رفعت السعيد يقدم قراءة يسارية لمحمد عبده   
الجمعة 1/2/1426 هـ - الموافق 11/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)
محمد عبده
شدد الكاتب المصري رفعت السعيد رئيس حزب التجمع المعارض في بحث عنوانه "الإمام محمد عبده والأزهر.. معركة التجديد الديني في وعاء يميني" على أن الشيخ محمد عبده الذي رحل منذ مائة عام يعد أحد آباء مصر الحديثة.
 
وقال السعيد إن بعض أفكار الشيخ محمد عبده -المصلح الديني المصري في نهاية القرن التاسع عشر- لا تزال صالحة للتطبيق والنقاش ومنها "دعوته إلى الفصل بين السلطتين المدنية والدينية".
 
وأضاف السعيد أمس الخميس في ندوة "مائة عام على وفاة الإمام محمد عبده" أن الرجل الذي قال إن المصريين كرموه بمنحه لقب "الأستاذ الإمام" كان يرفض رفضا قاطعا اقتران الحكم بسلطة الدين إذ قال "إنه من الضلال القول بتوحيد الإسلام بين السلطتين المدنية والدينية فهذه الفكرة خطأ محض".
 
وأوضح السعيد أن للشيخ محمد عبده اجتهادا منحه حرية في الإفتاء بما يتلاءم مع روح العصر وضروراته بعد أن أفتى بجواز التأمين على الحياة والممتلكات وجواز إيداع الأموال في البنوك والحصول على الفائدة واضعا بذلك أساس النمو الاقتصادي لمصر الحديثة, على حد قوله.
 
وأضاف أن إصلاحات الشيخ تطرقت إلى بعض القضايا الاجتماعية منها حقوق المرأة التي كان يرى أن اضطهادها وحرمانها من حقوقها هو خروج على تعاليم الدين, معتبرا تعدد الزوجات عادة قال إنها كانت مفيدة في صدر الإسلام ولكنها تجلب اليوم المضار للأسرة وللأمة.
 
وأشار في ختام جلسات الندوة التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة بمصر على مدى يومين، إلى أن لمحمد عبده إسهاما وفضلا في صياغة صورة الدولة المصرية الحديثة القائمة على حقوق المواطنة وعلى تأكيد الوحدة الوطنية بين المصريين برغم اختلاف ديانتهم.
 
ونقل السعيد عن محمد عبده انتقاده الحاد لغياب العلوم العصرية عن الأزهر وتمسكه بأساليب عتيقة في التعليم آنذاك وهو ما تسبب حينها في ثورة شيوخ الأزهر عليه رافضين دعوته لتجديد برامج التعليم في الأزهر معتبرين طلبه تعليم الجغرافيا والحساب والجبر والهندسة جريمة.
 
ويعد الشيخ محمد عبده (1849–1905) الذي تولى منصب مفتي الديار المصرية من أبرز المجددين في الفكر الإسلامي وله كتب منها "الإسلام والنصرانية" و"الإسلام دين العلم والمدنية" و"رسالة التوحيد"، إضافة إلى تفسيره للقرآن الشهير بتفسير المنار الذي أكمله تلميذه محمد رشيد رضا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة