة بذكاء، فهناك قضايا عالقة جراء تعليق الملف، منها الميراث، والمرأة التي تود أن تتزوج، وتبعات كثيرة للملف".

من اليمين ساري حنفي ووداد حلواني ولين معلوف يتحدثون للطلاب بعد الفيلم (الجزيرة نت)
وأوضح أن الأرجنتين شهدت مشكلة المفقودين بسبب النخبة العسكرية الحاكمة في السبعينيات، وقد حلت القضية، كما حلت في تشيلي أيضا، لكن الغريب في لبنان أن هناك جدلا سياسيا ضد القضية، حسب تعبيره.

وعبر حنفي عن  سروره بأن أحد النواب أعاد طرح الموضوع قبل أسبوع بمقترح تشكيل هيئة وطنية لمعالجة الموضوع، ولكن "يبدو أن الملف شديد التسييس، ولذلك يشهد تأجيلا تلو تأجيل".

وعن توقيت اهتمامه باستضافة الفيلم، قال إن هناك اهتماما من مؤسسة "آكت" لمعالجة الموضوع، وهو يدرس مادة العدالة الانتقالية، ومهتم بربط الماضي بمؤسسة كهذه تعمل لصالح موضوع بهذه الحساسية لمصلحة لبنان.

لجنة الأهالي
وداد حلواني -رئيسة لجنة أهالي المفقودين (١٩٨٢)- أبدت خشية من أن الملف حول إلى لجنتين سابقا، ولذلك علق، فـ"اللجان مقبرة القضايا”.

وأكدت أنها على وشك الإعلان عن مشروع قانون يعنى بشؤون المفقودين بدعم ومؤازرة من "المركز الدولي للعدالة الانتقالية"، في نيويورك، وأشارت إلى اجتماع مقرر مع وزير العدل اللبناني لتقديم مشروع القانون، ومناقشة البدء بحملة لإنهاء الملف.

وداد حلواني مع ابنيها (الجزيرة نت)
وعلقت حلواني بالقول "بالنسبة للسلطات اللبنانية، كأن القضية حلت، أو لم يحدث شيء، أو كأنه لم يكن هناك قضية اسمها قضية المفقودين".

وخلصت إلى "إنهم يسعون لعدم توظيف المقابر الجماعية للمفقودين بالسياسة"، واعتبرت أن جزءا من هذا القانون يبحث في حماية هذه المقابر سعيا للتعرف على الذين بداخلها.

دور مستجد
"آكت" منظمة نشأت منذ سنتين، وتعمل على توعية العامة بقضية المفقودين، والمخطوفين، والمخفيين قسرا. لين معلوف نائبة رئيستها قالت للجزيرة نت إن اللقاء جاء لتحريك القضية بالتركيز على محور التاريخ الشفوي، ويسعى لتوعية طلاب الجامعات بهذا الموضوع الحساس، "شرط أن يقوموا هم بالتفتيش عن أناس من محيطهم، لكي يتعرفوا أكثر على التجارب الشخصية لمن عاش هذه الفترة”.

وبشأن ما ترمز إليه "آكت"، أوضحت أنها "تعني أنه ليس المهم أن نتحدث عن حلول لهذه القضية، إنما نعمل من خلال التوعية ودفع المجتمع للاهتمام بها”.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة