انعدام الاستعدادات لمواجهة الكوارث الطبيعية في ليبيا   
الأحد 1429/5/21 هـ - الموافق 25/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:27 (مكة المكرمة)، 9:27 (غرينتش)

 

خالد المهير-بنغازي

كشفت هزة أرضية تعرضت لها مدينة المرج التي تبعد 120 كيلومترا شرقي بنغازي الخميس الماضي هشاشة الاستعدادات لمواجهة الكوارث الطبيعية حسب وصف مسؤول إغاثة.

وأشار أمين الهيئة الليبية للإغاثة الدكتور علي سعيد البرغثي في حديث مع الجزيرة نت إلى أن الهزة التي لم تحدث أية أضرار مادية قد وقعت ليلا، وأنها سجلت 4.3 درجات على مقياس ريختر "ولو كانت قوية لأدت إلى كارثة".

وأكد البرغثي عدم وجود استعدادات لمواجهة حالات الطوارئ في ليبيا. وعزا الأسباب إلى خلل في نظام الاستجابة، وتعدد قنوات تقديم الخدمات في حالات الكوارث، وضعف البنية التحتية الخاصة بأعمال الإغاثة.

علي سعيد البرغثي (الجزيرة نت)
وقال البرغثي إن "هذا الضعف يؤدي إلى تضاعف الأضرار إذا وقعت هزات كبيرة مفاجئة".

وأضاف أن "الأمر الآخر هو عدم إشراك المواطن في الأعمال المتعلقة بالحماية من الكوارث، وعدم فاعلية المنظمات الأهلية المتخصصة في الإغاثة، وعدم استعدادها لأي طارئ".

تجاهل رسمي
وكشف البرغثي تجاهل الدوائر الرسمية للتوصيات الصادرة عن مائدة مستديرة نظمتها الهيئة الليبية للإغاثة حول مواجهة الكوارث العام الماضي. وذكر أن هناك توصيات هامة أحيلت إلى جميع الجهات لم تتفاعل معها حتى هذه اللحظة.

ودعا إلى توحيد جهود قنوات الإغاثة في ليبيا، مؤكدا على وجود مشاكل في هذا الجانب بغض النظر عن المسؤول عنها.

من جهته، قال ممثل البرلمان الليبي في المرج عبد الكريم جويلي للجزيرة نت "كنا قد نبهنا الجهات إلى ضرورة توفير الإمكانيات في اجتماعات رسمية قبل موسم الشتاء، ولكن لم تأت الأعاصير كما كنا نتوقع، أما هزة الخميس فكانت مفاجئة".

وأضاف أن المسؤولين في جميع الجهات أكدوا أن الإمكانيات يمكن توفيرها في أي لحظة، خاصة وأن مدينة بنغازي قريبة من المرج.

مبان هشة
وتوقع أستاذ الهندسة المدنية في جامعة قاريونس رجب الجروشي حدوث هزات قوية في الفترات القادمة قد تصل إلى درجات عالية.

وذكر المتخصص في تصميم المنشآت ضد الهزات الأرضية في تصريح للجزيرة نت أن الوعي بالتصاميم ضعيف، ولا توجد مواصفات خاصة بالزلازل بالرغم من تصميم خريطة زلزالية تقسم البلاد بأكملها إلى مناطق زلزالية.

"
60-70% من المباني الحالية غير خاضعة لمواصفات مواجهة الكوارث الطبيعية، وحوالي 99% من المهندسين الليبيين ليست لديهم قدرات على تصميم المباني المضادة للزلازل
"

وأشار إلى أنه لو حدث زلزال بقوة 6.3 درجات -أي بما يعادل حمولة عشرين قاذفة قنابل ضخمة تفرغ قنابلها مرة واحدة- فسيدمر مدينة مثل بنغازي.

وتأسف الجروشي على انعدام وجود المباني التي تقف إلى ما بعد الكارثة مثل المستشفيات ومراكز الشرطة والاتصالات والدعم التمويني، وخزانات المياه.

وانتقد بشدة تشييد مدارس جديدة غير مصممة ضد الزلازل في كافة أنحاء البلاد.

وكشف الجروشي عن أن نسبة كبيرة تقدر بحوالي 99% من المهندسين الليبيين ليست لديهم قدرات على تصميم المباني المضادة للزلازل، مؤكدا على أن ما بين 60-70% من المباني الحالية غير خاضعة لمواصفات مواجهة الكوارث الطبيعية.

تواريخ
يذكر أن البلاد تعرضت في فترات تاريخية متفاوتة إلى 13 حدثا زلزاليا منذ عام 262 للميلاد حتى زلزال المرج الشهير في 21 فبراير/شباط 1963، والذي أدى إلى تدمير المدينة بكاملها، وكان بقوة 5.3 درجات على مقياس ريختر أي بفارق درجة واحدة عن هزة الخميس.

كما تعرضت البلاد في العامين الماضيين وفق المصادر الرسمية إلى أربعمائة هزة أرضية تراوحت قوتها بين درجتين إلى 4.4 درجات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة