تفشي الفساد بالمؤسسات الليبية   
الثلاثاء 18/3/1434 هـ - الموافق 29/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)
مسؤولون كبار بالمجلس الانتقالي سابقا استلموا أموالا كبيرة دون تسوية وفق مراقبين (الجزيرة نت)

  خالد المهير- بنغازي

تحدى رئيس منظمة العمل الوطني لحماية الثورة ومكافحة الفساد بشرقي ليبيا، وأمين عام حزب الاتحاد الوطني، محمد بوقعيقيص، القادة الجدد بالرد على ما بحوزته من وثائق رسمية عن فساد كبير بليبيا.

وقال في مقابلة مطولة مع الجزيرة نت إن ليبيا بقمة الفساد الآن، مؤكدا أنه فساد أكبر من الفساد في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، بشهادة تقرير ديوان المحاسبة والمراقبين الماليين وتصريحات المسؤولين أنفسهم.

واستند الرجل في تصريحاته إلى تقرير ديوان المحاسبة لعام 2011 الذي استلمه المجلس الوطني الانتقالي في الثامن من يناير/كانون الثاني 2012، مشيرا إلى جرائم اقتصادية وتجاوزات بالتقرير، قائلا إنه "كان على المجلس تشكيل لجنة تحقيق مالية وقانونية لمناقشة ما جاء به مع رئيس الديوان إبراهيم بالخير، وليس إقالة الأخير من منصبه" موضحا أن إقالة بالخير وضع أمامه علامة استفهام كبيرة نتيجة كشفه الفساد، وتعيين مسؤول آخر على علاقة بالنظام السابق، ومتهم في قضايا بالقانون.

وقال إن رئيس ديوان المحاسبة الجديد ظهر في وسائل الإعلام، وبرر عجز حكومة عبد الرحيم الكيب الوارد بالتقرير ما بين الأول من يناير/كانون الثاني 2012 إلى 30 مايو/أيار من نفس العام، وهو عجز بقيمة 2.5 مليار دينار، مؤكدا أن المسؤول الرقابي ليست له علاقة بالتبرير.

بوقعيقيص كشف حالات فساد مالي كثيرة بالمؤسسات الليبية (الجزيرة نت)

ميزانية باطلة
وأضاف أن ميزانية عام 2012 قائمة على الباطل، وهي بقيمة 68 مليار دينار (الدولار يساوي 1.28) وأصدرتها الدولة بدون أي أساس فني أو مالي.

يُذكر أن رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف اتهم في تصريحات صحفية قبل أيام رئيس الحكومة السابق عبد الرحيم الكيب بصرف خمسة مليارات دينار على تأثيث مكاتب الدولة.

وكشف بوقعيقيص عن صرف ميزانية عام 2012 البالغة 71 مليارا بالكامل، مؤكدا أن ما تبقى منها حوالي ستة مليارات دينار لا غير، وتساءل عن أوجه صرف الميزانية مقابل غياب أي آثار لها بالواقع "لا بنية تحتية ولا مشاريع صغيرة أو كبيرة بالبلاد".

وتحدث عن فساد كبير بالمحفظة الاستثمارية الخارجية التي تقدر ميزانيتها بحوالي  65 مليار دولار، متحدثا عن شخصيات لها نفوذ في عهد القذافي وفي الوقت الحالي على صلة بالمحفظة، متهما المؤتمر الوطني بالتغطية على الفساد والمفسدين.

كما تحدث عن مسؤول كبير بالمجلس الوطني سابقا -عضو بلجنة المالية- قام بتحويل مبلغ 2.156 مليار دولار من حسابات المحفظة الاستثمارية بلبنان إلى ليبيا، ومن ثم اختفت القيمة حتى هذه الساعة، مؤكدا أن مصرف ليبيا المركزي نفى استلامه الأموال، مشيرا إلى تصريحات رئيس المجلس المستشار مصطفى عبد الجليل بأنه أصدر تكليفا لشخص ثقة بمتابعة الأموال الليبية في لبنان، وقد اكتشف عبد الجليل بأن رفيقه باع الاستثمارات لصالحه.

وانتقد بوقعيقيص صرف مبالغ ضخمة لأعضاء المؤتمر الوطني المائتين منها شراء سيارة لكل عضو بقيمة 45 ألف دينار ليبي، ودفع بدل سكن ثلاثين ألف دينار، والاتصالات ثلاثة آلاف دينار، مؤكدا أن الأعضاء ما زالوا بفندق ريكسوس.

وجاء الفساد في شكل الحصول على سلف لبعض أعضاء المجلس الانتقالي بالملايين بدون تسوية الأموال المسحوبة، منها عضو عن مدينة مصراتة قام بسحب 28 مليون لعدة مرات بدون تسوية المصروفات، ومسؤول كبير بوزارة المالية استلم مبلغ ثلاثين مليون دينار ظهرت في تقارير الدولة.

ووفق بوقعيقيص، قام أمين سر المجلس الانتقالي بإرسال كتاب إلى الجهات المالية بتحويل مبالغ بالعملة المحلية إلى عملة أجنبية لبعض الأشخاص بدون ذكر الأسباب في وقت كانت فيه ليبيا تعاني من أزمة السيولة، وتحدد سقف السحب بمائتي دينار للمواطن.

بوقعيقيص أكد أن الفساد بليبيا أضحى أكثر تفشيا من عهد القذافي (الأوروبية)

صفقة مشبوهة
وأشار إلى صفقة "مشبوهة " جاءت بإيداع الصك رقم 1078406 بقيمة 328 ألف دينار في أحد حسابات مصرف ليبيا المركزي لصرف ما يعادل القيمة بالدولار، وبعد تتبع الجهات الرقابية للعملية تبين أنه محال من الإدارة العامة للحسابات العسكرية بالمنطقة الشرقية لحساب أحد الأشخاص، والقيمة تمثل مرتبات منتسبي الجيش الوطني، وقد تساءل "هل يحصل الثوار على مرتباتهم بالدولار؟".

ودلل السياسي بوقعيقيص على حديثه بالقول إن مسؤولا متنفذا في المجلس الانتقالي استلم مبلغا من شركة نفطية دعمت الثورة بمبلغ ثمانية ملايين دينار، ثم اكتشفت الشركة أن طلب المبلغ وارد من ذات الشخص الذي قام باستلامه وفق محاضر رسمية.

كما قال إن دعم الشركة تحول إلى شراء سيارات لم تكن ليبيا في حاجة لها، مثل السيارات الفارهة والمكيفة "بل كانت في حاجة إلى سيارات لجبهات القتال".

وقال إن إحدى الكوارث تمثلت في وصول شحنة مالية إلى بنغازي بداية الثورة بقيمة 1.297 مليار دينار، تضاربت البيانات بشأنها، حيث قال مصرف ليبيا المركزي في بنغازي إن الأموال التي استلمها في هذه الشحنة 989 مليون دينار بفارق 316 مليونا، مؤكدا أن المبلغ المفقود ضاع في الطريق ما بين مطار بنينا ومقر المصرف بشارع جمال عبد الناصر.

كما انتقد في ختام حديثه صرف هبة لموريتانيا بقيمة 250 مليون دينار ليبي، مضيفا أنها دولة لم تعترف بليبيا إلا بعد مقتل القذافي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة