المدافئ حلم اللاجئين السوريين بمخيمات لبنان   
الخميس 1437/1/3 هـ - الموافق 15/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)

أسامة العويد-عكار

يحاول اللاجئ السوري في لبنان التأقلم مع وضعه الجديد عبر البحث عن عمل يؤمّن له ولعائلته العيش بكرامة وعدم انتظار مساعدات الأمم المتحدة والجمعيات الإنسانية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

أحد هؤلاء اللاجئين هو الشاب عمار الشعار، الهارب من الموت في مدينة حمص إلى محافظة عكار شمال لبنان، إحدى أكثر المناطق حرمانا وفقرا، وهي تحتضن أكبر عدد من اللاجئين السوريين في البلاد.

هذا الشاب نقل معه حرفة صناعة المدافئ التي أتقنها لسنوات في المدينة الصناعية بحمص إلى مكان لجوئه بعكار، حيث التقى أحمد زكريا، الشاب اللبناني الذي يملك وعائلته مصنعا لإنتاج أسطوانات الغاز، وتوافقا على الشروع في تنفيذ هذا النوع من المدافئ وخصوصا مع قدوم فصل الشتاء.

ينتظرون المدافئ لتقيهم البرد القارس في مخيمات لجوئهم بعكار اللبنانية (الجزيرة)

المدافئ واللاجئون
ويأمل عمار -الذي دمر قصف النظام المعمل الذي كان يعمل فيه بحمص- أن تصل المدافئ التي يصنعها إلى السوريين الذين يعيشون بخيم متهالكة في المخيمات، ويعانون من البرد القارس.

ويرى أن "التكامل والتوافق بينه وبين أحمد، قد يشكل نموذجا للتعاون بين لبناني يستفيد من خبرة لاجئ، ولاجئ لا يتسول مساعدات كي يعيش"، وتابع أنهما "صنعا سلعة مهمة لم تكن موجودة سابقا".

ولكنه أكد أن عمله ونجاحه في هذه المهنة بلبنان "لن ينسيه مدينته ومصنعه هناك (في حمص) وسيعود يوما لإعادة بناء كل ما دمر".

ولا تبدو العلاقة بين صاحب المصنع والعامل علاقة عابرة، فالشاب الجامعي أحمد زكريا يرى أن "التعاون مع حرفيين سوريين أثمر إنتاجاً مهماً".

ويضيف أنه "قدم المال والمعدات وقدموا لنا الخبرة لتكتمل الفكرة وتتحول إلى واقع ملموس".

وتابع أن "اللجوء السوري طور صناعات عديدة في شمال لبنان، ومنها ما ترونه اليوم من إنتاج للمدافئ في مصنعنا. نحن ندعم قضيتهم المحقة واليوم نعيش في هذا المصنع كعائلة واحدة، وتوزع المدافئ على كل المناطق اللبنانية". ويخلص أن الطلب كبير على هذه المدافئ من سكان المناطق الجردية والجمعيات المشرفة على مخيمات للاجئين.

خالد: الخيام متهالكة والبرد قارس ونحن بأمس الحاجة للمدافئ (الجزيرة)

فقر وبطالة
نزور أحد مخيمات اللجوء في عكار، لنسأل إذا كانت هذه المدافئ وصلتهم أو في الطريق إليهم؟ لكننا نلمس أن اللاجئين يترقبون بقلق الشتاء مخافة أن يكون قاسيا كالعام الماضي.

ويقول الشاب السوري خالد، إن الناس هنا فقراء لا يملكون سوى الصبر والانتظار، ويضيف -وهو جالس على قارعة خيمته- أن هؤلاء مطالبهم أقل من بسيطة، وهي "النايلون لتغطية الخيم وبعض الخشب لحمايتها من الانهيار".

ويتابع أن سكان المخيم "عاطلون عن العمل، وكما ترون النايلون على الخيام مهترئ جراء حرارة الصيف، إذن كيف سيصمد في الشتاء والعواصف؟".

وختم أن "أرض المخيم موحلة، وننتظر بردا قارسا وشتاء عاصفا، تراجعت المساعدات الدولية وغيرها من الجمعيات ومخيمنا لا يتبع لأي جمعية، نأمل أن يصل الصوت ويؤمنوا لنا ما يقينا وأولادنا البرد القادم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة