الجمعيات التنصيرية تثير مخاوف مسلمي البوسنة   
السبت 1430/3/3 هـ - الموافق 28/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:02 (مكة المكرمة)، 21:02 (غرينتش)
هوجيتش مع أحد القساوسة قبل عودته إلى الإسلام (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو
 
تزايدت في الآونة الأخيرة مخاوف المؤسسات الدينية والمنظمات الأهلية في البوسنة من تنامي ظاهرة التنصير التي انتشرت هناك في السنوات الأخيرة بشكل لافت.
 
وتوجد حاليا في مختلف المدن البوسنية العديد من الجمعيات التنصيرية التي تعمل تحت الغطاء التعليمي والخيري، منها الجمعية الكرواتية الكاثوليكية للأعمال الخيرية والمركز الكاثوليكي الذي يمتلك العديد من المدارس الابتدائية والثانوية وجماعة شهود يهوه النشطة في مجال التبشير وجمعيات التنصير البروتستانتية.
 
ويشير محرم عمردتش في كتابه "محاولة للإبادة الثقافية للبوشناق" -الذي أفرد فصلا كاملا من للتنصير في البوسنة- إلى تنوع الوسائل التي تنتهجها  تلك الجمعيات في استقطاب أتباع جدد.
 
ففي حرب التسعينيات –كما يقول- لجأت هذه الجمعيات إلى التهديد بالقتل أو الاغتصاب لإجبار المسلمين على الدخول في النصرانية كما حدث في مدينة إسكندر فاكف لإحدى العائلات المسلمة التي تنصرت كلها، وتم تغيير أسماء أفرادها الذين ما زالوا في النصرانية حتى اليوم، وكذلك قام أحد القساوسة بتنصير امرأة مسلمة.
 
الغزو الثقافي
عمردتش كشف أساليب التنصير في كتابه "محاولة للإبادة الثقافية للبوشناق" (الجزيرة نت)
وقال المسؤول عن ملف التنصير في المشيخة الإسلامية محرم عمر دتش للجزيرة نت إن الجمعيات التنصيرية غيرت إستراتيجيتها التبشيرية في فترة ما بعد الحرب فعمدت إلى إصدار كتب باللغة البوسنية بعناوين إسلامية لمؤلفين مجهولين تحمل مضامين تنصيرية مثل كتاب "مدخل للإسلام" لصبحي مالك وكتيب الرسالة المقدسة وكتيب  تعريف بجمعية تنصيرية ووزعت جميعها مجانا على منازل المسلمين في غالبية المدن البوسنية وخاصة العاصمة سراييفو.
 
واتهم عمردتش القوات الدولية بعد الحرب بالقيام بعمليات تنصير حيث قامت بتوزيع هدايا على إحدى القرى القريبة من توزلا مصحوبة بنسخة من الإنجيل باللغة المحلية.
 
وشهد شاهد
فرنس هوجيتش يحمل المصحف بعد عودته للإسلام مرة أخرى (الجزيرة نت)
وقد ساهم الوضع المعيشي الصعب وضعف الوازع الديني في تحقيق نتائج ملموسة للجمعيات التنصيرية التي تقدم المواد الغذائية وحطب التدفئة وإعادة إعمار المساكن المدمرة للاجئين في حين تنظم زيارات ميدانية للأسر التي لا يتوفر لدى أفرادها القدر الكافي من التدين.
 
واعترف فرنس هوجيتش الذي اعتنق المسيحية أن ظروفه المادية المعدمة أجبرته على الارتداد عن الإسلام.
 
وقال هوجيتش -الذي أصبح اسمه ماتي– للجزيرة نت إن المؤسسة النصرانية التي وعدته بمد يد العون له اشترطت عليه أن يكون حاصلا على شهادة دورة دراسية من الكنيسة مدتها ثلاثة أشهر موضحا أنه انخرط في الدورة سريا وبقي الحال سنتين حتى أصبح قسيسا بعد أن فقد أصدقاءه المسلمين وأسرته.
 
وقال رئيس تحرير مجلة الصف سمير أماموفيتش للجزيرة نت -الذي أعاد هوجيتش إلى الإسلام- إن الجمعيات التنصيرية في المناسبات الدينية المسيحية توزع الحلوى على أطفال المسلمين وبداخلها رموز تنصيرية مثل الصليب وصور بعض القساوسة.
 
وفي الآونة الأخيرة  قامت الكنيسة الكاثوليكية في سراييفو بنصب صلبان كبيرة من الخشب والمعدن بارتفاع 30 مترا في عدد من ميادين المدن البوسنية واعتبر عمردتش هذا السلوك نوعا من الاعتداء على الحرية الدينية خاصة أنها وضعت في مناطق تقطنها أغلبية مسلمة.  
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة