وجود أميركي كثيف بالعراق   
الجمعة 22/10/1431 هـ - الموافق 1/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)
 الهاجس الأمني يفرض القلق والخوف من الغد

فاضل مشعل-بغداد
 
تصاعدت وتيرة القلق الأمني في بغداد، وصار التنقل بين شطريها على نهر دجلة يستغرق النهار بكامله بسبب المئات من نقاط التفتيش والشوارع المغلقة والكتل الإسمنتية، بينما تواصل المروحيات الأميركية التحليق في سماء المدينة بعد نحو شهر من سحب واشنطن قواتها المقاتلة.
 
وامتازت الأيام الثلاثون التي تلت الانسحاب الأميركي باندلاع حملة اغتيالات بأسلحة كاتمة للصوت، يقول عنها العقيد في الشرطة نوري حمزة إنها لم تقتصر على استهداف رجال الأمن وكبار الموظفين بل شملت أيضا مواطنين. وتقول الإحصائيات إن 686 شخصا قتلوا بأسلحة كاتمة للصوت منذ بداية العام الحالي فقط وحتى منتصف الشهر الماضي.
 
يقول الحاج حسن عبد الرسول -الذي يسكن مدينة الصدر في الضاحية الشرقية لبغداد- "بعد سبع سنوات من الوجود الأميركي ما زالت مدننا دون كهرباء ودون أمن وغيرها من الخدمات الأساسية، بينما تتزايد جيوش العاطلين عن العمل كل يوم، ولا أظن أن الأميركان قادرون خلال الأشهر الـ15 المتبقية لسحب باقي جيشهم في العراق على إصلاح ما فشلوا فيه طيلة السنوات السبع الماضية".

حيرة
ولا يجد العميد الركن السابق مبدر عبد الرزاق تفسيرا لوجود 50 ألف جندي أميركي، حيث قال للجزيرة نت "هناك حيرة ليس لدى العسكريين فقط وإنما لدى الجميع.. قالوا إن القوات القتالية انسحبت, ولكن الطائرات المقاتلة والآلاف من الجنود شاركوا في عمليات قتالية في ديالى وكركوك بصحبة القوات العراقية".
 
العراقيون يشتكون نقصا مريعا في الخدمات
وتابع قائلا "هذا معناه أن مهام التدريب والمشورة وتقديم المعلومات اللوجستية التي قالوا إنها مهام القوات المتبقية ليست دقيقة.. ولا أزال أعتقد أن الانسحاب هو فقط دعاية إعلامية وبرهان على صحة ما دعا إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما في بدء حملته الانتخابية".
 
وأضاف العميد عبد الرزاق "في معركة بساتين ديالى منتصف الشهر الماضي شاركت القوات الأميركية بفعالية عندما وجدت القوات العراقية صعوبة في مواجهة نيران المسلحين المختبئين داخل البساتين, وفي عملية الهجوم على مساكن المدنيين في الفلوجة كذلك تدخلت القوات الأميركية.. فماذا يعني انسحاب القوات القتالية؟ وكيف يتم تعريف القوات المتبقية؟".
 
مهام صامتة
ويحاط المستشارون الأميركيون في الوزارات العراقية -الذين أشاد بدورهم الفعال جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي في خطابه في حفل الانسحاب الذي أقيم نهاية أغسطس/آب الماضي في بغداد- بسرية تامة، ولم يسبق أن أدلى هؤلاء المستشارون بحديث للصحافة للتعريف بمهامهم.
 
ويقول موظف رفيع في إحدى الوزارات الأمنية طلب عدم الكشف عن اسمه، عن هؤلاء المستشارين إنهم "يتنقلون بسرية وتحت حراسة مشددة في الجو والأرض.. ويعملون بصمت وبسرية ولا يسمح لأحد بالاقتراب منهم.. أبوابهم مغلقة ومكاتبهم معزولة عن بقية المكاتب ولا يتصل بهم إلا موظفون خاصون دون غيرهم.. أعمالهم وواجباتهم محددة بموجب الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد التي وقعت العام الماضي".
 
ولا يتوقف الوجود الأميركي في العراق على الجنود الـ50 ألفا المتبقين الذين من المقرر أن يتم سحبهم نهائيا بعد 15 شهرا، بل يتعداه إلى "عشرات الآلاف من المتعاقدين مع القوات الأميركية ممن يحملون جنسيات أميركية وغيرها ومن بينهم منتسبو الشركات الأمنية الذين تعاقدت معهم جهات عراقية وأميركية لتأمين الحماية للشخصيات والمقرات المهمة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة