البرنامج النووي الخليجي رسالة إقليمية   
الأحد 1428/10/9 هـ - الموافق 21/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)

محمد عبد العاطي-الجزيرة نت
 
إعلان دول مجلس التعاون الخليجي عزمها المضي في دراسة إمكانية عمل برنامج نووي خليجي مشترك وسن القوانين والتشريعات وتطوير البنى التحتية اللازمة لتنفيذه في حال إقراره فتح الباب واسعا أمام تساؤلات عن الجدوى الاقتصادية والعسكرية لبرنامج كهذا فضلا عن المغزى وراء اختيار هذا التوقيت بالذات.
 
الآراء انقسمت بشأن طبيعة هذا البرنامج، والتساؤلات كثرت عن ما إذا كان حقا لتوليد الطاقة النووية للاستخدامات السلمية أم أن بالإمكان تحوله في الوقت المناسب ليكون برنامجا عسكريا.
 
عبد الخالق عبد الله
رسالة موجهة

لم يستبعد بعض الخبراء الإستراتيجيين والمحللين السياسيين أن يكون الإعلان عن برنامج نووي خليجي مشترك "رسالة موجهة" إلى دول نووية بعينها وعلى رأسها إيران وإسرائيل مفادها كما يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات المشرف العام على التقرير الإستراتيجي الخليجي الدكتور عبد الخالق عبد الله، أن دول الخليج بما لديها من قدرات مالية ونمو اقتصادي "غير طبيعي" قادرة على أن تطور برنامجا نوويا.
 
وذهب آخرون ومنهم رئيس قسم العلوم السياسية أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الكويت الدكتور عبد الرضا أسيري أبعد من مجرد "القدرة على إمكانية تدشين برنامج نووي سلمي خليجي" فعبر صراحة عن إمكانية تحول هذا البرنامج السلمي المزمع في أي مرحلة إلى "الطابع العسكري".
 
غابة الوحوش النووية
ورغم ما هو شائع عن دول الخليج من ميلها إلى النهج السلمي في علاقاتها الخارجية والتزامها مبادئ القانون الدولي فإن ذلك كما يقول الدكتور عبد الله عبد الخالق للجزيرة نت لن يمنعها من أن "تجرب وتستكشف" المجال النووي حتى ولو لم يُفض ذلك إلى "شيء ملموس على أرض الواقع".
 
والمبرر وراء هذا السعي "للاستكشاف" هو البحث عن حماية خليجية وسط "غابة الوحوش النووية المحيطة" -على حد وصف عبد الخالق- بدءا من الهند وباكستان مرورا بإيران وانتهاء بإسرائيل.
 
توازن نووي إقليمي
وبعبارات أخرى لم تخل من الصراحة تحدث الدكتور أسيري للجزيرة نت قائلا إن البرنامج النووي الخليجي المزمع ليس غاية في حد ذاته، ولا توجد له حاليا حاجة اقتصادية فعلية، وإنما هو "رد فعل على البرنامج النووي الإيراني" وكأن الهدف منه -والكلام لأسيري- إيجاد توازن إقليمي نووي في منطقة الخليج لردع إيران.
 

ولدى سؤاله عن كيفية تحقيق مثل هذا التوازن ومثل هذا الردع تجاه إيران ودول الخليج نفسها تعلن أن برنامجها الذي تجرى بشأنه الدراسات حاليا طبيعته سلمية، رد أسيري قائلا إن البرنامج في ظاهره سلمي، ودول الخليج نفسها في ظاهرها سلمية، لكن قد يكون الأمر غير ذلك، لأنه "في عالم السياسة إذا اقتضت الظروف فلربما كثير من الأمور تتغير بين عشية وضحاها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة