مشعل: أزمة غوشة أردنية لا نرغب بتوسعها عربيا   
الاثنين 1422/3/27 هـ - الموافق 18/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واصلت الصحف القطرية الصادرة اليوم اهتمامها بمتابعة تطورات الأزمة بين قطر والأردن التي دخلت يومها الرابع, مع تصعيد جديد يتمثل في إلغاء السلطات الأردنية رحلات الخطوط الجوية الملكية إلى الدوحة, في الوقت الذي لايزال فيه إبراهيم غوشة رهين الاحتجاز في مطار عمان رغم الوساطات العربية وآخرها وساطة جامعة الدول العربية.

فقالت صحيفة الشرق في عنوانها الرئيسي "الأردن يصعّد الأزمة بإلغاء رحلات الملكية" أما عنوانها التمهيدي فكان القلاب: موقف قطر "خنجر في الخصر" والجامعة تتوسط وحماس تناشد.


صعّدت الحكومة الأردنية الأزمة المفتعلة مع قطر بإلغاء رحلات الخطوط الجوية الملكية الأردنية إلى مطار الدوحة، وإصرارها على عدم مغادرة طائرة الخطوط القطرية بدون إبراهيم غوشة

تصعيد جديد
وفي التفاصيل قالت الصحيفة صعّدت الحكومة الأردنية الأزمة المفتعلة مع قطر بإلغاء رحلات الخطوط الجوية الملكية الأردنية إلى مطار الدوحة، وإصرارها على عدم مغادرة طائرة الخطوط القطرية بدون إبراهيم غوشة المسؤول في حركة حماس، وبينما تحركت أكثر من جهة عربية لاحتواء الأزمة وحلها.. زعم وزير الإعلام الأردني الجديد صالح القلاب أن موقف بعض المسؤولين القطريين بمثابة "خنجر في الخصر".

وأضافت الصحيفة في تصريح للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قال فيه: إن الجامعة تتوسط حالياً بين الأردن وقطر في محاولة لتسوية المشكلة، وقال بيان: إن الجامعة على اتصال دائم مع وزيري خارجية البلدين الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ونظيره الأردني عبدالإله الخطيب، كما تلقى موسى اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية ليبيا علي التريكي "الذي طرح بعض الأفكار في محاولة لرأب الصدع".

وفي سياق متصل قالت الصحيفة إن الشيخ ياسين طالب الملك الأردني بالتدخل المباشر لإنهاء هذه الأزمة، وهذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها تعقيب باسم الشيخ ياسين على هذه القضية.


إننا نعتقد أن الأزمة هي أردنية حصراً، ولا نرغب أن تتوسع عربياً، ولا أن تسبب أي إشكاليات

خالد مشعل

كما قال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، رداً على سؤال لـ"الشرق" عن رأي الحركة في المبادرات المطروحة لحل الأزمة: "إننا نعتقد أن الأزمة هي أردنية حصراً، ولا نرغب أن تتوسع عربياً، ولا أن تسبب أي إشكاليات".

إلغاء الملكية
وفي تطور تصعيدي جديد قالت الصحيفة إن مصدر مسؤول في مكتب الخطوط الجوية الملكية بالدوحة أكد قرار الإلغاء، مشيراً إلى أن طائرات "الملكية" ستتوجه إلى مطار البحرين بدلاً من الدوحة عبر شركات طيران أخرى وليس عبر الخطوط الأردنية.

وأوضحت الصحيفة نقلا عن مشعل أن نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي وهو وكيل غوشة والمبعدين الآخرين التقى رئيس محكمة العدل العليا من أجل البدء الفوري في إجراءات رفع قضية على الحكومة الأردنية بسبب منعها دخول غوشة، كما أن نقيب الأطباء الأردنيين بذل جهوداً في سبيل نقل المهندس غوشة إلى المستشفى لكن السلطات الرسمية رفضت ذلك. 

وفي عنوان آخر للشرق التي أجرت تحقيقا مع المسافرين إلى عمان من مطار الدوحة , قالت الصحيفة: مسافرون إلى عمَّان يناشدون السلطات الأردنية التراجع عن إيقاف رحلات القطرية.


المسافرون إلى عمَّان عن طريق الخطوط الجوية القطرية، يناشدون السلطات الأردنية إعادة النظر في قرارها وقف رحلات «القطرية» إلى عمَّان، لما يسببه ذلك الإجراء من معاناة وإرهاق لهم
وقالت الصحيفة في التفاصيل: ناشد عدد من المسافرين إلى عمَّان عن طريق الخطوط الجوية القطرية، السلطات الأردنية بإعادة النظر في قرارها وقف رحلات القطرية إلى عمَّان، لما يسببه ذلك الإجراء من معاناة وإرهاق لهم.

وأشاروا في تصريحات لـ «الشرق» أمس في مطار الدوحة الدولي، إلى أن الإجراء الأردني جاء في وقت انتهاء أعمالهم في قطر وحلول الإجازات السنوية، الأمر الذي أوجد إرباكا في مواعيد سفرهم وحجوزاتهم، وهو مادفع عدداً منهم إلى التفكير في السفر عن طريق البر، بهدف تلافي الإرباك الحاصل في حجوزات السفر جواً.

وقال المسافرون إنه رغم تأكيد الخطوط الجوية القطرية أنها ملتزمة بتأمين سفرهم في مواعيد الحجوزات السابقة، إلا أن عدداً من المسافرين لم يتمكنوا من السفر في المواعيد المقررة منذ مدة، بسبب نقص عدد المقاعد على الرحلات المتجهة إلى القاهرة وبيروت ومن ثم إلى عمَّان.

غير أن مصدراً مسؤولاً في الخطوط الجوية القطرية -كما قالت الصحيفة- أكد أن جميع المسافرين عن طريق "القطرية" إلى عمَّان، لن يجدوا مشكلة في تأمين وصولهم في نفس يوم حجزهم السابق، مشيراً إلى أن الشركة تبذل قصارى جهودها لتأمين سفر جميع المسافرين الذين حجزوا سابقا للسفر إلى عمَّان عن طريق القطرية.

قطر السباقة

قطر, أيها الأخوة في الأردن لا تفتعل الأزمات مع الأشقاء، وليس من سياستها ذلك، بل هي دوماً تسعى للوئام داخل البيت العربي وحريصة كل الحرص على نسيج العلاقات مع الأردن، وبالطموح ذاته مع كل الدول العربية
وفي افتتاحيتها لليوم الثالث على التوالي قالت الشرق تحت عنوان "قطر السبّاقة دائماً للوفاق":
 لا أحد يرغب في تصعيد الموقف (الأزمة) بين الدوحة وعمان، بل الكل يُجْمِعُ على ضرورة الإسراع لاحتواء الموقف بين البلدين الشقيقين، فالمتضرر مما يجري هو المواطن سواء كان قطرياً أم أردنياً، وما حصل أصابنا بالذهول بقدر ما أثار القلق والانزعاج، ونتمنى من قلوبنا أن تنتهي الأزمة على خير وأن تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي.

وقالت الصحيفة في تقديرنا حتى لو أن ما حدث قدرته حكومة الأردن بأنه مشكلة، أو كما اعتبره وزير الإعلام الجديد صالح القلاب بمثابة "خنجر في الخصر من قبل بعض المسؤولين القطريين"، وما يحمله هذا القول من تصعيد للأزمة وتشنج وحدة واضحة، فالحل لا يكون بهذا الأسلوب، بل بالحوار والتفاهم على أرضية مراعاة مصالح المواطنين الذين لا ذنب لهم.

وأضافت الصحيفة إننا نرى أن القضية في جوهرها، المفروض ألا تصل إلى هذه الحدة في التعامل معها من جانب الحكومة الأردنية التي ألغت أيضاً رحلات الخطوط الملكية إلى مطار الدوحة. ويبدو من هذا التصعيد أن الحكومة الأردنية مُصرة على إلباس القضية لبوساً سياسياً بتعليقها على المشجب الفلسطيني، بالادعاء بأن عودة مسؤول حركة (حماس) إلى عمان في هذا الظرف بالذات يخدم إسرائيل من خلال سحب الأضواء عن جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بنداء إلى الإخوة في الأردن قائلة: قطر, أيها الاخوة في الأردن لا تفتعل الأزمات مع الأشقاء، وليس من سياستها ذلك، بل هي دوماً تسعى للوئام داخل البيت العربي وحريصة كل الحرص على نسيج العلاقات مع الأردن، وبالطموح ذاته مع كل الدول العربية.

كيل التهم
و"حول أزمة الطائرة" كتب تحت هذا العنوان عبداالله العمادي أحد كتاب الصحيفة مقالا قال فيه "لا أريد الخوض في كثير من التفاصيل" فقد عرفنا جميعاً القصة وسمعنا البيانات المختلفة من الطرفين، ولكن ما دعاني إلى التوقف هو ذلك الهجوم الإعلامي الذي قام به البعض في الصحف الأردنية، وخصوصا من صحيفة واحدة معروفة التوجه والمحسوبة على جهة يعرفها كثيرون دونما حاجة إلى تفاصيل أكثر.


كان يجب على أولئك الكتّاب الذين ينتقدون قطر توجيه اللوم للحكومة هناك، لأنها تسببت في إحراج المملكة وإيقاعها في أزمة مع دولة شقيقة, وبدلاً من كيل التهم لقطر، كان عليهم مناقشة حق المواطن في الدخول إلى بلده وكيفية حفظ كرامته
وقال "ما يهمنا أن كتّاب هذه الصحيفة هاجموا وبشدة الحكومة القطرية وحمّلوها مسؤولية ما يحدث الآن، رغم أن قرار منع دخول غوشة صادر من الجهات الأمنية بالأردن واحتجاز طائرة مدنية قرار صادر من الأردن أيضاً، فمن له الحق في أن ينتقد الآخر، القطريون أم الأردنيون؟.

وأضاف الكاتب ما ذهب إليه بعض الكتاب الأردنيين في هجومهم على الحكومة القطرية لامبرر له على الإطلاق، بل حصل نوع من خلط الأمور ببعضها البعض. فما الداعي إلى الاستهزاء بحجم الدولة مثلاً، وأنها تريد لعب أدوار أكبر من حجمها وغيرها من عبارات وألفاظ تدل على الإفلاس الفكري قبل الأخلاقي.

وتساءل الكاتب ماذا يضر الآخرين لو أن قطر مثلاً أرادت أن تلعب دوراً مهما على المستوى الإقليمي سواء على الصعيد الإعلامي أو السياسي؟ وما المانع من ذلك أو لماذا لايرضاه البعض لقطر، بل لم لا يقوم هذا البعض بنفس الدور مثلاً، ومن سيمنعهم أو يحجر عليهم دون القيام بذلك؟ بالطبع لا أحد سوى النقص والقصور الموجود فيهم، فهو المانع الأكبر.. ولهذا لا يرضون لغيرهم هذا الدور الذي يكشف قصورهم ونقصهم.

واختتم الكاتب مقاله "لهذا كان يجب على أولئك الكتّاب توجيه اللوم للحكومة هناك، لأنها تسببت في إحراج المملكة وإيقاعها في أزمة مع دولة شقيقة". وبدلاً من كيل التهم لقطر، كان عليهم مناقشة حق المواطن في الدخول إلى بلده وكيفية حفظ كرامته.. ولقد كان من الأجدر بهم أيضاً النظر إلى مشاكل الداخل، بدلاً من توجيه الأنظار عنها إلى الخارج وافتعال معركة لا أحد يرغبها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة