الخبراء الفرنسيون يرسمون تصورا للإرهابي المحتمل   
الأربعاء 1422/7/16 هـ - الموافق 3/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

من واقع حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات الفرنسية على الإسلاميين في هذه الدولة الأوروبية يحاول خبراء مكافحة الإرهاب بناء نموذج للشخص الذي يمكن أن يكون إسلاميا متطرفا حسب المفهوم الغربي بما يمكن من التعرف عليه مبكرا.

فقد رسم هؤلاء الخبراء صورة نمطية لهذا الشخص بأنه شاب بين العشرينات والثلاثينات من العمر من جذور أفريقية لكنه اندمج في المجتمع الفرنسي، جيد التعليم، تفكيره علماني ومتوسط الدخل بيد أنه يبدأ في التحول بعد أن يتعرض لكراهية المحيطين به مما يدفعه إلى التوجه نحو أحد الدعاة في حلقات الذكر أو إمام مسجد ليدور في فلكه.

بعد ذلك تبدأ حياته في التغير ويترك أسرته قبل أن يهاجر في نهاية المطاف إلى بريطانيا ليلتقي بالدوائر الإسلامية المتطرفة في لندن أو ليستر أو بيرمنغهام ليعتمد كأحد نشطاء المنظمات الإسلامية المعادية للغرب.

وقد بنى الخبراء الفرنسيون هذا النمط من خلال تتبع السيرة الذاتية لثلاثة من المعتقلين الإسلاميين في فرنسا يدعون بأن جميعهم تنطبق عليهم هذه المواصفات. فقد اعتقل زكريا موسوي البالغ 33 من العمر في بوسطن بعد الاشتباه في تورطه بعملية خطف.

والثاني هو جمال بغال الذي يشتبه في أنه قائد الخلية التي أوكل إليها بن لادن مهاجمة مصالح أميركية في فرنسا في حين أن الثالث هو كامل داؤدي الذي رحل من بريطانيا إلى فرنسا.


الإرهابي المحتمل شاب بين العشرينات والثلاثينات من العمر من جذور أفريقية لكنه اندمج في المجتمع الفرنسي، جيد التعليم، تفكيره علماني ومتوسط الدخل بيد أنه يبدأ في التحول بعد أن يتعرض لكراهية المحيطين به مما يدفعه إلى التوجه نحو أحد الدعاة في حلقات الذكر أو إمام مسجد ليدور في فلكه
وفي محاولة لتأكيد صحة هذا التصور تتبع الخبراء الفرنسيون جذور هؤلاء المعتقلين. فقد ولد موسوي لأم مغربية غير ملتزمة دينيا في ناربون جنوبي فرنسا، وكان متفوقا أكاديميا حيث أكمل دراسة جامعية في الكلية التقنية.

في عام 1992 ذهب إلى بريطانيا من أجل تحسين لغته الإنجليزية وبعد ثلاث سنوات حصل على ماجستير في التجارة الدولية وفي هذه الفترة بدأ يتحول إلى التطرف الإسلامي، حسب زعم الخبراء الفرنسيين، ومن ثم انقطعت علاقته مع أسرته.

وقال أحد أشقائه إنه أصبح عنصريا وأكثر كراهية للرجل الأبيض بينما واصل حضور الحلقات في مسجد بشارع بكر في لندن وعندما عاد إلى فرنسا كان ملتحيا وبدأ في انتقاد سلوك والدته. وقد ألقي القبض عليه في أغسطس/ آب الماضي في الولايات المتحدة لمخالفته قوانين الهجرة. ووردت تقارير بعد الهجمات الأخيرة أنه كان يتلقى دروسا في الطيران.

كما سرد الخبراء السيرة الذاتية للإسلاميين الآخرين وادعوا أنهم توصلوا لذات النتيجة بيد أن خبراء آخرين يؤكدون أن التشابه الاجتماعي والنفسي بين المجندين في صفوف الجماعات الإسلامية يشكل عاملا مهما.

ويعتقد الخبراء الفرنسيون أن حالة الانفصام التي يعيشها هؤلاء الشبان هي السبب وراء تطرفهم وليس بالضرورة أن يكون ذلك تعبيرا عن حضارة مختلفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة