مجلس الأمن يؤجل انتقاد تجاوزات إسرائيل   
الخميس 1422/8/14 هـ - الموافق 1/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يعاينون الدمار الذي لحق بمنزل الشهيد جميل جاد الله في الخليل

ـــــــــــــــــــــــ
ناصر القدوة: لم نقبل فكرة إصدار بيان عن رئاسة المجلس ونحن نعتقد أنه متأخر جدا وقليل النفع وسوف نسعى لاستصدار قرار في الأيام القليلة القادمة
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية الروسي: خطة ميتشل هي الخطوة الأولى نحو استئناف عملية أوسع نطاقا للتسوية في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ
حماس تتوعد بالانتقام لمقتل اثنين من قادتها وتتعهد بمواصلة المقاومة والجهاد ضد العدوان الصهيوني ـــــــــــــــــــــــ

أرجأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خططا لانتقاد إسرائيل على إعادتها احتلال مدن بالضفة الغربية خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية بعد أن أصر الفلسطينيون على أن يأخذ هذا الإجراء شكل قرار ملزم وهي خطوة يقول مراقبون إنه لا بد أن ترفضها الولايات المتحدة.

وفي ما وصف بأنه خروج على سلوكها المعتاد كانت واشنطن مستعدة للنظر في إصدار بيان رسمي لمجلس الأمن يدعو القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من المناطق الخاضعة للحكم الفلسطيني.

غير أن أعضاء المجلس المؤيدين للفلسطينيين رفضوا ذلك الخيار في هذا الوقت باعتبار أن البيان سيكون له وزن أقل من القرار الذي سيكون ملزما لإسرائيل بموجب القانون الدولي.

ناصر القدوة
وأعرب مندوب فلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة ناصر القدوة أن القرار هو الطريق الذي ينبغي السير فيه.

وأضاف"لم نقبل فكرة إصدار بيان عن رئاسة المجلس... ونحن نعتقد أنه متأخر جدا وقليل النفع وسوف نسعى لاستصدار قرار في الأيام القليلة القادمة".

وفي السياق الدبلوماسي نفسه التقى وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في أوسلو أمس وأكد من جديد تأييد موسكو دون تحفظ لخطة ميتشل الرامية لوضع نهاية للعنف في الشرق الأوسط.

وقال الوزير الروسي للصحفيين مشيرا إلى الخطة التي وضعتها لجنة دولية برئاسة عضو مجلس الشيوخ الأميركي السابق جورج ميتشل "هذه هي الخطوة الأولى نحو استئناف عملية أوسع نطاقا للتسوية في الشرق الأوسط". وأضاف عقب لقائه مع عرفات أن أهم شيء في الوقت الراهن هو وقف العنف.

وقال عرفات إنه وإيفانوف ووزير الخارجية النرويجي يان بيترسن ناقشوا سبل حماية عملية السلام ودفعها للأمام وسبل تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه.

وأعرب عرفات الذي يزور النرويج في إطار جولة أوروبية لحشد الدعم الاقتصادي والسياسي للفلسطينيين عن أمله في ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لتنسحب من مناطق فلسطينية مهمة محتلة. وقال "ناقشنا لتونا سبل دفع الإسرائيليين للانسحاب من بقية المدن والبلدات والقرى المحتلة".

والتقى عرفات في وقت سابق اليوم مع رئيس الوزراء النرويجي كييل ماجني بوندفيك الذي قال إن النرويج مستعدة من جديد لمساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين في العمل على إحلال السلام بعد وساطتها في التوصل إلى اتفاقات أوسلو عام 1993.

تشييع الشهيد جميل جاد الله
استشهاد ستة فلسطينيين
ويأتي هذا في أعقاب استشهاد ستة فلسطينيين اغتالتهم إسرائيل أمس ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى إجراء مفاوضات سلام.

فقد قتلت قوات الاحتلال اثنين من ضباط الأمن الفلسطيني في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية في عملية وصفت بأنها محاولة اغتيال، ليرتفع بذلك عدد شهداء يوم من التصعيد العسكري الإسرائيلي إلى ستة. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوة إسرائيلية اقتحمت المدخل الغربي لمدينة قلقيلية وأطلقت الرصاص على جنود من الأمن الوطني الفلسطيني مما أدى لاستشهاد محمد جميل (40 عاما) ورائد الأخرس (26 عاما) وهما برتبة نقيب. وأضاف أن النقيب الأخرس فصل رأسه عن جسده بعد إصابته المباشرة بقذيفة.

وكان أربعة قياديين فلسطينيين قد اغتيلوا في عمليات منفصلة في الضفة الغربية. ففي معركة مسلحة وقعت في منطقة بين مدينتي نابلس وطولكرم استشهد اثنان من كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح. وقال مسؤولون في فتح إن قوات الاحتلال أصابت محمد عصعوص (32 عاما) وربيح غنام (22 عاما) إصابات قاتلة في تبادل لإطلاق النار بعد أن فتح المسلحان الفلسطينيان النار على سيارة إسرائيلية أثناء مرورها في طريق قرب مستوطنة حوميش.

ويأتي اغتيال الناشطين في فتح بعد ساعات قليلة من اغتيال قوات الاحتلال مسؤولا سياسيا في حركة المقاومة الإسلامية حماس وناشطا في جناحها العسكري بعد توغل في مدينة عرابة بالضفة الغربية واعتقال مطلوبين في فصائل المقاومة.

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى فلسطينية وأطفالها في الخليل أمس
وقال مسؤولون فلسطينيون إن قذائف دبابات القوات الإسرائيلية قتلت عبد الله الجاروشي (39 عاما) أحد المسؤولين السياسيين في حركة حماس في مدينة طولكرم صباح الأربعاء أثناء وقوفه قرب منزل شقيقته.

وقال مراسل الجزيرة إن مروحية إسرائيلية اغتالت جميل جاد الله (30 عاما) بعد أن أطلقت قذيفة صاروخية على منزله في شمالي الخليل. ويعتبر جاد الله مطلوبا من قبل إسرائيل لقتله اثنين من المستوطنين اليهود. وقد شيع آلاف الفلسطينيين في الخليل جثمانه إلى مثواه الأخير أمس.

وفي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة أصيب خمسة فلسطينيين بجروح من جراء قصف إسرائلي بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة.

ونقل مراسل الجزيرة عن شهود عيان أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص على فتى يدعى معتصم النبريصي (14 عاما) فأصابوه برصاصة في عنقه مما أدى لإصابته بشلل كامل في جسده.

استنفار ووعيد
وجاءت عمليات التوغل والاعتقال في وقت وضعت فيه إسرائيل قواتها في حالة استنفار قصوى بعد أن تلقت بلاغات باحتمال وقوع عمليات فدائية داخل الخط الأخضر.

وقد توعدت حركة حماس بالانتقام لمقتل اثنين من قادتها، وقالت إن اغتيال قياديين من الحركة "لن تمر هكذا"، وتوعدت بمواصلة مقاومتها وجهادها ضد العدوان الصهيوني.

وأوضح إسماعيل هنية أحد قياديي حماس في قطاع غزة "أن ما جرى اليوم هو تكريس لسياسة الإرهاب وتأكيد على أن وقف إطلاق النار هو أوهام وخداع وتضليل لشعبنا وأمتنا وأن العدو الصهيوني إنما يستغل ما يسمى بحالة التهدئة ليرتكب مزيدا من الاغتيالات والمجازر ضد أبناء شعبنا الفلسطيني".

دبابة إسرائيلية تتوغل في جنين أمس
وكانت قوات الاحتلال المعززة بالدبابات والطائرات المروحية اقتحمت فجر أمس بلدة عرابة قرب مدينة جنين في الضفة الغربية بحثا عن مطلوبين حسبما قالت مصادر عسكرية إسرائيلية.

وأسفرت هذه الحملة عن اعتقال سبعة فلسطينيين بينهم أربعة من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي بمن فيهم أحد قادة الجهاد ويدعى نبيل مغير. وزعمت قوات الاحتلال بأنها أحبطت عملية فدائية كان يخطط لها مغير على أن يقوم بتنفيذها رائد أبو جلبوش، والمعتقلون الباقون نشطاء في حركتي فتح وحماس. وقد أصيب شرطيان فلسطينيان أثناء التوغل إذ حاولا التصدي للقوات الإسرائيلية.

وكانت أجهزة الأمن الفلسطينية قد شنت حملة اعتقالات في صفوف الجهاد الإسلامي بقطاع غزة، وأوقفت 15 ناشطا على خلفية العملية الفدائية التي نفذها ناشطان في الجهاد الإسلامي في الخضيرة الأحد الماضي وأسفرت عن مصرع أربعة إسرائيليين وإصابة 31 آخرين.

وجاءت حملة الاعتقالات على خلفية ما تسميه السلطة بضبط الأمن الداخلي وسحب الذرائع من الإسرائيليين لوقف تصعيدهم العسكري.

دعوة شارون للمفاوضات
وبينما ترابط الدبابات الإسرائيلية في المدن الفلسطينية وتواصل عمليات الاغتيال والاعتقال، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون أمس استعداده للتفاوض مع الفلسطينيين، لكنه لم يحدد إطارا زمنيا لمباحثات محتملة، وقال إنه مستعد ليقود بنفسه المفاوضات مع الفلسطينيين.

وجاء ذلك في خطاب ألقاه شارون أمام قادة المؤتمر اليهودي العالمي في اجتماع عقد بالكنيست، وقال فيه "إنني مستعد لترؤس المفاوضات التي أومن حقيقة بضرورتها".
وتتزامن دعوة شارون مع دعوة وجهها أمس الرئيس الفلسطيني لشارون إلى أن يجلس معه على مائدة مفاوضات السلام.

شمعون بيريز
وقد شكك الفلسطينيون في جدوى خطة جديدة للسلام يعدها حاليا وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز. وقال بيريز إنه يعكف على صياغة خطة جديدة للسلام في الشرق الأوسط سيعرضها أولا على شارون.

ولم يكشف بيريز النقاب عن تفاصيل مقترحاته، لكن صحيفة معاريف الإسرائيلية نشرت ما قالت عنه إنه بعض النقاط الرئيسية في مسودة الخطة ومنها تفكيك المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة وهو ما رفضه شارون من قبل.

وشكك وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث من جانبه في أن تشكل خطة بيريز مبادرة سلام إسرائيلية جديدة. وقال إن الأمر سيكون جديا إذا عاد الإسرائيليون إلى طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أنه حتى شارون أصبح يتحدث عن الدولة الفلسطينية رغم أنه يحاول "إجهاض" هذا المشروع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة