نتنياهو يستخف بشركاء السلام   
الثلاثاء 1431/8/15 هـ - الموافق 27/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:27 (مكة المكرمة)، 9:27 (غرينتش)

أوباما يصافح نتنياهو (يسار) لدى لقائهما في واشنطن هذا الشهر (الفرنسية)

ذكرت صحيفة ذي غارديان البريطانية أن شريط الفيديو -الذي بثته إحدى القنوات التلفزيونية في إسرائيل مؤخراً، ويظهر فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يستخف بالسلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية- لم يثر تلك العاصفة الدبلوماسية التي كان مناوئوه يمنون النفس بحدوثها.

وكانت القناة الإسرائيلية العاشرة بثت مؤخراً شريط فيديو لنتنياهو وهو يتحدث لعائلة إسرائيلية في مستوطنة عوفرا عام 2001, دون علمه.

وقال الكاتب المقيم بالقدس سيث فريدمان -في تعليق للصحيفة البريطانية نشرته اليوم- إن كلمات نتنياهو كما وردت في الشريط تنم عن عداء لشركاء إسرائيل في السلام، وتتسق تماماً مع نهجه إزاء المفاوضات مع الفلسطينيين.

وخلال حديثه مع العائلة الإسرائيلية، قال نتنياهو متبجحاً إن أميركا شيء يمكن تحريكه بسهولة تامة "وفي الاتجاه الصحيح، وهي لن تنال ما تريد"، في إشارة إلى مخططاته "لهجوم واسع على السلطة الفلسطينية.. سيجعلها تخشى من انهيار كل شيء".

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي "سألوني قبل الانتخابات ما إذا كنت سأوفي بـاتفاقيات أوسلو، فقلت لهم بلى. لكنني سأعمل على تفسير تلك الاتفاقيات بطريقة تتيح لي وضع حد لهذا الاندفاع نحو حدود 1967".

وأشار إلى أن المناطق العسكرية هي مناطق أمنية، وأن غور الأردن في حدود علمه يعتبر منطقة عسكرية، موضحاً أنه بهذا الفهم "يضع فعلياً نهاية لاتفاقيات أوسلو".

ويقول الكاتب فريدمان بصحيفة ذي غارديان إن تصريحات نتنياهو تلك تعزز الانطباع بأنه لا يعير كبير اهتمام أو لا يبدو مكترثاً بالتعامل العادل مع الأميركيين أو الفلسطينيين على مائدة المفاوضات.

"
كلمات نتنياهو كما وردت في الشريط تنم عن عداء لشركاء إسرائيل في السلام، وتتسق تماماً مع نهجه إزاء المفاوضات مع الفلسطينيين
"
سيث فريدمان
كلمات السر
ومن شأن تلك التصريحات أن تُعمِّق الشكوك وسط معارضيه في الداخل والخارج على السواء ممن يساورهم الشك في قدرة كتلة الليكود على تغيير جلده إلى الأفضل.

على أن كل الإشارات التي تُستشف من فترته الأخيرة في إدارة دفة الأمور في إسرائيل توحي بأنه بات أشد عناداً من ذي قبل، بحسب فريدمان.

ومضى الصحفي في تعليقه إلى القول إن التعتيم والمماطلة والتسويف والتنفير لطالما ظلت كلمات السر لإستراتيجية نتنياهو السياسية، وإن عقد محادثات سلام جادة ومستدامة يبدو احتمالاً بعيداً.

وأضاف أنه في أثناء ذلك ستعمل إجراءات البطش المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على توسيع الفجوة بين الجانبين.

ولعل انعدام الضغوط الداخلية على نتنياهو من أجل استئناف المحادثات مع السلطة الفلسطينية تقوي قناعته بأنه يتمتع بتفويض من شعبه لصم أذنيه عن سماع أي مناشدات من الخارج لتقدم تنازلات، على حد تعبير فريدمان.

ويخلص الكاتب إلى القول إن الرئيس الأميركي باراك أوباما ليس قوياً بما يكفي لممارسة ضغط على نتنياهو أكبر من ذلك الذي كان أسلافه يمارسونه عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة