التشاؤم يسبق القمة   
الاثنين 1422/1/2 هـ - الموافق 26/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أبوظبي - مراسل الجزيرة نت
برز بوضوح اهتمام الصحف الإماراتية الصادرة اليوم بأخبار القمة العربية، فاحتلت مساحة متقدمة على الأخبار المحلية أو موازية لها في الصفحة الأولى والصفحات الداخلية.

فأوردت الخليج في عناوينها:
- مكتوم يغادر لرئاسة وفد الدولة إلى قمة عمان.
- صيغة توفيقية لـ "عقدة العراق".
- تخفيف بند مقاطعة إسرائيل.. وخلاف حول آلية دعم الانتفاضة.

وفي الشأن المحلي كتبت:
- خليفة:استراتيجية متكاملة صاغها زايد وراء النقلة النوعية لقواتنا المسلحة.
- تحرير جزئي لأسعار البنزين.. الناصري( وزير النفط): التعديل ضروري والحكومة مستمرة بالدعم.

أما البيان فتوسعت في الأخبار المتعلقة بالقمة:
- مكتوم يرأس وفد الدولة إلى أول قمة دورية.
- ترحيل (قرار العراق) إلى القادة العرب.
- شارون يهدئ إعلامياً قبل القمة ويقر الاغتيالات.
-القذافي يربك مراسم القمة بطلب عقد لقاء مع طلاب أردنيين.
- دعم الانتفاضة وتفعيل المقاطعة والتمسك بالقدس (في مشروع البيان الختامي).

وعربيا اقتصرت على خبرين:

- مفتي السعودية يحرم لعبة (البوكيمون).
- شخصيات قومية وحزبية سودانية ترفع مذكرة للبشير تطالب بالحريات.

ومحليا قالت:
- خليفة: قواتنا المسلحة تراجع بانتظام الاستراتيجية العسكرية للبلاد.
- رفع سعر البنزين الممتاز 5 فلوس والعادي 10 اعتباراً من أمس.
- بدء تطبيق الحكومة الإلكترونية الاتحادية مطلع أبريل.

وعن القمة عنونت الاتحاد أخبارها على النحو التالي:
- شارون: لا أحد يحق له محاكمة إسرائيل.. توعد بتأديب الفلسطينيين بعد القمة وتحدى لجنة ميتشيل.
- الفيصل (وزير الخارجية السعودي): تأجيل الملف العراقي الكويتي إلى القمة.
- عرفات والأسد يلتقيان غدا في عمان.

وعلى صعيد الافتتاحيات ركزت الصحف الثلاث على القمة باعتبارها الحدث السياسي الأبرز عربيا, فتمنت الخليج أن تأتي القمة نوعية يتوحد فيها الصف العربي، ولكنها أبدت درجة من التشاؤم اعتمادا على ما تواتر من أخبار حول خلافات في الاجتماعات التمهيدية، وتحدثت البيان عن مصير قمة عمان، وعددت الظروف المحيطة بها، بينما ركزت الاتحاد على الملف العراقي الذي بدا متعثرا حتى حينه، وعلى أهمية تنحية الخلافات الثنائية جانبا من أجل بلورة موقف عربي واحد.


الوارد من عمان لا ينبئ بأن الدول العربية تستشعر حجم المخاطر التي تتهددها، بل يشير إلى أن الطريق إلى نجاح القمة مازالت مملوءة بالألغام التي ما أن ينزع أحدها حتى يزرع آخر

الخليج

فتحت عنوان "القمة النوعية" تحدثت الخليج عما هو منتظر من القمة: "نقلة نوعية تجعل من قمة عمان قمة نوعية، على الأقل في حجم قبضة يد السيدة الفلسطينية وهي تواجه الاحتلال، وفي حجم الحجر الفلسطيني الذي يقارع آلة القتل الإسرائيلية الأميركية"، مشيرة إلى مشهد سيدة فلسطينية كانت تواجه جنود الاحتلال أمس الأول وهم يقمعون تظاهرة سلمية.

ولكن الصحيفة أبدت درجة من التشاؤم إذ قالت: "الوارد من عمان ومن خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة لا ينبئ بأن الدول العربية تستشعر حجم المخاطر التي تتهددها، بل يشير إلى أن الطريق إلى نجاح القمة وخروجها بالنتائج المرجوة ما زالت مملوءة بالألغام التي ما أن ينزع أحدها حتى يزرع آخر".

وأضافت الصحيفة: "هذا الوضع هو الحال المثالية التي تسر الأميركيين والصهاينة والذين يسعون إلى إدامتها بحثا عن مزيد من اليأس والإحباط في المنطقة، وحتى لا تكون القمة الدورية الأولى في حجم الآمال المعلقة عليها".


لا يكفي إطلاق مقولات شجب عامة مقرونة بتأكيد التمسك بخيار السلام الاستراتيجي، بل يجب إبلاغ إسرائيل رسالة واضحة أنها محاصرة عربياً ومعزولة سياسيا

البيان

وكتبت البيان تحت عنوان "قمة مصيرية": أن هذه الصفة تعود لأمرين: "كونها أول قمة عربية دورية وما يمكن أن تفضي إليه الآلية الدورية هذه من تعديل ميثاق الجامعة العربية لمواكبة المستجدات، وثانيا في هدف المصالحة العربية وإعادة اللُحمة إلى البيت العربي الكبير في مواجهة مخاطر واستحقاقات الحقبة الشارونية".

وأضافت الصحيفة: "لا يكفي إطلاق مقولات شجب عامة مقرونة بتأكيد التمسك بخيار السلام الاستراتيجي، بل يجب إبلاغ إسرائيل رسالة واضحة أنها محاصرة عربياً تماماً ومعزول رئيس وزرائها على المستوى السياسي، وأن العرب لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه تصعيد العدوان الصهيوني، وأن لا عودة إلى طاولة المفاوضات مع دولة الاحتلال من دون إعلان التزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية 242 و338 و194 وبجدول زمني محدد، وإرغامها على قبول التفاوض مع وفد عربي موحد بعد توحيد المسارات التفاوضية وهو ما يتطلب أولاً إحياء وتفعيل التنسيق الخماسي لدول الطوق".

وتطرقت الاتحاد إلى تعثر المصالحة العراقية الكويتية في افتتاحيتها المعنونة "السلام على العرب.. جميعاً" قائلة: "كانت عبارة السلام على من يستحق السلام هي أفضل وأخف ما جاءت به قريحة العراقيين ليبدأ بها وزير الخارجية محمد سعيد الصحاف خطابه خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية، ولذلك لم يكن غريباً، ورغم تطلع الجميع إلى أجواء تصالحية.. أن يكون ختام كلامه هو فليخسأ الخاسئون.. وكان من الطبيعي أن تتعثر اجتماعات وزراء الخارجية العرب وتؤجل جلساتها الواحدة تلو الأخرى، لتعكس حالة من التردي والتشتت، كنا نعتقد إننا قد تجاوزناها إثر قمة القاهرة في أكتوبر الماضي، وبعدما تم حل مشكلة الأمانة العامة للجامعة العربية وفق الأسلوب الذي اعتبر مرضياً للموقف العراقي.


الأمل لا يزال كبيراً في أن نقدم للعالم صورة عربية جديدة، حتى وإن بلغت الخلافات مبلغها خلال الأيام الماضية

الاتحاد

وفي ضوء أجواء الخلافات التي يشيعها الموقف العراقي وتصريحات مسؤوليه، فإن المخاوف كبيرة إزاء ما يمكن أن تسفر عنه أول قمة دورية منتظمة في عمر جامعة الدول العربية، إذ تحكم هذه الأجواء مسبقا بالفشل على القمة التي تعلقت بها الآمال لتدشين بداية جديدة للتعاون العربي، يتم خلالها تغليب المصلحة العامة على المطالب الخاصة، وتتنحى فيها الخلافات الثنائية من أجل بلورة موقف عربي واحد، يكون فيه الإجماع إجماعاً حقيقياً ضد المخاطر الخارجية ويكون فيه التعاون تعاونا حقيقياً لحل المشكلات الداخلية، وليكون السلام سلاماً على الجميع·· فكلنا.. كل العرب نستحق السلام".

ورغم نبرة التشاؤم الواضحة اختتمت الاتحاد بالقول: "الأمل لا يزال كبيراً في أن نقدم للعالم صورة عربية جديدة، حتى وإن بلغت الخلافات مبلغها خلال الأيام الماضية.. فلا تزال أمامنا أيام أخرى يمكننا أن نصلح خلالها ما أفسده الدهر ليحل السلام بيننا وعلينا جميعاً".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة