نووي إيران وسيلة الغرب لإسقاط النظام   
الأربعاء 28/8/1433 هـ - الموافق 18/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:09 (مكة المكرمة)، 19:09 (غرينتش)
المحاضرة استشرفت أفق العلاقة بين إيران والغرب (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

خلافا لما يتصوره الكثيرون، لا تهدف القوى العالمية إلى إجهاض البرنامج النووي الإيراني، إنما تتخذه ذريعة للإطاحة بنظام الثورة الإسلامية التي تأسست أدبياتها على شيطنة الغرب ومعاداة أميركا بالذات.

هذا ما توصلت إليه أستاذة العلوم السياسية بجامعة كامبردج روكسان فارمانفارمايان في محاضرة نظمها أمس الثلاثاء مركز الجزيرة للدراسات بعنوان "إستراتيجية إيران النووية وخطوط الغرب الحمراء".

واستندت فارمانفارمايان إلى أن مصالح الجانبين في المنطقة متضاربة بشكل كبير جعل الغرب يخلص إلى أن الحل الوحيد هو رحيل النظام من خلال التضييق عليه ودفعه ليكون خصما للمنظمات الدولية، إلى حد أن "مطالب الغرب تجاوزت التزامات طهران".

وحسب أستاذة العلوم السياسية، فإن الغرب لم يقم بأي مجهود للتخلص من البرنامج النووي الإيراني، لأنه يريد الإبقاء عليه كواجهة للحرب على نظام طهران.

وحتى بعض نشاطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت مجرد غطاء لعمليات تجسس توجت لاحقا بحرب إلكترونية لتفتيت النظام ودفعه للسقوط وفق فارمانفارمايان.

الاحتواء والاستفزاز
وترى أستاذة العلوم السياسية أن القوى الدولية تدرك أن سياسة الاحتواء لن تجدي مع إيران، لأن نظامها يتشبث بحقه في التمايز مع الغرب، وتقديم نفسه كطرف نافذ في الإقليم.

وتضيف أن استفزاز إيران بعمل عسكري يظل أمرا مستبعدا نظرا لقدرة طهران على إلحاق الأذى بمصالح الغرب في العراق وأفغانستان وقدرتها على شل تدفق النفط من الخليج.

جانب من الحضور (الجزيرة)

وأمام صعوبة احتواء النظام الإيراني والتخلص منه بعمل عسكري، لم يعد أمام الغرب سوى تضخيم أهمية البرنامج النووي واتخاذه ذريعة لمزيد من العقوبات بهدف إنهاك قادة طهران وتأليب الرأي العام المحلي ضدهم، وفق تقديرها.

بيد أن هذا الرهان يبدو خاسرا أيضا في نظر فارمانفارمايان التي ترى أن "فكرة انهيار النظام ليست واردة "، لأنه يملك خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات ولديه "اقتصاد مثابر", وتفادى الانهيار في أزمات أكثر قسوة من الوضع الراهن.

وحتى تحجيم نفوذ طهران  الخارجي ليس بالأمر الهين ، لأن  لديها خطوطا سالكة مع المليشيات في لبنان والعديد من دول الشرق الأوسط, وتضمن ولاء حكومة العراق، وتتغلغل في أميركا الجنوبية، وفق فارمانفارمايان.

طرح واقعي
ويرى الباحث الإيراني منير الدين موسى أن طرح الدكتورة روكسان واقعي جدا ويدعمه نفوذ طهران في سوريا والعراق ولبنان والعديد من دول العالم، حسب تعبيره.

وحتى لو نجحت الثورة السورية في إسقاط حكم الأسد فإن العرب والغرب سيلجؤون لإيران لمساعدتهم في تفادي انهيار البلد والحيلولة دون الحرب الأهلية، وفق تقدير موسى.

لكن الباحث في الشؤون الدولية محمد عبد العاطي يرى أن سياسة "النفس الطويل" التي يتعامل بها الغرب مع إيران ستؤدي في النهاية إلى تفكك النظام الذي "بدأ يتصدع بالفعل "فهناك خلافات بين المرشد والإصلاحيين، وحتى في جناح المرشد توجد خلافات بين الحرس والخارجية والمخابرات".

ويضيف عبد العاطي أن العزلة السياسية والاقتصادية وعدم إيمان الإنسان الإيراني بنظام المرشد والأمراض الاجتماعية والثورات العربية، كلها عوامل تضاعف الضغط على النظام وتجعل تسويقه غير ممكن سواء في الداخل أو الخارج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة