فلسطينيون: إسرائيل تريد التهدئة لتصعيد جرائمها   
الأربعاء 1429/12/19 هـ - الموافق 17/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:01 (مكة المكرمة)، 22:01 (غرينتش)
يرى محللون أن إسرائيل زادت وتيرة تنغيص حياة الفلسطينيين خلال التهدئة (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-الضفة الغربية
 
اتفق خبراء ومحللون فلسطينيون على أن التهدئة لم تحقق إنجازا عظيما خاصة أنها لم تشمل الضفة الغربية، وأن المستفيد الأكبر منها كان إسرائيل التي طوعت التهدئة لما فيه مصلحتها من زيادة التعديات ورفع وتيرة الاستيطان والاعتقالات خاصة في الضفة الغربية.

وأكد المحللون ضرورة أن تغير الفصائل الفلسطينية قواعدها وشروطها وتستغل حاجة إسرائيل للتهدئة لتحقيق مطالبها، وأولها كسر الحصار وإفساح المجال للتنقل من وإلى قطاع غزة.

واعتبر المحلل السياسي هاني المصري أن إسرائيل تحاول بالتهدئة فرض قواعد اللعبة في قطاع غزة كما تفرضها بالضفة الغربية، حيث تحتفظ تل أبيب بالمبادرة والتحرك العسكري كلما رأت ذلك مناسبا، وأشار إلى أن إسرائيل قطعت شوطا كبيرا على هذا الطريق لأنها أبرمت تهدئة ولم تلتزم ببنودها كرفع الحصار وفتح المعابر.

وأكد المصري في حديث للجزيرة نت أن الثغرة الكبيرة في التهدئة السابقة هي أنها لم تشمل الضفة الغربية، وأن إسرائيل تريد التهدئة الآن لفرض سيطرتها بشكل أكبر على غزة والضفة بإقامة المستوطنات وزيادة الاعتقالات، وفرض حقائق على الأرض تجعل الحل الإسرائيلي هو الحل الوحيد المطروح والممكن عمليا.

الوحدة أولا
إسرائيل لم تنفذ التزامها بفتح معابر غزة
 (الجزيرة-أرشيف)
وشدد المصري على أن أي تهدئة يراد لها أن تكون مجدية ومثمرة توجب على الفلسطينيين أن يتوحدوا كي يستطيعوا الحفاظ على مكتسباتهم كالمقاومة والمفاوضات وغيرها لتوظيفها لمصلحتهم وعدم التخلي عنها، "وأن عكس ذلك لا يفيد إلا إسرائيل التي فرضت منطقها بالضفة، حيث تعتقل وتبني الاستيطان –الذي تضاعف عشرات المرات خلال التهدئة السابقة- وفي المقابل يلتزم الفلسطينيون في الضفة بتهدئة مستدامة".

ومن جهته رأى أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس محمود محارب أن السعي الإسرائيلي وراء التهدئة يأتي لإرادة تل أبيب استمرار الانقسام الفلسطيني واستعمال المفاوضات كغطاء لزيادة استيطانها، و"هم يعتقدون أن التهدئة تحافظ على هذين الأمرين وفي الوقت نفسه تضمن استمرار الحصار على غزة والضفة".

وأكد محارب للجزيرة نت أن التهدئة تفيد إسرائيل في الجانب السياسي، لأن النخب السياسية لن تستطيع أن تصمد طويلا أمام إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بغض النظر عن تأثيرها، "حيث سيتشكل رأي عام إسرائيلي لاستعمال قوة عسكرية لوقف الصواريخ، وهو ما يعني -ضمن تجربتهم- أن عليهم في نهاية المطاف اجتياح غزة، وهذا سيكلفهم كثيرا وسيكلف الفلسطينيين أيضا".

تغيير القواعد
قال محللون إن إسرائيل استغلت
التهدئة لتوسيع الاستيطان (الجزيرة نت)
وأوضح الأكاديمي محارب أن عدم التهدئة يعني المزيد من التصعيد والمواجهات بين الفلسطينيين بالقطاع وإسرائيل التي تتحكم في شكل هذه المواجهات وكيفية حصد أكبر كم من الأرواح الفلسطينية وتأخذ منهم ثمنا باهظا لإطلاقهم الصواريخ.

وأضاف "أما في الضفة فإستراتيجية إسرائيل واضحة ومستمرة في برنامجها القاضي ببناء المزيد من الاستيطان وجدار الفصل واستمرار حصار الفلسطينيين، واستعمال المفاوضات غطاء للاستيطان".

أما الخبير في شؤون الفصائل الفلسطينية سميح شبيب فقد أكد تردد غالبية الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة في تجديد التهدئة مع إسرائيل باستثناء حماس التي قال إنها كحركة سياسية تريد فرض سيطرتها على قطاع غزة.

وقال إن "المزاج الشعبي بغزة وعلى مختلف أطيافه السياسية غير متشجع للتهدئة لأنها لم تجر عمليا ولا ليوم واحد، ولم يخل يوم من أيام التهدئة من اعتداء إسرائيلي بالضفة أو غزة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة