المسرح العراقي إلى أين؟   
الأربعاء 7/4/1433 هـ - الموافق 29/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:34 (مكة المكرمة)، 13:34 (غرينتش)
المسرح الوطني في بغداد (الجزيرة نت)
 
علاء يوسف-بغداد

عرف المسرح العراقي سابقا بوصفه أحد مسارح القمة في الوطن العربي، لكنه لم يعد خلال السنوات الماضية ذلك المسرح الذي عرفه الكثيرون من المتابعين للفن المسرحي، فقد تحول من مسرح جاد إلى آخر عبثي تجاري. ويرى فيه فنانون مسرحيون أنه أصبح مسرحا يضحك على الإنسان لا يضحكه.

تعود بدايات المسرح العراقي إلى عشرينيات القرن الماضي، وكان أشهر من كتب مسرحياته شاعر ثورة العشرين محمد مهدي البصير وموسى الشاه بندر، الذي كتب المسرحية الوطنية المشهورة "وحيدة".

ويعد الراحل حقي الشبلي هو الأب الروحي للمسرح الحديث في أربعينيات القرن الماضي، وقد عاصره وتتلمذ على يديه العديد من المسرحيين العراقيين البارزين، أمثال أسعد عبد الرزاق الملقب بشيخ الفنانين العراقيين وأحد مؤسسي فرقة 14 تموز للتمثيل.

عزيز خيون: العروض الآن لا تضحك الأنسان بل تضحك عليه (الجزيرة نت)

ومن أبرز المسرحيين -الذين ما زالت بصماتهم ماثلة في ذاكرة العراقيين- الفنانون جعفر السعدي وإبراهيم جلال، وجاسم العبودي، وخليل شوقي، وسعدون العبيدي، ويوسف العاني، وفاضل القزاز، وقاسم محمد، وبدري حسون فريد وسامي عبدالحميد، وآخرون.

ولم يكن في بغداد مسارح معروفة تقدم المسرحيات، بل كانت قاعات السينما تستغل لتقديم العروض المسرحية، مثل سينما الوطني، وليالي الصفا ورويال وسينما الرافدين، وفي سبعينيات القرن الماضي تم إنشاء عدد من المسارح الكبيرة، منها المسرح الوطني ومسرح بغداد ومسرح الزوراء والرشيد وساحة الاحتفالات الكبرى.

مسارح ومقرات
ويعزو الفنان العراقي عزيز خيون أسباب تراجع المسرح العراقي إلى عدم وجود آذان صاغية للمسرحيين، ويقول في حديثه للجزيرة نت "نتحدث باستمرار عن دور وزارة الثقافة ودائرة السينما والمسرح على مستوى التخطيط والبرمجة وصياغة أفكار ورؤى جديدة لزمن جديد، وما من مصغ لنا".

ويضيف خيون "عندما تريد مسرحا جديدا فأين تقدمه؟ فمسرح الرشيد مهدم ومسرح ساحة الاحتفالات تحول لقاعدة أميركية وانتهى الآن، وقاعة مسرح الشعب تحولت لحزب إسلامي ومسرح بغداد بناية مهملة ومتروكة".

علي جابر: الجمهور يريد مغادرة
الأزمات الحياتية (الجزيرة نت)
ويرى خيون أن العروض الآن "لا تضحك الأنسان في المسرح بل تضحك على الإنسان فيه". ويلفت إلى أن ذلك   يشكل خطورة الكوميديا التي تقدم فيما نحتاج إلى كوميديا  الموقف" وهي التي تطور، وليست التي تهزني ضحكا ثم أغادر المسرح وكأنني لم أسمع ولا قرأت ولا رأيت".

ويحمل خيون وزارة الثقافة ودائرة السينما والمسرح المسؤولية عن تراجع المسرح العراقي لأنها لم تقدم برنامجا طموحا يجعل هذه الأعمال تنزوي وتتردد مائة مرة قبل أن تطرح نفسها.

دور الحرب
أما الممثل علي جابر فيستشهد بمقولة نابليون بونابرت "الحرب تبدأ متى تنتهي"، ويقول للجزيرة نت إن هذه المقولة إجابة لما يحدث الآن، "فأي شعب يخرج من حرب أو حصار تبدأ المشاكل السياسية والاقتصادية والنفسية والمالية بالظهور، ولهذا ترى الجمهور يريد مغادرة هذه الأزمات وإفرازاتها ويتجه نحو من يزرع البسمة ولهذا ترى نشاطا ملحوظا للفرق الغنائية والمسرحية تعمل على هذا الأمر مستغلة حالة الفراغ للتعويض عنهم".

ويدعو جابر من يقودون الحركة المسرحية باتجاه المسرح التجاري أو الجماهيري كما يسمونه إلى أن يستثمروا زخم الجمهور فيقدموا أفكارا وينتقلوا بالمسرح إلى مرحلة أكبر من الوعي والثقافة من الذوق لكي يتم الارتقاء بالشارع.

المسرح الشعبي
من جانبه يرى المخرج المسرحي حسين علي صالح أن المسرح الشعبي ضرورة مهمة جدا وخاصة في العراق، ويقول في حديثه للجزيرة نت "هذا النوع من العروض يستقطب جمهورا كبيرا"، إلا أن صالح يبدي تحفظات على هذه العروض من خلال خروج بعض الممثلين عن سياق الذوق العام.

عماد محمد: عدم وجود استقرار دفع بعض المستثمرين لاستغلال ذلك (الجزيرة نت)

وعن المسرح الجاد يقول صالح، إنه موجود ومعروف عنه أنه رصين والدليل عند مشاركته في المهرجانات الدولية يحصد جوائز كثيرة و"لكنه للأسف بدون جمهور، وهذا شيء طبيعي لأنه متعارف عليه في جميع أنحاء العالم أنه مسرح نخبة".

غياب التخطيط

ويقول المخرج عماد محمد إن هناك سببين يقفان خلف ظهور المسرح التجاري في الآونة الأخيرة، الأول يتعلق بقضية تجارية استثمارية ليس لها علاقة بالفن، والثاني يتعلق بالفنان حيث لا يوجد قانون أو مجموعة قوانين تحمي الفنان على المستوى المعيشي والفني.

ويضيف محمد إن عدم وجود استقرار سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي -إضافة للفوضى في البرامج والتخطيط الفني والثقافي- دفع بعض المستثمرين لاستغلال ذلك وتقديم عروض بائسة. ويعزو انحسار المسرح الجاد إلى عدم وجود مشروع ثقافي وطني في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة