حجم الديون الداخلية العربية   
الاثنين 1423/2/17 هـ - الموافق 29/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يمثل الدين العام الداخلي القائم في ذمة الدول العربية الوجه الأخر لمشكلة المديونية العربية، فالديون الخارجية والداخلية وجهين لعملة واحدة، وتتأتى أهمية الوقوف على طبيعة هذه الديون لما ينتج عنها من أضرار بالغة على الاقتصاد الوطني، كما تتعاظم هذه الأهمية من تفضيل بعض الدول العربية وخصوصا الدول النفطية للاقتراض الداخلي عن الاقتراض الخارجي، لتوافر السيولة المحلية، ولكونه لا يشكل حرجا لمكانتها الاقتصادية.

الدين العام الداخلي يشمل إجمالي الديون القائمة في ذمة الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة تجاه الاقتصاد الوطني، ويشمل هذا الإجمالي ديون 16 دولة عربية باستثناء العراق والسودان والصومال وموريتانيا، وذلك لعدم توافر بيانات عن الديون الداخلية لهذه الدول.

الدين العام الداخلي القائم في ذمة الدول العربية:

بلغت المديونية العامة الداخلية القائمة في ذمة الدول العربية في نهاية عام 2000 حوالي 304 مليار دولار، وارتفع هذا الدين عن حجمه في عام 1999 بمقدار 28.1 مليار دولار، أي أن وضع المديونية الداخلية للدول العربية شهد ارتفاعا نسبيا خلال عام 2000، فقد زاد حجم الدين الداخلي بنسبة (10.1%) مقارنة بعام 1999. أنظر جدول رقم 1

جدول رقم 1

المديونية العامة الداخلية للدول العربية خلال عامي 1999 - 2000

السنة

الدين العام الداخلي

(مليون دولار)

النسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي (%)
1999 275.9 56.1
2000 304.0 55.7

المصدر: التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2001

 

نسبة الدين العام الداخلي إلى الناتج المحلي الإجمالي:

شهدت نسبة الدين العام الداخلي إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفاضا في عام 2000 بمقدار 0.4% مقارنة بعام 1999، فبلغت هذه النسبة في عام 2000 نحو 55.7% بينما كانت في عام 1999 نحو 56.1%، ويرجع ذلك إلى أن نسبة نمو الدين العام الداخلي كانت أقل من نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2000، (انظر جدول رقم 1)

وإذا انتقلنا إلى المنظور الفردي للدول العربية فنلاحظ أن هذه النسبة شهدت انخفاضا في عام 2000 كما هو الحال في المنظور الكلي للدول العربية- مقارنة بعام 1995 في معظم الدول العربية التي سجلت فوائض في موازناتها العامة وارتفاعا في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ هذا الانخفاض أعلاه في الكويت بنسبة 12.8% ، واليمن بنسبة 11.0% وقطر بنسبة 9.2%. كما انخفضت أيضا في الدول التي شهدت تراجعا في عجز موازناتها العامة كالبحرين والجزائر وجيبوتي وعمان.

وسجلت هذه النسبة تزايدا في الأردن وتونس وسوريا والمغرب وبلغت ذروتها في لبنان بحوالي 7.2% مقارنة بعام 1999، لتبلغ هذه النسبة حوالي 109.3% مع ثبات الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2000.

الهيكل العام للدين الداخلي:

اتسم هيكل الدين العام الداخلي للدول العربية خلال عام 2000 بالاتجاه نحو زيادة حصة أدوات الدين العام القابلة للتداول (كأذونات وسندات الحزينة والسندات الحكومية الأخرى) على حساب التسهيلات المصرفية والأدوات الأخرى، فزادت حصة أدوات الدين العام القابلة للتداول بمقدار 0.9% في عام 2000 مقارنة بعام 1999، بينما انخفضت حصة التسهيلات المصرفية بمقدار 0.9% في عام 2000 مقارنة بعام 1999. (أنظر الجدول رقم 2)

جدول رقم 2

الهيكل العام للمديونية العربية حسب الأدوات (%)

السنة أذونات وسندات متنوعة تسهيلات مصرفية
1999 43.3 56.7
2000 44.2 55.8

المصدر: التقرير العربي الموحد لعام 2001

ويظهر هذا التوجه بوضوح في الأردن والسعودية ولبنان والمغرب واليمن، بينما تراجع في عمان وقطر ومصر. وظل الأمر ثابتا في باقي الدول العربية.

كما سجل هذا الهيكل ارتفاعا في حصة القطاعات غير المصرفية من أدوات الدين العام القابلة للتداول، فزادت هذه الحصة في اليمن بنحو 13.3% وفي الكويت بنحو 6.7% وفي الأردن بنحو 5.5%.

التطورات الاقتصادية العربية وتأثيرها على حجم الدين:

تمكنت الدول العربية التي حققت فائضا في موازناتها العامة خلال عام 2000 وهي السعودية وقطر والكويت وليبيا وموريتانيا واليمن من الاستفادة من هذه الفوائض لتخفيف هذه المديونيات. أما الدول التي حققت عجزا في موازناتها العامة عملت على تمويل هذه العجوزات من خلال إصدار أدوات الدين العام القابلة للتداول في الأسواق المحلية كما هو الحال في الأردن والبحرين وتونس والجزائر وعمان ولبنان، أو الاقتراض من المصارف الوطنية مثل مصر، أو الاعتماد على عوائد الاستثمار الحكومية والسحب من الاحتياطات العامة كالإمارات، أو على مصادر التمويل المحلي التقليدية كسوريا وجيبوتي، كما لجأت لبنان وتونس إلى إصدار السندات الدولية - بالإضافة إلى إصدار أدوات الدين القابلة للتداول فطرحت الأولى 6 إصدارات بقيمة 1825 مليون دولار، وطرحت الثانية إصدارا واحدا بقيمة 460 مليون دولار.

 

الدول العربية وإدارة الدين العام الداخلي:

يحسب لمعظم الدول العربية اتخاذ عدد من الإجراءات لتحسين كفاءة إدارة الدين العام الداخلي بهدف تخفيف أعبائه.

فلجأت لبنان إلى زيادة حصة الديون بالعملات الأجنبية الأقل فائدة السندات الدولية - ، والميل نحو القروض ذات الشروط الميسرة، والسعي إلى تحسين هيكل آجال الدين الداخلي للاستفادة من الهامش القائم بين أسعار الفائدة على فترات الاستحقاق المختلفة، والعمل على استحداث إدارة نشطة للدين العام وتفعيل السوق الثانوي لأدواته، وتفعيل سوق اتفاقيات إعادة الشراء، وتطوير آليات الحفظ والتسوية لأدوات الدين العام.

وعملت المغرب على تطوير أسواق أدوات الدين العام، وتبني إجراءات لتطوير إدارة هذه الدين، كتحسين آليات وضوابط عمليات الإصدار، وتجميع الإصدارات لتوسيع السوق، ووضع قواعد تنظم عمليات التداول في السوق الثانوي لهذه الأدوات، وتحسين كفاءة عمليات التسوية والحفظ المركزي لها.

كما عملت الأردن وتونس ومصر واليمن على اتخاذ إجراءات لتنشيط السوق الثانوي لأدوات الدين العام، كإدخال وتطوير نظام القيود الدفترية والحفظ المركزي لعمليات تداول السندات الحكومية، وتطوير سوق اتفاقيات إعادة الشراء.

الخاتمة:

من خلال استعراضنا لموقف المديونية الداخلية في الدول العربية خلال عام 2000، يمكننا استخلاص الآتي:-

· مالت الدول العربية خلال عام 2000 إلى زيادة الاقتراض الداخلي وتقليل الاقتراض الخارجي، ويؤيد ذلك زيادة حجم الدين العام الداخلي للدول العربية بنسبة (10.1%) مقارنة بعام 1999، بينما انخفض حجم الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة بنسبة 4.9% في عام 2000 مقارنة بعام 1999.

· هناك علاقة عكسية بين وضع التطورات الاقتصادية للدول العربية وموقف مديونياتها الداخلية، فظهر خلال عام 2000 أن الدول التي حققت فائضا في موازناتها العامة استطاعت أن تخفف من عبء مديونياتها الداخلية عبر الاستفادة من هذه الفوائض، أما الدول التي حققت عجزا في موازناتها العامة عملت على تمويل هذه العجوزات عبر الاقتراض الداخلي.

· اتسم هيكل الدين العام الداخلي للدول العربية خلال عام 2000 بالاتجاه نحو زيادة حصة القطاعات والتسهيلات غير المصرفية من إجمالي دينها العام الداخلي.

· الإجراءات التي اتخذتها الدول العربية لتحسين كفاءة إدارة دينها العام الداخلي كانت خطوة ضرورية، ولكنها ليست كافية لتخفيف عبء هذه الديون، طالما بقيت العلاقة عكسية بين التطورات الاقتصادية للدول العربية وموقف مديونياتها الداخلية، فالعمل يجب أن يكون على محور إحداث نمو اقتصادي بمعدلات مرتفعة بما يسمح بسداد أعباء الديون الداخلية ويقلل من الاقتراض الداخلي، كما يجب تصحيح العلاقة العكسية بين التطورات الاقتصادية وموقف المديونية الداخلية، عبر العمل على زيادة الصادرات غير النفطية بنسب كبيرة في إجمالي صادرات الدول العربية، حتى تحرير الاقتصاديات هذه الدول من تقلبات أسعار النفط والطلب العالمي عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة