عرفات يدين نازية إسرائيل بعد رفع الحصار عنه   
الخميس 1423/2/20 هـ - الموافق 2/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القنابل الضوئية في محيط كنيسة المهد تضيء سماء بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ

أنان يعلن في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي نيته حل فريق تقصي الحقائق الذي كان من المفترض أن يبحث مجازر مخيم جنين

ـــــــــــــــــــــــ

الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها تعتبر اتفاق سجن الفلسطينيين الستة تحت حراسة أميركية وبريطانية تنازلا وتهديدا ينذر بأفدح المخاطر
ـــــــــــــــــــــــ

إليعازر يعلن تأييده لإجراء مفاوضات سياسية فورية مع الفلسطينيين, معتبرا أن العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية قد انتهت
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الدبابات وقوات الاحتلال أنهت الانسحاب من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمدينة رام الله بالضفة الغربية. وفور انسحاب قوات الاحتلال تدفق سيل من المواطنين الفلسطينيين إلى مقر عرفات مرددين الهتافات المؤيدة له.

وفي أول تصريح للصحفيين عقب رفح الحصار عنه انتقد عرفات بشدة تجدد القصف الإسرائيلي لكنيسة المهد. وقال في غضب شديد إنه لا يهمه رفع الحصار عنه ولكن المهم حاليا الجريمة التي تحدث حاليا في بيت لحم.

وردا على سؤال عن شعوره بعد انسحاب قوات الاحتلال والدبابات الإسرائيلية بدا الزعيم الفلسطيني غاضبا وقال "هل ما يحدث الآن مقبول دوليا وأميركيا.. هؤلاء الإرهابيون والنازيون والعنصريون يرتكبون الجرائم ضد الشعب الفلسطيني؟".

وحث عرفات في حديثه للصحفيين أجهزة الإعلام على كشف كل هذه الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني. وقد سمعت أصوات الانفجارات أثناء الانسحاب الإسرائيلي حيث أفاد الأمين العام للرئاسة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن أن قوات الاحتلال فجرت لدى انسحابها بعض المستودعات الخاصة بالسلطة الفلسطينية.

إطلاق نار بيت لحم
جنديان إسرائيليان وسط الدخان
أثناء مصادمات في بيت لحم أمس
وقبل خروج عرفات من مقره المحاصر اندلع إطلاق نار كثيف في محيط كنيسة المهد ببيت لحم. وفتح الجنود الإسرائيليون النار من الأسلحة الرشاشة وألقوا قنابل مضيئة تجاه ساحة الكنيسة والكنائس المجاورة لها، واشتعلت النيران داخل مجمع الكنيسة وتصاعدت أعمدة الدخان من المنطقة.

واشتبكت قوات إسرائيلية ومسلحون فلسطينيون قرب الكنيسة فيما وصفه شهود عيان بأنه من أشد المعارك ضراوة منذ بدء المواجهة بين الجانبين عند الكنيسة منذ شهر.

وفي تصريح للجزيرة من داخل الكنيسة المحاصرة، نفى محافظ بيت لحم محمد المدني مزاعم الإسرائيليين بأن الفلسطينيين هم الذين بدؤوا بإطلاق النار. وقال إن قوات الاحتلال بدأ بإطلاق القنابل الصوتية ثم إطلاق نار كثيف من جميع الاتجاهات في محاولة جديدة للهجوم على الكنيسة، مما دفع الفلسطينيين للرد على الهجوم الذي أسفر عن إصابة ثلاثة شبان بحروق مختلفة داخل الكنيسة.

وأفادت مراسلة الجزيرة أن الهجوم يبدو محاولة لتطويق الكنيسة خاصة أن الإسرائيليين يعتقدون أن المقاومين الفلسطينيين يتحصنون في المواقع التي تتعرض لإطلاق النار.

وكانت مراسلة الجزيرة في بيت لحم قد ذكرت مساء أمس أن طفلا فلسطينيا استشهد وأصيب آخران بجروح في انفجار لغم أرضي وقع في محيط مقر للشرطة الفلسطينية في قرية أرطاس ببيت لحم. وقد تأجلت مرة أخرى جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حول أزمة حصار كنيسة المهد.

نقل المطلوبين الستة
وقد وصلت إلى مدينة أريحا الليلة الماضية سيارات أميركية وبريطانية على متنها ستة مطلوبين فلسطينيين لاحتجازهم في سجن أريحا بحماية أميركية وبريطانية في إطار اتفاق تم التوصل إليه مع وفد أميركي وبريطاني.

وتحت حراسة مشددة من حوالي ست آليات إسرائيلية نقلت سيارات تابعة للسفارتين الأميركية والبريطانية في تل أبيب الفلسطينيين الأربعة المحكومين في قضية اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي إضافة إلى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات والعميد فؤاد الشوبكي المتهم بمحاولة إدخال سفينة أسلحة للفلسطينيين.

جانب من لقاء عرفات بالوفدين الأميركي البريطاني
وفي تصريح للجزيرة بشأن اتفاق التسليم قال مستشار الرئيس عرفات محمد رشيد إن الرئيس الفلسطيني جلس لمدة ساعة ونصف مع أحمد سعادات لبحث هذا الموضوع، وأوضح أن السلطة الفلسطينية تعرف أن سعادات مناضل وأنه لم يرتكب خطأ. وقال رشيد إنه لو كانت هناك صفقة لتسليم الأمين العام للجبهة الشعبية لتمت منذ بداية الحصار.

وقد اعتبرت الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها اتفاق سجن الفلسطينيين الستة تحت حراسة أميركية وبريطانية تنازلا وتهديدا ينذر بأفدح المخاطر. وقالت الفصائل في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن مثل هذا التصرف سيمهد لمحاكمة المناضلين الوطنيين في المقاومة المشروعة ويعطي مؤشرا على خطورة التوجهات السياسية التي ستقدم عليها السلطة.

وفي بيان آخر صدر من مكتب جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في دمشق، اتهم البيان السلطة الفلسطينية بخيانة حقوق الشعب الفلسطيني. وجاء في البيان أن محاكمة مناضلي المقاومة وتسليمهم يعني محاكمة الكفاح الوطني والتخلي عن حقوق الفلسطينيين.

تصريح إليعازر
وفي هذه الأثناء أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر تأييده لإجراء مفاوضات سياسية فورية مع الفلسطينيين, معتبرا أن العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت يوم 29 مارس/آذار الماضي في الضفة الغربية قد انتهت.

وصرح بن إليعازر للإذاعة الإسرائيلية العامة أن نجاح العملية العسكرية سيكون مرتبطا بالسرعة التي ستبدأ بها إسرائيل مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين. وقال إن "السلطة الفلسطينية شاهدت بنفسها تفتت جميع الأهداف التي حددتها لنفسها عند بدء المسيرة وإسرائيل لم تسقط والعالم لم يدعمها".

تطورات ميدانية
صبي فلسطيني يتلقى العلاج عقب إصابته في انفجار بيت لحم
في غضون ذلك انفجرت عبوة ناسفة عند بوابة المركز الثقافي البريطاني في مدينة غزة. وقال مسؤولون أمنيون فلسطينيون وشهود عيان إن الانفجار لم يحدث أضرارا في المبنى.

وأفاد المراسل أن دبابات قوات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز عشرات الفلسطينيين عند حاجز المطاحن في منطقة القرارة شمال خان يونس. وأضاف أن قوات الاحتلال تقوم باستجواب المحتجزين والتعرف على هوياتهم. وفي هذه الأثناء توغلت القوات الإسرائيلية في المنطقة نفسها واحتلت موقعا تابعا للأمن الوطني الفلسطيني.

كما أعلن جيش الاحتلال أمس أن جنوده اعتقلوا خمسة فلسطينيين ينقلون متفجرات في شمال مجمع مستوطنات غوش قطيف جنوب قطاع غزة. وأوضح ناطق عسكري أن الرجال الخمسة اعتقلوا بينما كانوا ينتقلون على متن سيارة، وتم إبطال مفعول المتفجرات من قبل خبراء المتفجرات في قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت طفلة فلسطينية قد استشهدت مع أربعة أشخاص آخرين عندما قصفت دبابات إسرائيلية منازل الفلسطينيين في منطقة رفح جنوب غزة عند الحدود مع مصر فجر الأربعاء. وقال مراسل الجزيرة في غزة إن أكثر من 14 شخصا جرحوا في القصف وإن اشتباكات عنيفة دارت في منطقة الحادث مع مقاومين فلسطينيين، وإن أحد أفراد الاستخبارات العسكرية الفلسطينية استشهد في الاشتباكات.

جانب من لقاء في جنيف لأعضاء لجنة تقصي الحقائق
أنان يحل بعثة جنين
وعلى صعيد ذي صلة أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مساء أمس في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي نيته حل فريق تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة الذي كان من المفترض أن يبحث المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال خلال اجتياحها مخيم جنين للاجئين.

وقال أنان في رسالته إنه سيعلن اليوم رسميا حل اللجنة التي تضم 20 عضوا موجودين في جنيف حاليا. وكان أنان قد أعلن أنه يميل إلى حل الفريق الدولي لتقصي الحقائق في مخيم جنين بسبب الرفض الإسرائيلي التعاون معه.

وتزامنت تصريحات أنان مع تنفيذ اتفاق رفح الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد نقل ستة من المطلوبين الفلسطينيين إلى سجن أريحا لاحتجازهم تحت حراسة أميركية وبريطانية.

وذكرت تقارير أن إسرائيل وافقت على هذه التسوية مقابل إلغاء مهمة بعثة تقصي الحقائق التي صدر قرار مجلس الأمن الدولي بتشكيلها. وأفاد مراسل الجزيرة في واشنطن أن هناك تقارير تتحدث عن مقايضة تمت بين إسرائيل والأميركان في هذا الشأن. إلا أن مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة وصف هذه التقارير بأنها كلام فارغ لا أساس له من الصحة، مؤكدا أن رفع الحصار عن عرفات جاء طبقا لقرار 1402 وليس له علاقة بالقرار 1405 بشأن لجنة تقصي الحقائق في جنين.

وقد أعربت الإدارة الأميركية عن أسفها لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن بعثة تقصي الحقائق. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون مكورماك إن الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين لمجلس الأمن الدولي حاولوا تسهيل الوصول إلى اتفاق فيما يتعلق بمبادرة أنان وأعرب عن أسفه لهذا الجهد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة