استعدادات لافتتاح أول متحف عربي بألمانيا عام 2010   
الجمعة 1429/5/4 هـ - الموافق 9/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)

واجهة قصر مشتا السوري ضمن مقتنيات متحف الفنون الإسلامية في برلين (الجزيرة نت) 

خالد شمت-برلين

أطلقت مجموعة من الشخصيات الألمانية العامة، وممثلو جمعيات عربية في مدينة نورنبرغ جنوبي غربي ألمانيا مبادرة لتأسيس متحف عربي يعد الأول من نوعه في البلاد، ويهدف لإزالة التصورات النمطية السلبية المتبادلة بين الألمان والعرب، وتفعيل الحوار الثقافي بين الجانبين.

وخطط القائمون على المتحف الجديد ليأخذ طابعا مختلفا عن المتاحف التقليدية، ولجعله منتدى تبادل ثقافي مفتوحا يضم وسائل سمعية وبصرية وتقنية متطورة ومكتبة ومجموعة من المقتنيات الأثرية والفنية.

ويركز المتحف بالدرجة الأولى على تعريف المواطنين الألمان -لا سيما الناشئة والشباب- بالدول والمجتمعات العربية المعاصرة، وإبراز مآثر الحضارة العربية الإسلامية في العصور الوسطى على الحضارة الأوروبية الحديثة في المجالات المختلفة.

الماضي والحاضر
شعار المتحف (الجزيرة نت)
ولن يقسم متحف نورنبرغ العربي -حسب برنامجه المعلن- وفقا للعصور والدول وإنما تبعا لثلاثة أقسام رئيسية تشمل محاور متعددة لمعارضه الثابتة والخاصة.

ويغطي قسم العلاقات الثقافية محاور عديدة، منها: العالم العربي وسيطا بين أوروبا وآسيا، والإرث العربي في العلوم والتقنية واللغات والفنون الأوروبية الحالية، وأمير شعراء الألمان غوته جسرا للتواصل بين الألمان والإسلام، وعوالم البهار والتوابل والعطور والبخور العربية.

وتندرج تحت فعاليات قسم الحياة بين الماضي والحاضر جملة من المحاور، أهمها: التسامح والتعايش السلمي في دولة الخلافة الأندلسية، ودور الأسرة في العالم العربي، وتطور المدن العربية، ودول الخليج من النفط إلى واحات للسياحة العالمية، والمودة والأزياء في العالم العربي، والدور الهام للماء في الحياة العربية.

وتمثل اللوحات التاريخية المصورة والنماذج المعمارية ولوحات الخطوط والمخطوطات العربية الجزء الأبرز في قسم الفنون.

واختارت الجمعية التأسيسية للمتحف العربي شعار المتحف يمثل اسمه مكتوبا بخط النسخ الكوفي على هيئة سفينة ترمز للتواصل بين ألمانيا والعالم العربي.

وأعلنت الجمعية عزمها التمهيد لافتتاح المتحف بإقامة معرض فني في مبنى بلدية نورنبرغ -ثاني أكبر مدن ولاية بافاريا الجنوبية- العام القادم حول ريادة العرب في الطب خلال العصور الوسطى.

ومن المقرر أن يحتوي المعرض على 40 قطعة أثرية تظهر تفوق العرب على أوروبا في المجال الطبي واعتماد المعاهد الطبية الأوروبية حتى القرن الـ17 على المراجع الطبية العربية المترجمة للغة اللاتينية مراجع وحيدة.

وستقدم مقتنيات هذا المعرض مقارنة بين العصر الذهبي للطب عند العرب في تلك الفترة، وقدوم عشرات الآلاف من مرضى الدول العربية الخليجية سنويا للعلاج في مستشفيات العاصمة البافارية ميونيخ.

هورست كوب (الجزيرة نت)
رسائل تهديد
وأوضح رئيس الجمعية التأسيسية للمتحف العربي البروفسور هورست كوب أن الاختيار وقع على مدينة نورنبرغ لإقامة المتحف بسبب خلفيتها التاريخية، ووقوعها مركزا للتبادل التجاري بين ألمانيا والعالم العربي في العصور الوسطى.

وقال كوب الذي يدرس أيضا مادة جغرافيا العالم العربي في جامعة إيرلانغن في تصريح للجزيرة نت إن الهدف الرئيسي لإقامة المتحف هو إزالة الأحكام الجزافية المسبقة حول العرب والدول العربية في الذهنية الألمانية، وتصحيح القصص الباطلة السائدة حول الإسلام.

وأشار إلى أن صورته الشخصية تصدرت مواقع إلكترونية للنازيين الجدد بعد الإعلان عن تأسيس المتحف، وتلقى بعد ذلك رسائل تهديد من مجموعات يمينية متطرفة اتهمته بالسذاجة والرغبة في تجميل صورة العرب بدلا من نشر صور آلاف الأيادي المقطوعة في المجتمعات العربية.

وذكر كوب أنه سيضع رسائل التهديد التي تلقاها في مقدمة المتحف الجديد باعتبارها تدلل على تسبب الجهل بالآخر في انتشار الأحكام الجزافية والخوف من هذا الآخر المخالف.

ودعا الشركات الصناعية الألمانية الكبرى وجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ووزارات الثقافة بالدول العربية للمساهمة في تأسيس المتحف باعتباره يمثل تجسيدا للحوار بين الحضارات، وجسر تواصل ثقافي بين العالم العربي وألمانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة