مبادرات إسرائيل بإطلاق الأسرى حسن نية أم استحقاق؟   
الجمعة 1430/4/22 هـ - الموافق 17/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)
1800 أسير فلسطيني أطلقوا في مبادرات حسن النوايا الإسرائيلية مابين 2003-2008 (الجزيرة نت-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

أقدمت إسرائيل منذ مطلع عام 2003 على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين ضمن خطوات وصفتها بمبادرات حسن نية من طرفها تجاه القيادة الفلسطينية، لكن أسرى وسياسيين أكدوا أن لا نوايا حسنة لإسرائيل وأن هذا استحقاق عليها تنفيذه.
 
ورأى أسرى تحدثت إليهم الجزيرة نت، أنه لا يمكن لأسير فلسطيني أن يرفض الإفراج عن زميله أو عن نفسه بأي وسيلة كانت، وأن المهم هو أن ينال كل أسير حريته رغم معايير الاحتلال المجحفة بعمليات الإفراج أحادية الجانب التي تبادر إليها إسرائيل.
 
وقال صبري ذوقان الأسير في سجن النقب الصحراوي والذي لا زال رهن الاعتقال الإداري، إن مبادرات إسرائيل بإطلاق الأسرى لا تهدف إلا لتلميع وجهها، ولا يمكن الاستفادة من تلك الإفراجات بأكثر من ذلك.
 
حسام خضر: المهم هو إطلاق الأسرى بغض النظر عن منطلق إسرائيل في ذلك
(الجزيرة نت)
معايير وانجاز

وأكد ذوقان أنه يشعر كأسير بنوع من الرضا أن يخرج أي أسير ويعيش حياته بين أهله، "ولكن الشعور العام لدى الأسرى يتجه دوما للسؤال حول من سيفرج عنه ومتى؟" مشيرا إلى أن هذا الشعور واضح حتى لدى من يفرج عنهم والمتمثل بماهية معايير الإفراج ومن يحددها ومن يستثنى منها؟
 
أما الأسير المحرر حسام خضر والذي أطلق سراحه في مبادرة إسرائيل الأخيرة أواخر أغسطس/آب العام الماضي، فأكد أنه مع مبدأ إطلاق سراح أي أسير فلسطيني "لأن هذا يعني وقف معاناته، وهو مطلب وطني".
 
وأضاف أن الصراع مع الاحتلال فيه ضحايا وإنجازات، مشيرا إلى أن هذه الإفراجات تأتي استحقاقا على الاحتلال الإسرائيلي الذي ندخل معه في عملية سياسية، مشددا على أن تحرير الأسرى هو أبسط استحقاقات هذه العملية، إضافة للعودة لحدود حزيران 67 واللاجئين وما إلى ذلك".
 
ورأى خضر أن المهم هو الإفراج عن الأسرى بغض النظر عن منطلق إسرائيل في ذلك، وقال إن المهم هو أن يخرج الأسير من العذاب المستمر، موضحا أن أي وسيلة للإفراج عن أسرى سواء بمبادرة إسرائيلية ذاتية أو نتاج مفاوضات أو نتاج عملية أسر ومبادلة "هي انجاز".
 
وقال إنه مهما كان الهدف الإسرائيلي من عمليات "حسن النوايا كما تسميها إسرائيل" إلا أن الأهم هو قدر الاستفادة الفلسطينية من ذلك، "فقد كسبنا إطلاق سراح 1800 أسير في أربع عمليات إفراج منذ 2003 إلى 2008".
 

أسير يحتضن قريبه في الإفراجات الأخيرة في أغسطس/آب 2008 على حاجز حوزاره شرق نابلس (الجزيرة نت)
معيقات الاحتلال

وأكد خضر أن المعيقات الإسرائيلية في عمليات الإفراج عن أسرى من جانب واحد تتمثل بتحكم إسرائيل في99% من الأسماء "وغالبا ما تكون منتمية لفتح" كما أنها تنظر لعملية إطلاق سراح الأسرى على أنها استثمار أمني "ومع ذلك كسر الفلسطينيون شروط إسرائيل بعدم الإفراج عن أسرى المؤبدات المتهمين بقتل إسرائيليين وهذا إنجاز لها".
 
وتابع "نحن لا نستطيع القول إننا حققنا إنجازا ويبقى أسير مثل سعيد العتبة مثلا ليدخل عامه الثالث والثلاثين" مضيفا أن "الإنجاز هو إطلاق سراح أسير واحد وإن بقي له أسبوع".
 
لكن وزير الأسرى في حكومة تصريف الأعمال برام الله أشرف العجرمي أكد أنه لا يوجد شيء اسمه حسن نوايا من قبل إسرائيل، قائلا إن الإفراجات الإسرائيلية هي خطوات أشبه بإدارة حملة علاقات عامة ضمن توجهات إسرائيل لتحسين صورتها.
 
وقال "إن كانت إسرائيل حسنة النوايا فيما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين لكانت أفرجت عن الآلاف منهم، دون قيد أو شرط".
 
وشدد على أن خطوات إسرائيل تلك عبارة عن إجراءات تحاول إسرائيل من خلالها أن تثبت أنها مع عملية السلام "ولكن في الواقع هذه خطوات صغيرة جدا بالمقارنة مع ما هو مطلوب حتى تثبت إسرائيل حسن نواياها وجديتها نحو السلام".
 
وأكد العجرمي أن المطلوب هو أن تستجيب إسرائيل لما ورد بمرجعيات العملية السياسية، وخاصة مبدأ حل الدولتين والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967، والموافقة على طرح خارطة الطريق التي تنص على وقف الاستيطان والإفراج عن المعتقلين "باعتبارها خطوات أولية لا بد منها لإنجاح العملية السياسية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة