أقباط مصر   
الخميس 6/4/1432 هـ - الموافق 10/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 3:46 (مكة المكرمة)، 0:46 (غرينتش)

كنيسة في قلب العاصمة المصرية (الفرنسية)

خالد شمت

يشكل الأقباط في مصر أقلية دينية مهمة وأكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط، وذكرت مصادر تاريخية ولغوية مختلفة أن اسم "القبط" أطلق على كل سكان مصر القدماء دون أن يكون له أي مدلول ديني، لكن هذا الاسم اقتصر استخدامه في العصور المتأخرة على الإشارة إلى الأقلية المسيحية بمصر.

ويثور منذ سنوات جدل متواصل حول التعداد الحقيقي للأقباط، ويعتقد أن الحكومات المصرية المتوالية منذ عام 1952 كانت حريصة على عدم الإفصاح عن التعداد الحقيقي للأقباط.

غير أن تقديرات شبه رسميه تشير إلى أن الأقباط يشكلون نحو 6% من إجمالي عدد سكان مصر البالغ 75 مليون نسمة، وفقا لآخر تعداد للسكان جرى عام 2007.

لكن هناك من يرى أن عدد المسحيين أقل من ذلك، وتسبب تقدير الفاتيكان للعدد الحالي للمسيحيين في مصر بـ4.5 ملايين نسمة في إثارة استياء الكنيسة القبطية التي ترى أن عدد أتباعها لا يقل عن 12 مليون نسمة.

البابا شنودة أثناء ترؤسه قداسا سابقا في كاتدرائية العباسية بالقاهرة (الفرنسية-أرشيف)
ويمثل الأرثوذكس نحو 90% من الأقباط المصريين، ويزيد عدد كنائسهم الرسمية وغير الرسمية عن ألفي كنيسة، ويتركز وجودهم بشكل رئيسي في محافظات الوجه القبلي (الصعيد) لاسيما أسيوط وسوهاج وقنا، إضافة إلى توزعهم في مدن مختلفة.

وتتبع الأقلية القبطية في مصر الكنيسة الأرثوذكسية المرقسية التي تعد من أقدم الكنائس المسيحية في العالم.

وذكرت إحصائية رسمية مصرية صدرت في 2007 أن الأقباط يشغلون عددا كبيرا من المناصب المرموقة في الدولة، ويمتلكون ما يزيد على ثلث إجمالي الثروة في البلاد، إضافة لكبريات الشركات الاقتصادية كشركات السيارات والاتصالات والتشييد والبناء وغيرها، وصنفت مجلة فوربس الاقتصادية العالمية -في نفس العام- ثلاثة أقباط ضمن أثرى عشرة مليارديرات في العالم العربي.

الأقباط والمسلمون
الفتح الإسلامي لمصر عام 644 م خلّص الأقباط من اضطهاد شديد ومظالم واسعة تعرضوا لها تحت حكم الرومان، وذكرت مصادر تاريخية أن الفاتحين المسلمين مكنوا أقباط مصر من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية ويسر.

لقاء بين شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا شنودة الثالث (رويترز-أرشيف)
وبعد الفتح سجل تحول كبير من قبل الأقباط إلى الإسلام، بحيث باتت أغلبية سكان مصر من المسلمين بحلول نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر الميلادي.

واتسمت علاقة الأقباط والمسلمين بالمودة والتعاون عبر العصور المختلفة، غير أن الأقلية المسيحية في مصر تعرضت في مراحل تاريخية قصيرة وعابرة -كالعصر الفاطمي- للتمييز والاضطهاد.

ويعتبر الأقباط أن عصر أسرة محمد علي الممتد ما بين عامي 1805 و1952 مثل مرحلة ذهبية لهم في مصر، وينظر إلى ثورة 1919 الشعبية في مصر كمثال معبر عن الوحدة والتآخي بين المسلمين والأقباط الذين شاركوا بفعالية في الحياة السياسية والاجتماعية حينذاك.

وبقدوم ثورة 23 يوليو/تموز 1952 لم تشهد حقبة الخمسينيات والستينيات تطورا يذكر في العلاقة بين الأقلية القبطية والدولة التي استثنت الأقباط من التعامل القمعي الذي شمل معظم فئات المجتمع المصري.

ومع بروز الاحتقان المتراكم منذ هزيمة يونيو/حزيران 1967 تعرضت علاقة الأقباط مع شركائهم المسلمين لمرحلة من التوتر المتصاعد ونشوء الأزمات الطائفية، وقد تزامنت هذه المرحلة مع انتخاب البابا شنودة الثالث بطريركا للكنيسة الأرثوذكسية وتولي أنور السادات رئاسة مصر.

وشهد عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك (1981-2011) انفتاحا كبيرا من الدولة على الأقلية القبطية، لكن هذا العهد تميز بتصاعد شكوى الأقباط من تهميشهم وعدم السماح لهم بتولي الوظائف العامة، ومن صعوبة الإجراءات الرسمية لبناء وترميم الكنائس.

وفي المقابل وجهت للأقباط خلال السنوات الأخيرة انتقادات مجتمعية عديدة، تراوحت بين السلبية السياسية والانعزال واللجوء إلى الكنيسة بدل الدولة لحل مشاكلهم، والاستقواء بالخارج والدعوة للمحاصة الوظيفية التي رفضها الزعماء الأقباط عام 1923.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة